الشاشات بعد المساجد منابر لاسلامي تونس لتمرير خطابهم السياسي



عبد الفتاح مورو سياسي بجلباب رجل الدين

تونس - أثار برنامج ديني يبثه التلفزيون الخاص "حنبعل" خلال شهر رمضان انتقادات شديدة لدى الأوساط الإعلامية والسياسية التونسية التي رأت فيه دعاية سياسية فجة متسترة بالدين في ظرف دقيق تمر به البلاد.

وأبدت الأوساط امتعاضا شديدا من برنامج "صحّ شريبتكم" الذي شرع في تقديمه عبد الفتاح مورو أحد أبرز مؤسسي حركة النهضة على قناة "حنبعل" التلفزية مع أول أيام شهر رمضان، محذرة من أن مثل هذا البرنامج يفتح المجال أمام الإسلاميين لاستغلال وسائل الإعلام لتمرير خطابهم وتعبئة الأنصار .

وسيقود مورو، الرجل الثاني في حركة النهضة، الحملة الانتخابية للحركة في انتخابات المجلس التأسيسي المزمع إجراؤها في تشرين الاول/ أكتوبر القادم وذلك وفق ما أعلنه رئيس النهضة راشد الغنوشي.

وفي الوقت الذي امتنعت فيه وزارة الشؤون الدينية عن إبداء أي موقف بخصوص هذا البرنامج التلفزي مبررة ذلك بأن الأمر يعد "من قبيل السجال السياسي" أعربت هيئات وطنية وأحزاب سياسية عن قلقها من نزعة الإسلاميين إلى احتكار الحياة السياسية واستيلائهم على منابر إعلامية بعد استيلائهم على منابر المساجد لتنفيذ أجنداتهم السياسية.

فقد أكدت الهيئة الوطنية المستقلة لإصلاح الإعلام والاتصال في بيان لها تلقى "ميدل إيست اونلاين" نسخة منه "أن تقديم البرنامج التلفزيوني من قبل الرجل الثاني في حركة النهضة والمكلف بتنفيذ حملتها الانتخابية يعد خرقا لقاعدة الحياد التي يمليها الوضع الحساس في البلاد عشية انتخابات حاسمة".

ودعت الهيئة إدارة تلفزيون" حنبعل" إلى "إعادة النظر في بث هذا البرنامج الذي قد تختلط فيه الدعاية السياسية بالدعوة الدينية وإلى اختيار رجال دين مستقلين عن اللعبة السياسية لتقديم مثل هذه البرامج.".

وطالب بيان الهيئة تلفزيون "حنبعل" باحترام والحياد في تناول قضايا الشأن العام.

وأعربت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن انزعاجها الشديد مما وصفته بالاستعمال المتبادل للدعاية غير الشرعية بين جهة سياسية "عبد الفتاح مورو" ومؤسسة إعلامية"قناة حنبعل" معتبرة أن ذلك يهدد شفافية وموضوعية الرسالة الإعلامية التي يجب ان تكون بمنأى عن تأثيرات القوى المالية والسياسية والدينية والاجتماعية خاصة فى هذه المرحلة الانتقالية.

كما انتقدت الأحزاب اليسارية والتقدمية نزعة الإسلاميين لتوظيف وسائل الإعلام والدين لخدمة الدعاية السياسية، فقد حذر الحزب الديمقراطي التقدمي الذي يتزعمه نجيب الشابي من أن منح مورو"المجال للدعاية السياسية المتسترة بالدين فيه إخلال بمبدأ التنافس السياسي العادل".

ودعا حزب التكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات الذي يتزعمه مصطفى بن جعفر إلى ضرورة ان يبقى الإسلام قاسما مشتركا وعامل وحدة بين كل التونسيين والتونسيات وطالب وسائل الإعلام بضرورة تحاشي "إتاحة منابرها لبعض رموز الأحزاب والتيارات السياسية للخلط بين الدعاية السياسية والوعظوالإرشاد".

وقال بيان صادر عن حزب "آفاق تونس" أن هذا البرنامج التلفزي يعكس "ازدواجية الخطاب والأدوار، موضحا أن "القول بأنه من قبيل التثقيف الديني وتقديم عبد الفتاح مورو على انه شخصية مستقلة هو من قبيل الخداع وتلاعب صارخ بالرأي العام في هذه المرحلة الحساسة التي تسبق الانتخابات."

ومن جهتها شددت "حركة التجديد" على لسان ممثلها في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة سمير بالطيب على أن تقديم مورو لهذا البرنامج ضرب للتعددية وللمسار الديمقراطي باعتبار أن مورو ليس رجل دين وإنما هو سياسي ينتمي إلى تيار سياسي ذي مرجعية دينية معينة.

لكن عبد الفتاح مورو اعتبر هذه الانتقادات "هجمة تشنها أطراف سياسية" مشيرا إلى انه توخى في برنامجه التلفزي "كل الحذر كي لا يكون هناك فيه أي مجال للخلط بين الديني والسياسي".