الشارع الفلسطيني يعارض مشاركة عرفات في القمة العربية

رام الله (الضفة الغربية) - من ماجدة البطش
الشارع الفلسطيني يرغب في عدم استجابة عرفات للشروط الإسرائيلية

تشير التوجهات في الشارع الفلسطيني الى ان الغالبية العظمى من الفلسطينيين يعارضون فكرة مغادرة الرئيس ياسر عرفات للمشاركة في القمة العربية التي ستعقد يومي الاربعاء والخميس في العاصمة اللبنانية معتبرين انها لا تصب في مصلحته وستكرس حالة الرضوخ للاملاءات والشروط الاسرائيلية.
واعتبر عدد كبير من الفلسطينيين ان عودة الرئيس عرفات غير مأمونة من قبل شارون حتى ولو بضمانات اميركية لان الاميركيين منحازون الى الجانب الاسرائيلي.
وعلى حاجز قلنديا العسكري الفاصل بين القدس ورام الله قال اسعد خليل 43 عاما وهو سائق سيارة على خط رام الله "اعتقد ان على الرئيس عرفات ان لا يغادر الاراضي الفلسطينية ويتوجه الى لبنان، لان هذه الخطوة ستقترن بتنازلات امنية نحن في غنى عنها كما ان شارون سيقوم باذلاله ليسمح له بالعودة الى الاراضي الفلسطينية".
واضاف اسعد خليل " لا يمكن الاطمئنان لشارون الذي يكن كرهية شخصية لعرفات كما انه حاقد على الشعب الفلسطيني اضافة الى ان حضور عرفات سيكون بمثابة مباركة للمبادرة السعودية التي لا تذكر (في الصيغة المتداولة) حق العودة" للاجئين الفلسطينيين.
وتساءل اسعد خليل "هل اعطت اميركا ضمانات برفع الحصار عن الرئيس عرفات خلال الفترة الماضية ؟؟ .. لقد ساعدت على الامعان في اذلالنا واذلاله" مضيفا ان مغادرته "ستكرس حالة الرضوخ للاملاءات والشروط الاسرائيلية".
وتفرض اسرائيل الاقامة الجبرية على الرئيس ياسر عرفات منذ الثالث من كانون الاول/ديسمبر الماضي في مقره بمدينة رام الله. واعلنت في 11 آذار/مارس الجاري انه يستطع التنقل داخل الاراضي الفلسطينية لكنها قامت باعادة احتلال رام الله في اليوم التالي للاعلان.
وفي مدينة نابلس قال زياد عثمان (42 عاما) موظف "انا ضد مشاركة الرئيس عرفات بالقمة حتى يحرج الانظمة العربية ويظهر عجزها في دعم الانتفاضة واتخاذ قرارات مساندة عمليا للانتفاضة امام شعوبها".
واضاف زياد عثمان " حتى لا نعطي ايضا لاميركا مجالا لابتزاز عرفات والحصول منه على ثمن لقاء تسهيل سفره للقمة".
وقال ياسر ابو بكر من قادة فتح في مدينة نابلس "انا ضد خروج عرفات للمشاركة في القمة في ظل الشروط والاملاءات الاسرائيلية المذلة ومن الافضل للرئيس ان يبقى بين شعبه وان يقود الانتفاضة بكل قوة".
وتابع ياسر ابو بكر "ان الورقة الفلسطينية ستفرض نفسها على طاولة القمة العربية بكل قوة سواء شارك فيها عرفات او لم يشارك".
واجرى تلفزيون الرعاة في بيت لحم استطلاعا للرأي في صفوف المواطنين الفلسطينيين حول موقفهم من سفر الرئيس ياسر عرفات الى القمة العربية في بيروت عن طريق اجراء مكالمات هاتفية عشوائية في بث حي على التلفزيون مع ابداء اسباب معارضتهم او موافقتهم.
واتضح من الاستطلاع ان 78% ناشدوا عرفات عدم السفر نظرا "لان نتائج مثل هذه الاجتماعات معروفة خاصة ان قراراتها جاهزة" بينما اعتبر عدد اخر من مؤيدي هذا الرأي "ان مغادرة عرفات مطلب اسرائيلي خصوصا عند غلاة التطرف الاسرائيلي مع عدم السماح له بالعودة بالاضافة الى اشتراطات تعجيزية مرفوضة".
وتخوف المشاركون في الاستطلاع من احتمال ان "توظف هذه القمة لشطب حق العودة والتمهيد لضرب العراق وجعل عودة الرئيس مطلبا تفاوضيا فلسطينيا"
واكد مصدر امني مسؤول فضل عدم الكشف عن اسمه "ان مغادرة عرفات لا تزال مرهونة بموافقته على الورقة الامنية الاميركية وقرار وقف اطلاق النار".
وكان الموفد الاميركي انتوني زيني قدم خلال اجتماع اللجنة الامنية العليا يوم امس ورقة خطية للجانبين الفلسطيني والاسرائيلي تتضمن الرؤية الاميركية لتنفيذ تفاهمات تينيت ستدرسهاالقيادة الفلسطينية في اجتماع لها اليوم.
واعتبر احمد عبد الرحمن "ان من غير المقبول رهن مشاركة عرفات بالقمة باللقاءات الامنية او وقف اطلاق النار" مؤكدا "لا بد من الفصل من مشاركة الرئيس بالقمة كحق مطلق له وبين مهمة زيني لوقف اطلاق النار".
من جهة ثانية اعرب وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه عن "ثقته بمشاركة الرئيس ياسر عرفات" في القمة العربية مؤكدا ان "نجاح القمة العربية مرهون بالحضور الفلسطيني على اعلى مستوى ممثلا بالرئيس عرفات".
وقال "هناك رغبة دولية وعربية بمشاركة الرئيس عرفات في القمة".
واوضح انه "لا يمكن ان يكون للمبادرة السعودية المطروحة على القمة اي مفعول سياسي حقيقي دون ان تحظى بالمصادقة الفلسطينية".