الشائعات والبلاغات الكاذبة تعصف بلبنان

بيروت - من ريتا ضو
منطقة السوليدير تنتظر الزبائن

يتناقل اللبنانيون منذ اغتيال النائب جبران تويني سيلا من الشائعات خصوصا عبر الانترنت والرسائل الهاتفية القصيرة، عن اعتداءات وشيكة وتنبؤات تثير خوفا في اوساط شعبية، رغم نفيها تكرارا وملاحقة الضالعين بها.
كما شهدت الايام الاخيرة سلسلة بلاغات كاذبة عن وجود متفجرات في مؤسسات واماكن عامة.
واعلنت قيادة الجيش في بيان اصدرته ان "مديرية المخابرات تمكنت اثر استقصاءات مكثفة من توقيف ثمانية اشخاص يقومون بترويج معلومات كاذبة عن متفجرات في احد الفنادق بهدف اثارة البلبلة".
وكان بلاغ كاذب تحدث قبل يومين عن وجود متفجرة في مصرف لبنان المركزي في بيروت دفع قوى الامن الى تطويق المكان واخلاء المبنى بحسب ما افاد شهود.
في هذا الوقت، يعيش عدد كبير من المواطنين حالة من الترقب التي تصل احيانا الى حدود الذعر، نتيجة سيل من الشائعات يتم تناقلها عبر الانترنت وبينها اخبار عن "اعتداء ضخم سيهز وسط بيروت" السبت.
وتحدثت صحيفة "الشرق" اليوم عن "شائعات مغرضة وسلبية عن شيء ما سيحدث في السوليدير" (الشركة العقارية في وسط العاصمة).
وتوقفت صحف اخرى السبت عند ظاهرة الشائعات هذه. واشارت صحيفة الانوار الى ان شائعة كانت سبقت اغتيال النائب جبران تويني جاء فيها "الله يستر مما سيجري في 12 كانون الاول/ديسمبر"، وقتل تويني في هذا التاريخ.
ودعت الصحيفة الاجهزة الامنية الى التحقيق في مصدر هذه الشائعات.
وتقول غادة قزيلي (35 عاما) التي تعمل في مركز تجاري كبير شرق بيروت ان ابنتها الصغرى "كانت تبكي صباحا وترجوني الا اتوجه الى العمل، لانها سمعت في المدرسة ان انفجارا كبيرا سيستهدف السبت مركزا تجاريا ضخما".
ولم تتأثر بعض المناطق بهذه الشائعات "التي اعتاد عليها اللبنانيون"، كما يقول جوزف عقيقي (40 عاما) والهادفة "الى تدمير بلدنا واقتصادنا". وقد شهد مثلا شارع مونو في بيروت حيث تنتشر الملاهي والمطاعم، الزحمة الاعتيادية مساء الجمعة.
وبدت مناطق اخرى اكثر تأثرا اذ اكد ايلي عقيقي (20 عاما) النادل في ملهى ليلي في منطقة جونيه ان الملهى كان محجوزا بكامله ليل الجمعة، لكن كل الحجوزات الغيت، بعد ان تخوف الناس من تفجيرات واعتداءات سمعوا انها ستحصل وستستهدف اماكن عامة.
في احد المحلات التجارية الجمعة في ضاحية بيروت الشمالية، سمعت صحافية في وكالة فرانس برس سيدة تقول لصديقتها انها جاءت للتسوق على ان تلازم منزلها بعد ذلك. وقالت "الم تسمعي بالتنبؤات عن الانفجارات القادمة علينا؟".
وتنسب غالبية هذه التنبؤات الى المنجم ميشال حايك الذي يقول اللبنانيون ان جزءا كبيرا من تنبؤاته التي ادلى بها في مطلع العام الحالي عن لبنان صحت.
وعددت لائحة وصلت الى صحافي في وكالة فرانس برس على بريده الالكتروني، "تنبؤات" ميشال حايك التي ثبتت صحتها وفيها ان صحيفة "النهار ستهتز مرتين خلال 2005"، وفسر ذلك باغتيال الصحافي في النهار سمير قصير في الثامن من حزيران/يونيو واغتيال جبران تويني، رئيس مجلس ادارة النهار الاثنين الماضي.
ومن التنبؤات ايضا مقتل رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري، ونجاة وزير من محاولة اغتيال، فسرت على انها المحاولة التي استهدفت وزير الدفاع الياس المر في تموز/يوليو ونجا منها.
بالاضافة الى تنبؤ عن استهداف "مقام او شخصية دينية" فسر بانه التفجير الذي وقع قرب اذاعة صوت المحبة المسيحية في منطقة جونية في ايار/مايو، فيما يتخوف البعض من تعرض البطريرك الماروني نصرالله صفير الذي كان رأس حربة في معارضة الوجود السوري في لبنان، لاعتداء.
الا ان حايك نفى في تصريحات صحافية ان يكون ادلى بأي تنبؤ جديد عن اعتداءات او تفجيرات قريبة، طالبا من الناس عدم تصديق شيء مما ينسب اليه عبر رسائل البريد الالكتروني.
وفي مواجهة هذا السيل من الشائعات والاقاويل، عززت السلطات اللبنانية التدابير الامنية على الارض حيث يسجل انتشار كثيف للقوى الامنية في كل المناطق، مع حواجز متنقلة وتدقيق في الهويات والاجسام والسيارات المشبوهة.
في هذا الوقت، يحذر المسؤولون من ان الهدف من هذه الموجة ضرب لبنان اقتصاديا بعد استهدافه امنيا.
وقال وزير السياحة اللبناني جو سركيس في حديث تلفزيوني السبت ان لبنان كان يعول على شهر كانون الاول/ديسمبر، وهو شهر اعياد نهاية السنة، ليعوض شيئا من خسارته على الصعيدين السياحي والاقتصادي خلال السنة الفائتة.
وقال "تلقينا معلومات عن حجوزات كاملة في معظم فنادق لبنان"، الا ان جريمة اغتيال تويني وما تبعها من اجواء "ضربت السياحة، وقد تؤثر على الاندفاعة الاقتصادية التي كانت بدأت تسجل".