السَّماح بالحجاب يضع اردوغان في قفص الاتهام

اسطنبول ـ من نيكولا شوفيرون
محتجون: لا تعرفون الديموقراطيَّة إلا عندما تخدم مصالحكم

يرى المحللون انه سيترتب على الحكومة التركية الاسلامية المحافظة ان تثبت تمسكها بالديموقراطية باعتماد اصلاحات دستورية جديدة اذا ما ارادت اسكات الانتقادات التي اثارها التصويت الخميس في قراءة اولى على قانون يسمح بارتداء الحجاب الاسلامي في الجامعات.
وقد اثار بالفعل هذا الاصلاح الذي صوت عليه البرلمان في ساعة متاخرة من الليل في ختام جلسة صاخبة استمرت 13 ساعة غضب واحتجاج انصار التطبيق الصارم لمبدأ علمانية الدولة المطبق في تركيا التي يدين 99% من سكانها بالاسلام.
وعنونت صحيفة "جمهورية" المؤيدة للعلمانية الجمعة "ضربة للسلم الاجتماعي" منددة في مقال افتتاحي لرئيس تحريرها مصطفى بلباي بـ"بروفة عامة للتغييرات الاصولية التي يريد حزب العدالة والتنمية تنفيذها".
ويشتبه الفريق العلماني الذي يضم الجيش والقضاء والادارة الجامعية في ان الحكومة تسعى خفية الى الحد من المبادئ العلمانية لتحويل البلاد الى دولة اسلامية.
وما زاد من شكوك الاوساط الليبرالية مسارعة الحكومة الى التصويت بدعم من حزب الحركة القومية على فتح ابواب الجامعات امام المحجَّبات وارجاء الاصلاحات الديموقراطية المنتظرة الى موعد غير محدد.
وتساءل المثقَّف اليساري احمد انسال "لماذا سعى حزب العدالة والتنمية، الذي يعلن منذ سبعة اشهر عن مشروع لوضع دستور جديد، الى عزل التعديل المتعلق بالحجاب".
واضاف هذا الاقتصادي في جامعة غالاتاسراي في اسطنبول "اما ان يكون حزب العدالة والتنمية لا يملك القوة لتغيير الدستور او انه لا يرغب في ذلك وفي هذه الحالة يبدو من الواضع ان الحزب ليس ديموقراطياً الا في ما يتعلق به وبمصالحه".
وتطالب الاوساط الليبرالية بتعديل الدستور الحالي الموروث من انقلاب 1980 والذي تعتبر العديد من بنوده استبدادية الطابع.
كما تطالب هذه الاوساط شأنها شأن الاتحاد الاوروبي بتعديل المادة 301 من قانون العقوبات التي تعاقب على "إهانة الهوية التركية" والتي استند اليها في العديد من القضايا ضد مثقفين معروفين وهو اصلاح موعود منذ زمن طويل لكن حزب العدالة والتنمية تركه معلقاً.
وكان الخبير السياسي جنكيز اقدار في جامعة بهجة شاهير اكثر تشاؤماً حيث رأى في تصويت الخميس اشارة الى "عودة للسلطة الاستبدادية بصبغة اسلامية".
وقال "يمكننا اعتبار ان الدستور الجديد اصبح في سلة المهملات وان الحريات فيما عدا حرية ارتداء الحجاب لا تعني حزب العدالة والتنمية وحليفه الفاشي الجديد حزب الحركة القومية".
ويري فوفانغو بيكولي المحلل في مركز "يوراسيا غروب" الاستشاري المتخصص في المخاطر السياسية ان "الحكومة استعجلت كثيراً تمرير هذا الاصلاح ولم تراع مدى حساسية هذا الموضوع في تركيا".
واضاف "لو كانت الحكومة حققت تقدماً في مجال الاصلاحات المتعلقة بعملية الانضمام الى الاتحاد الاوروبي لكان العلمانيون نظروا بمنظور اخر الى رفع حظر الحجاب".
واعتبر انه ما زال في امكان حزب العدالة والتنمية والحكومة استدراك الامر بالسعي الى اطلاق الاصلاحات "لتاكيد التزامهما بالانضمام الى الاتحاد الاوروبي واقناع الشعب بانهما لا يعتمدان نظام الكيل بمكيالين في ما يتعلق بحرية التعبير".
ولا يتوقع ان يواجه اقرار تعديل الحجاب في قراءة ثانية السبت اي صعوبات حيث يملك حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية اغلبية الثلثين المطلوبة في البرلمان.