السَّطو على الكهرباء.. إرهاب جديد في كربلاء

الحكومة تلبي فقط ثلث الحاجة الفعلية من الكهرباء

كربلاء (العراق) ـ يسحب المسؤولون والميليشيات في محافظة كربلاء الجنوبية الكهرباء المتذبذبة تاركين المواطنين يعتمدون على مولِّداتهم الخاصة كما يقول السكان المحليون.

وقال علي جعفر(55 عاماً) ـ وهو احد سكان حي المعلمين ـ "هناك ارهابيون يفجرون القنابل، وهناك ارهابيون يسرقون مثل أولئك المسؤولين الذين يستحوذون على الكهرباء لانفسهم".

وتقول الحكومة العراقية انها توفر نصف حاجة المواطنين من الكهرباء في بلد تتصاعد حاجته الى المزيد من الكهرباء.

وتنقطع الكهرباء 4 ساعات وتشتغل ساعتين في كربلاء.

وقال محافظ كربلاء عقيل الخزعلي "ان المحافظة تستلم ثلث حاجتها الفعلية من الكهرباء".

ويقدر الخزعلي ان محافظة كربلاء تحتاج الى 250 ميغاواط في اليوم، لكنها لا تستلم سوى 70 ميغاواط لتغطية حاجة عدد سكانها البالغ نصف مليون نسمة، والذي تضخم بسبب تدفق المهجرين إليها بسبب العنف في مناطق أخرى من البلاد.

وقال الخزعلي ان السلطات "محرجة قبل المواطنين" بسبب عدم قدرتها على توفير الكهرباء لهم، لكنها تصر على إعطاء الأولوية للخدمات العامة.

واضاف "يجب توفير الكهرباء بشكل مستمر للمستشفيات ومراكز الشرطة ومحطات المجاري ومحطات الضخ والماء من أجل تقديم افضل خدمة للمواطنين".

وفي اوائل شهر آب، اشارت وكالة الاسوشيتدبرس الى ان محطة الكهرباء في كربلاء قد اغلقت بسبب عدم وجود وقود لتشغيلها. وترك ذلك مركز المحافظة دون ماء وكهرباء لعدة أيام.

وتثير مثل تلك القطوعات استياء اهالي كربلاء وتجبر الكثير منهم على الاعتماد على المولدات الخاصة وتجعلهم يشكون انهم وبينما يقومون بتوفير الكهرباء لانفسهم بانفسهم، فان الاحزاب السياسية والمسؤولين والميليشيات يستلمون الكهرباء على مدار الساعة ممَّا يسمى خطوط الطوارئ.

وقال محمد علي الكربلائي، ـ وهو موظف ـ "جاري الذي هو عضو في البرلمان عنده خط طوارئ. انا لا أملك مصدراً بديلاً للكهرباء، لذلك اضطر للانتظار اربع ساعات للحصول عليها".

وتبقى الميليشيات المرتبطة بالجماعات السياسية قوية في كربلاء التي هي احدى المدن المقدسة للمذهب الشيعي الاسلامي.

وقال احد موظفي دائرة الكهرباء مشترطاً عدم ذكر اسمه ان الميليشيات تأخذ خطوطاً بشكل غير قانوني من خلال علاقاتهم، وان الدائرة تغض الطرف عنهم خوفاً من النتائج ان هي حاولت ايقاف ذلك التجاوز والابتزاز.

وقال وزير الكهرباء كريم وحيد انه في الصيف الماضي، امرت الحكومة في بغداد بغلق مثل خطوط الطوارئ تلك في كربلاء.
واصر وحيد على عدم وجود ما يثبت استمرار مثل تلك الممارسة، "اتحدى اي شخص يثبت عكس ما اقول بخصوص مثل تلك التجاوزات".

لكن الخزعلي اعترف بسوء توزيع الكهرباء وانه تتم سرقة تجهيزها في المحافظة.
وقال "ان مسؤولي المحافظة بدأوا بتشخيص وقطع تلك الخطوط. فخلال اسبوع، تم غلق 650 خطاً منها".

واضاف الخزعلي ان معظم المشاكل سببها المدراء الفاسدون والكادر العامل في دائرة الكهرباء.
ورفض الاشارة الى المشتبه بهم لكنه أشار الى وجود تحقيق رسمي بذلك.

ومن المحتمل أن يحصل اهالي كربلاء على حل للقطوعات اليومية؛ فقد وافقت ايران على تزويد جنوب العراق بكهرباء رخيصة وعرضت بناء محطة كهرباء ضخمة بين النجف وكربلاء.

ولم تثر تلك الخطوة اهتمام المسؤولين الاميركان الذين يخافون من دعم طهران للميليشيات الشيعية في البلاد.(تقرير الأزمة العراقية)