السينما المغربية المعاصرة وحقوق الإنسان ببرشلونة

السينما المغربية نجحت في كسر جدار الصمت

الرباط - انطلقت الثلاثاء بمقر الخزانة السينمائية الكاطالونية ببرشلونة فعاليات دورة السينما المغربية المعاصرة وحقوق الإنسان والتي تتواصل الى غاية 29 يناير/كانون الثاني.

وتهدف الدورة السينمائية إلى تصحيح التصورات النمطية حول مختلف مناحي الحياة في المغرب، والتعريف بالفن السينمائي المغربي الجديد خاصة التيارات السينمائية الهادفة التي برزت بشكل قوي خلال التسعينيات من القرن الماضي والتي تعبر عن التزام واضح بمجال حقوق الإنسان.

وستنظم في إطار هذه الدورة ورشات عمل ومناقشات بحضور المخرجين نرجس نجار، ونور الدين لخماري، والممثلة مرجانة العلوي.

كما سيتم عرض عدد من الأشرطة الاجتماعية والوثائقية من ضمنها أفلام للسينمائيين نور الدين الخماري، ونرجس النجار، وفوزي بنسعيدي، وليلى كيلاني ومحمد عسلي ونبيل عيوش.

وساهم في تنظيم هذه الأيام السينمائية، بالإضافة إلى الخزانة السينمائية الكاطالونية، المجلس الوطني لحقوق الإنسان وجمعية الفن والكرامة (أرتدا)، بالتعاون مع سفارة المغرب في إسبانيا والمركز السينمائي المغربي.

وواصلت مصر تصدر الدول العربية في عدد الافلام السينمائية المنتجة في عامي 2013 و2014 يليها المغرب ثم العراق حسب كتاب أصدره مهرجان القاهرة السينمائي الذي اختتم في وقت سابق دورته السادسة والثلاثين.

وجاء المغرب ثانيا من حيث عدد الأفلام بنحو 30 فيلما أبرزها (هم الكلاب) لهشام العسري و(الصوت الخفي) لكمال كمال و(القمر الأحمر) الذي يتناول مخرجه حسن بنجلون السيرة الذاتية والفنية لعبدالسلام عامر الموسيقي العصامي الضرير الذي فقد بصره ولكنه عشق الموسيقى وتقصى الفن في المغرب ومصر التي جاءها متفائلا ثم غادرها محبطا بعد حرب 1967.

واجمع المشاركون في ندوة عقدت بالرباط حول موضوع "حقوق الإنسان في السينما المغربية" على أن السينما المغربية نجحت في كسر جدار الصمت عن الكثير من التابوهات، لا سيما في مجال حقوق الإنسان.

وأوضح المشاركون في هذه الندوة، التي اندرجت في إطار فعاليات الدورة الثانية للقاءات المتوسطية حول السينما وحقوق الإنسان المنظمة تحت رعاية الملك محمد السادس، أن السينما شكل يعبر عن كل القضايا المرتبطة بالإنسان بالصوت والصورة، فضلا عن كونها معاصرة لكل التحولات التي يعيشها المجتمع.

وأبرزوا خلال مائدة أقيمت برحاب المجلس الوطني لحقوق الإنسان وساهم فيها كل فريدة بليزيد، مخرجة سينمائية، ومحمد بكريم، ناقد سينمائي، إلى جانب الأساتذة الجامعيين محمد كلاوي وحمادي كيروم وعبد المطلب أعميار، أن السينما المغربية بكل تلاوينها القصيرة والطويلة والوثائقية عالجت كل المواضيع الحقوقية المدنية السياسية والاقتصادية والثقافية.

ودعوا من جهة أخرى السينمائيين المغاربة عند تناولهم لحقوق الإنسان الاهتمام بالموضوع دون الإخلال بالمعايير السينمائية، مستحضرين في هذا الصدد مجموعة من المخرجين السينمائيين الذين تطرقوا لتيمات تدخل ضمن خانة حقوق الإنسان (المرأة والشغل والطفولة ....) من قبيل عبدالقادر لقطع وحسن بنجلون وجيلالي فرحاتي وحكيم بلعباس بالإضافة إلى فريدة بليزيد.

وشددوا على ضرورة مواكبة التقدم الذي تشهده الصناعة السينمائية من حيث الحكاية الفيلمية أو التقنيات المستعملة ومن حيث بروز جيل جديد من كتاب السيناريو والمخرجين الشباب، من خلال مصاحبة الفاعلين السينمائيين بغرض إدماج حقوق الإنسان في هذا الإنتاج عبر استحضار مبادئ وقيم حقوق الإنسان في الكتابة السينمائية (سيناريو وحوار)، وتخصيص أشرطة خاصة للتعريف وإشاعة حقوق الإنسان.

كما أن هذه المواكبة يجب أن تتم، أيضا، حسب المشاركين، من خلال إعمال مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وعدم التمييز في الإنتاج السينمائي (حضور النساء، الأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة في المشاهد السينمائية...)، وتخصيص حيز زمني ملائم لحقوق الإنسان في البرمجة والتنشيط السينمائي (المهرجانات الدولية والوطنية والمحلية وفي القاعات السينمائية.