السينما المصرية متهمة بتشويه صورة المرأة

القاهرة
البعض يختلف مع وجهات نظر ايناس الدغيدي

اهتمت السينما المصرية في فترة التسعينيات بالمرأة العصرية ولم تتعرض للأبعاد الحقيقية في شخصيتها من الناحية الإنسانية والأدبية وأغفلت تماماً قضايا المرأة الكادحة والمرأة في الريف. وحصرت صورة المرأة في نماذج متشابهة تهدف من ورائها مداعبة غرائز الجمهور وإثارته وبالتالي أصبح هناك تقصير شديد في طرح وتجسيد صورة المرأة الحقيقية.
جاء ذلك في رسالة ماجستير للباحثة إحسان سعيد عبدالمجيد المعيدة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية تحت عنوان "صور المرأة المصرية في السينما في فترة التسعينيات" حصلت خلالها الباحثة علي درجة الماجستير بتقدير امتياز من جامعة عين شمس تحت إشراف د.إجلال إسماعيل أستاذ الاجتماع.
أكدت الباحثة أن هناك مغالاة في تجسيد العنف بالأفلام السينمائية في تلك الفترة، سواء العنف الذي تمارسه المرأة في الأفلام أو الذي يمارس ضدها. كما لم تقدم تلك الأعمال السينمائية نموذجاً للمرأة القدوة التي يعول عليها في الصمود والقدرة علي الارتقاء ومواجهة مشاكلها.
تناولت الدراسة البحثية من خلال الإحصاء وتحليل القضايا التي شغلت حيزاً وفيراً في سينما التسعينيات وكان لها أثر بالغ في تسليط الضوء علي أوجه خاصة في شكل المرأة علي الشاشة متضمنة قضايا حيوية لعبت فيها المرأة دور البطولة سواء علي المستوي الإيجابي أو السلبي. فعلي سبيل المثال تناولت الدراسة في سياق تعرضها للصور الإيجابية أشكالاً عديدة من بينها قدرة المرأة علي مواجهة مشكلاتها الاجتماعية ومحاولتها التكيف مع الواقع الراهن بكل مايعتريه من متغيرات. المرأة في السينما عادة منحرفة وخائنة أوضحت الباحثة إحسان سعيد في رسالتها أن بعض أفلام التسعينيات عبرت عن مزايا المرأة وإيجابيتها في صراعها مع الرجل منها فيلم "اغتيال مدرسة" اخراج أشرف فهمي. و"معركة النقيب نادية" للمخرجة نادية حمزة. و"امرأة واحدة لاتكفي" لإيناس الدغيدي. و"الجراج" لعلاء كريم. و"الضائعة" لعاطف سالم. و"يادنيا ياغرامي" لمجدي أحمد علي.
ولكن هذه الصورة تبدو استثناء من القاعدة. فتشير الدراسة الى صورة المرأة السلبية في أفلام الستعينيات، وحصر دور المرأة في علاقتها الجنسية بالرجل. كما قدمت سينما التسعينات صوراً مبالغاً فيها للمرأة المنحرفة ووضعتها في دوائر محظورة فجعلتها قاتلة وتاجرة مخدرات وداعرة. وأصبح الشكل الغالب عليها هو الانتهازية والجشع والغرور والخيانة.
وتشابهت صورة المرأة في كثير من الأفلام فنشأ التكرار وابتعد المبدعون عن التميز والتفرد وجعلوا يغالون في إظهار ضعف المرأة. ولعل أهم الأفلام التي جسدت الصورة السلبية للمرأة في تلك المرحلة فيل "ليلة القتل" لأشرف فهمي. و"القاتلة" لإيناس الدغيدي و"امرأة وخمس رجال" لعلاء كريم و"جبر الخواطر" لعاطف الطيب و"عتبة الستات" لعلي عبدالخالق.
وفي محاولة لتسليط الضوء علي النموذج الثالث لشكل المرأة اهتمت السينما بتجسيد الصورة العصرية وركزت علي الشكل الخارجي للمرأة المتمثل في الزي ولون الشعر. وأغفلت النواحي الأصلية في الشخصية كالمستوي العلمي والثقافي. ويبدو ذلك واضحاً في أفلام "الراقصة والسياسي" لسمير سيف. و"اشتباه" لعلاء كريم. و"كلام الليل" لإيناس الدغيدي.
أخطأت سينما التسعينيات في تصويرها للجانب التقليدي للمرأة وأوضحت الأغلبية العظمي من أفلام العينة وجود تمييز ضد المرأة وظهر ذلك واضحاً في أفلام "الضائعة. والغرقانة. والمرأة والساطور".
واهتمت الدراسة بعلاقة المرأة وظروفها بالرجل وألمحت إلي مستوياتها الفنية والثقافية والاجتماعية كما تطرقت إلي أوجه التعامل وحجم الأضرار التي وقعت عليها.
أخيراً تؤكد الباحثة إحسان سعيد أن سينما الستعينيات لم تقدم حلولاً إيجابية لحماية المرأة من كافة أشكال التعدي علي حقوقها. كما لم تهتم بتقديم قضايا إنسانية محورية علي المستوي الابداعي بل جعلت للرجل النصيب الأكبر في الأدوار الرئيسية. وغاب عن الأفلام النبؤات المستقبلية للتطور المرجو من دور المرأة الاجتماعي والسياسي والثقافي. كما جاءت معظم أدوار المرأة في تلك الأفلام والمتصلة بالحياة السياسية سطحية وغير فعالة. وبرغم وجود طفرات سينمائية عالية من الناحية الإنتاجية والتقنية لم يظهر من المبدعات من ينافس الرجل في الحقل السينمائي كالمخرجات والكاتبات والمنتجات والمصورات والومنتيرات وغيرهن.