السينما اللبنانية: جوائر دولية وهوية غائبة

مستقبل السينما اللبنانية أفضل من حاضرها وماضيها

بيروت – حققت السينما اللبنانية نجاحا كبيرا في السنوات القليلة الماضية، سواء من حيث المستوى الفني أو عدد الجوائز التي نالتها في عدد من المهرجانات الدولية.

غير أن البعض يرى أن الهوية اللبنانية غائبة عن أغلب الأفلام المنتجة في البلاد برؤوس أموال خارجية ومخرجين مغتربين أو مزودجي الجنسية.

وتؤكد صحيفة "الخليج" الإماراتية أن أغلب الأفلام اللبنانية التي نالت جوائز تم تمويلها من صناديق أوروبية أنشئت خصوصاً لمساعدة سينما دول العالم الثالث عربية وآسيوية وإفريقية "ما يعني ان هذه الأشرطة ليست لبنانية إلا بمخرجيها الذين يحملون على الغالب جنسية مزدوجة وكتّابها وممثليها".

وترى أن إسقاط الهوية اللبنانية عن هذه الأفلام بمعناها الانتاجي لا ينفي القول إن هذه السينما بدأت تنمو بشكل سريع في العقد الأول من الألفية الثالثة، وحققت حضوراً لافتاً في الوسط السينمائي المحلي والعربي كما لدى الجمهور.

وكان الفيلم اللبناني "رصاصة طايشة" للمخرج جورج هاشم فاز مؤخرا بالجائزة الاولى لمهرجان دبي السينمائي.

وتدور احداث الفيلم حول امراة موزعة بين الامتثال لرغبة عائلتها بالزواج وبين الارتباط بشاب تحبه.

ويعود تاريخ صناعة السينما في لبنان إلى عام 1929، ويعتبر أول محاولة سينمائية لبنانية بتمويل أجنبي من خلال فيلم كوميدي صامت أنتجه أحد الهواة الإيطاليين. ثم أنشأ أول استديو في لبنان عام 1933 وفيه أنتج عام 1938 أول فيلم سينمائي ناطق.

وتشير صحيفة "تحولات" إلى أن بعض النقاد يصف السينما اللبنانية بأنها "سينما حرب" انطلاقا من تجارب مخرجين مثل برهان علوية إلى مارون بغدادي وجوسلين صعب ورندا الشهال خلال الحرب الأهلية.

وكان الناقد الفني إبراهيم العريس أصدر مؤخراً كتابا بعنوان "الصورة الملتبسة: السينما في لبنان، مبدعوها وأفلامها" يتناول فيه واقع السينما اللبنانية.

ويقول العريس لموقع "الشرفة" إن هوية لبنان لم تكتمل بعد "بل إن لبنان بلد هويته ملتبسة طائفياً، وطبقياً، واجتماعياً، وثقافياً، وحضارياً"، مشيرا إلى أن "السينما عكست هذا الموضوع من خلال اختيارات المخرجين لمواضيعهم. فاللغة التي يتحدث بها الفيلم تعكس، ومن غير وعي من المخرجين، الحس الباطني ونظرتهم للبنان".

ويرى العريس أن مستقبل السينما اللبنانية أفضل من حاضرها وماضيها "لدينا حالياً جيل جديد ومميز من السينمائيين الشباب، ورثوا جيل برهان علوية، ومارون بغدادي، وجان شمعون وغيرهم. جيل حقق أفلاماً قصيرة ومتوسطة وطويلة بجهد شخصي، وفرضت حضورها في مهرجانات السينما العالمية، وعلى النقاد. إننا نكتب بفخر عن السينما اللبنانية منذ المخرج مارون بغدادي. مارون لا يزال واحد من أفضل المخرجين الذين عرفهم لبنان".

ويقول الفنان جورج نصر "منذ عامين حتى الآن تشهد الساحة السينمائية اللبنانية حركة ناشطة وغزارة في الإنتاج السينمائي المنوع بين الكوميديا والرومانسية والدراما الإجتماعية.

ويؤكد أن أفلام مثل "تحت القصف" لفيليب عرقتنجي و"سكر بنات" لنادين لبكي و"فلافل" لميشال كمون وغيرها تمثل "بشارة خير" للسينما اللبنانية.

ويؤكد أن دخول التلفزيون في لعبة الإنتاج السينمائي ساهم كثيرا في دعم السينما اللبنانية "فالأفلام التلفزيونية أقل كلفة من غيرها. ولكن رغم الدعم التلفزيوني للسينما اليوم، ما زال هناك غياب سوق لتوزيع الفيلم اللبناني".

ويؤكد نقيب السينمائين اللبنانيين صبحي سيف الدين لصحيفة "تحولات" أن السينما اللبنانية صاحبة هوية واضحة "ومن يقول غير ذلك طارىء على السينما اللبنانية التي تنوعت أفلامها على مدى تاريخها بين التجارية التي تهدف إلى التسلية والجادة التي تطرح قضايا المجتمع والوطن والحياة الثقافية اللبنانية. إلا أن المشكلة تكمن في أن المنتج والموزع لا يهتم بمادة الفيلم بل بأرباحه المادية".

لكن سيف الدين يتساءل لاحقا في تصريحات نقلتها صحيفة "الخليج": "هل بقي من السينما اللبنانية شيء؟ صحيح أننا نفتخر بالجوائز التي فازت بها بعض الأفلام الأخيرة لمخرجين لبنانيين، ولكن هل يجوز اعتبار هذه الأشرطة لبنانية، وثلاثة أرباع نفقات انتاجها تتحملها منظمات أوروبية تحت شعار مساعدة السينمائيين المستقلين"؟

ويطالب وزارة الثقافة وكل المسؤولين اللبنانيين الاهتمام بالصناعة السينمائية اللبنانية "ليكون لدينا انتاج لبناني بالكامل نفتخر به في المحافل العربية والدولية".

ويضيف "نحن نحتاج إلى تشريع يحمي صناعة السينما اللبنانية. وأتذكر حين قدمنا دراسة لرئيس الحكومة الأسبق الشهيد رفيق الحريري لإنشاء صندوق دعم السينما اللبنانية قيمته مليوني دولار والذي سيسمح لنا بإنتاج 15 فيلم سنويا، رأى أن ذلك غير ممكن. ومنذ فترة قدمنا مشروعا إلى وزارة الثقافة لاقتطاع 250 ليرة لبنانية (أقل من ربع دولار) من تذكرة السينما لصالح دعم صندوق السينما. لكن لا يوجد من يتحمس ويتابع هذا الأمر في الدوائر الرسمية المعنية".