السينما السورية: هل تبرّر الجوائز ندرة الإنتاج؟

دمشق
الدراما السورية تتفوق على السينما في الانتشار

حققت السينما السورية نجاحا كبيرا في السنوات الأخيرة سواء على صعيد الجوائز أو الحضور في المهرجانات العربية والدولية.

غير أن البعض يرى أن هذه السينما مازالت تعاني من قلة الإنتاج (فيلمين في العام)، وتراجع مستوى الأفلام التي تنتجها المؤسسة العامة للسينما المنتج الوحيد للأفلام في سوريا، رغم النجاح الذي حققه القطاع الخاص في سوريا مؤخراً، عبر محاولاته الخجولة لإنتاج أفلام سينمائية نال بعضها جوائز دولية منها "الليل الطويل" و"سيلينا" لحاتم علي و"مطر أيلول" لعبد اللطيف عبد الحميد و"روداج" لنضال الدبس.

وكان فيلم "مطر أيلول" نال العام الماضي الجائزة البرونزية في مهرجان دمشق السينمائي وجائزة "أفضل موسيقى" في مهرجان دبي السينمائي، فيما نال فيلم "مرة أخرى" لجود سعيد عدة جوائز خلال العامين الماضيين منها جائزة "أفضل فيلم عربي" وجائزة لجنة التحكيم في مهرجان دمشق السينمائي.

وتواجه المؤسسة العامة للسينما في سوريا بعض الانتقادات، حيث يرى البعض أنها مقصرة في دعم السينما السورية، فيما يؤكد مديرها محمد الأحمد في غير مناسبة أن الميزانية التي تخصصها الحكومة للمؤسسة قليلة، وهذا لا يمكّنها سوى من إنتاج فيلمين أو ثلاثة في العام.

ويؤكد الأمين العام لمهرجان دمشق السينمائي رأفت شركس في لقاء سابق مع "ميدل إيست أونلاين" أن المؤسسة العامة للسينما في سوريا هي الجهة الوحيدة في العالم العربي التي تُقدم الميزانية كاملة للمخرج السينمائي، مشيرا إلى أنه في بقية الدول تقوم مؤسسة السينما بتمويل جزء من العمل السينمائي، فيما يتكفل المخرج بتمويل الجزء الباقي.

ويضيف "في بعض الدول العربية كمصر وتونس قاموا بإلغاء مؤسسة السينما التي قامت بإنتاج أهم الأفلام في تاريخ السينما المصرية والتونسية، والآن يضطر المخرج للجوء إلى شركات الإنتاج الغربية لتمويل فيلمه، وتقوم الأخيرة بفرض جملة من الشروط يضطر المخرج للخضوع لها".

ويقول الصحفي محمد أمين في مقال له بصحيفة "الوطن" السورية "رغم أن القطاع الخاص انخرط أخيراً في الإنتاج السينمائي بعد سنوات من القطيعة كانت خلالها المؤسسة العامة للسينما هي سيّدة الموقف والمنفذ السينمائي الوحيد، ما زالت السينما في سوريا غريبة لا نوليها ما تستحق من اهتمام".

ويضيف "لكل الأطراف أسباب وحجج تحاول من خلالها دفع التهمة عنها فالمؤسسة تشتكي دائماً من ضيق اليد وتدعو القطاع الخاص للتحرك وهو بدوره يبرر تكاسله بندرة الصالات وترهّل القوانين ويشتكي من تراجع الثقافة السينمائية لدى السوريين ويحمّل المؤسسة مسؤولية ذلك".

ويرى أن المؤسسة حاولت "دفع التهمة عنها من خلال تجديد صالاتها وافتتاح صالة جديدة في دمّر، وقدمت تسهيلات كثيرة لجهة القوانين وأبدت رحابة صدر للتعاون مع القطاع الخاص من خلال توفير ما لديها من إمكانيات، ولكن كل هذا لم يرض هذا القطاع الذي ما زال يرى أن الظرف السينمائي لم ينضج بعد".

ويرى شركس أن السينما السورية شهدت تطورا كبيرا في العقد "حيث استوردنا أحدث التقنيات السينمائية في العالم، من كاميرات ديجيتال وآلات تحميض ومونتاج ومعامل الطباعة، واليوم الأفلام السورية تصنع بالكامل داخل سوريا، فضلا عن أن السينما السورية باتت أكثر جرأة في طرح بعض القضايا الاجتماعية وغيرها".

لكنه يؤكد أن السينما السورية مازالت تحتاج إلى بعض الأمور، أهمها وجود التمويل الجيد والصالات الحديثة والتنوع في المواضيع.

ويضيف "يجب أن يكون هناك تنوّع في المواضيع المطروحة في السينما السورية، نحن منذ 30 عاما نقدم أفلاما تتحدث عن الهموم والسير الذاتية ونغفل جوانب هامة أخرى، فعلى سبيل المثال الدراما التلفزيونية التركية، رغم عيوبها الفنية، نجحت في استقطاب المشاهد العربي لسبب بسيط هو أنها تطرح موضوعات تتحدث عن الحب الذي نفتقده في أعمالنا التلفزيونية والسينمائية".

وكان المخرج السينمائي المخضرم هيثم حقي دعا مؤخرا إلى إنشاء مجلس وطني وصندوق وطني للنهوض بالسينما السورية، مشيرا إلى ضرورة دعم الحكومة السورية لسينما القطاع الخاص في سورية إنتاجيا من خلال "تقديم التسهيلات لإنشاء الصالات. وفرض وجود صالات في المجمعات التجارية الكبرى وفي الأحياء السكنية الكثيفة السكان. كذلك بتقديم المعدات للقطاع الخاص لأن المؤسسة العامة للسينما تمتلك أحدث التقنيات وليس لديها رأسمال لتشغيلها. وقبل كل ذلك إعطاء حرية حقيقية للمبدع، وذلك بإلغاء الرقابة على العمل السينمائي، والاكتفاء بالتصنيف العمري أسوة بدول العالم المتقدم".

وأشار حقي الذي أنتجت شركته "ريل فيلم" العام الماضي فيلمي "مطر أيلول" و"روداج" إلى إن نجاح صناعة الدراما التلفزيونية في سوريا وعدم نجاح صناعة السينما فيها يعود لوجود سوق للدراما "فالدراما التلفزيونية السورية ازدهرت بفضل تكاثر الفضائيات العربية واحتياجها لدرامانا المتميزة بشكلها الفني وجرأتها".

وأضاف في حوار مع "ميدل إيست أونلاين": "أنا أؤمن أن إنتاج الأفلام سيفتح لنا السوق العالمية، وهناك مجال كبير لذلك، لكن الأمر يحتاج لمغامرة محسوبة لا يزال الرأسمال الوطني خائفاً منها بسبب عدم وجود سوق محلي ضامن (صالات، قوانين مساعدة، مساهمة مؤسسة السينما مع القطاع الخاص وإعطائه المعدات بتسهيلات كبيرة كما فعل التلفزيون السوري مع القطاع الخاص في بدايات الدراما التلفزيونية)".