السيسي يكشف 'شرور الإخوان وفتنتهم' في مصر

الخطاب الديني المنعزل عمق الفرقة في المجتمع

القاهرة ـ اعترف المشير عبد الفتاح السيسي المرشح لانتخابات الرئاسة المصرية السبت بأن مصر تعاني من أزمة في الخطاب الديني سببت لها كل المشاكل التي تعيشها في الوقت الراهن.

وذكر السيسي في لقاء بوفد من مقدمى البرامج الحوارية بالتليفزيون المصري والقنوات الفضائية والمحطات الإذاعية أن "بداية المشكلة في مصر كانت عندما ظهرت قيادات دينية، (في إشارة لجماعة الإخوان المسلمين)، بخلفيات متطرفة وحاولت أن تحكم مصر"، مؤكدا أن "هذه القيادات نظرت للواقع دون أن تتحمل مسؤولياته، ولم يكن لديها خلفية علمية أو استراتيجية لبناء الدولة".

وفي يوليو/تموز 2013، أقدم المشير عبدالفتاح السيسي الذي كان وزيرا للدفاع، على عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي بعد ان رفض مهلة وجهها له الجيش المصري للاستجابة لمطالب ملايين المحتجين في الميادين والشوارع، خرجوا مطالبين برحيله (مرسي) ولإسقاط حكم الإخوان.

ومنذ ذلك التاريخ، ينظر كثير من المصريين للمشير السيسي على أنه قد أنقذ بلادهم من مستقبل مجهول، كانت تتجه اليه تحت هيمنة الإخوان.

وقال قائد الجيش المصر الاسبق الذي كان يحلل الوقائع دون أن يشير إلى التنظيم الإسلامي بالاسم، إن مصر وجدت نفسها تتحرك (بعد وصول الإخوان للسلطة) في اتجاه مختلف عما كان يفترض أن تتحرك فيه "حتى بين المسلمين أنفسهم نتيجة الخطاب المتطرف الذي أتحدث عنه".

وشدد على أن "الخطاب الديني المنعزل عن الواقع (الذي قدمه الإخوان) خلق مشكلة في نسيج المجتمع المصري".

وقال "أنا عشت وترعرعت في حي ليست فيه أي مشكلة بين المسلم والمسيحي، ولم يكن يمتهن دين الآخر" ملمحا إلى أن فترة قصيرة من حكم الإخوان صنعت شرخا كبيرا في النسيج الديني للبلاد.

وتعليقا على أحداث 30 يونيو والفترة التي سبقتها، أكد السيسي أنه أخبر الرئيس السابق محمد مرسي قبل عزله بأن مصر سوف تدخل في نفق مظلم حال استمرار الخلاف السياسي.

وقال لقد "تعاملنا بمنتهى الشرف والأمانة مع الأحداث في مصر خلال فترة حكم مرسي وأخبرته بأن جماعته سوف تحول الخلاف السياسي إلى خلاف ديني وحرب مقدسة".

وحذر السيسي من أن مصر لو سقطت مرة فلن تعود ثانية قائلا "المشكلة التي يعانيها البعض أنهم غير مدركين لما قد يحدث في المجتمع حال استمرار الوضع الراهن على ما هو عليه".

وقال السيسي إن الإخوان المسلمين أصبحوا متيقنين من انهم فقدوا "فرصة العودة إلى المجتمع بعدما تشكل رأى عام غير قابل لدعمهم مرة أخرى"، لذلك اختاروا نهج العنف وتوتير الأوضاع لمنع مصر من النهوض مجددا.

وتقول الحكومة المصرية واغلبية وسائل الاعلام ان الاخوان المسلمين تنظيم ارهابي مسؤول عن الكثير من الهجمات التي وقعت منذ الاطاحة بمرسي التي راح ضحيتها قرابة 500 شخص من رجال الامن منذ ذلك الحين.

وقال مراقبون إن من المتوقع أن تتكثف تظاهرات الاخوان وتتزايد هجمات المسلحين المتشددين في حال فوز السيسي في هجمات ستمثل ردود فعل يائسة على ما آل ايله وضعهم في علاقتهم بمصر وبباقي مكوناتها الاجتماعية والسياسية.

والجمعة، دعا القيادي في تنظيم القاعدة آدم غيدن المعروف باسم "عزام الاميركي" من اسماهم "شباب المسلمين في مصر" الى مواصلة "الدعوة والجهاد والنضال والتصدي لشبيحة السيسي حتى اسقاط النظام العلماني الفاسد بالكامل"، وذلك في تسجيل فيديو.

وتعهد السيسي بالقضاء على الهجمات المسلحة مثل تلك التي وقعت الجمعة واسفرت عن ثلاثة قتلى فيما قتل شخصان آخران في اشتباكات بين أنصار مرسي ومعارضين له في الاسكندرية، شمال البلاد.

وكتب السيسي صباح السبت على تويتر "أعد بالعمل الشاق واطالب الجميع بتحمل المسؤولية معي، بناء هذا الوطن هو مسؤوليتنا جميعا".

واضاف "ابناء مصر.. بإرادتنا وقدراتنا يتحقق الإستقرار والامان والامل لكل المصريين.. ومعاً نحقق للوطن حلمه و#تحيا_مصر".

وقالت صحيفة الاهرام الحكومية ان السيسي بكى خلال لقائه مع الاعلاميين المصريين، من شدة التأثر حين تحدث عن الرسائل التي تأتى إليه من الفقراء الذين لا يجدون قوت يومهم.

ونقلت الصحيفة عن السيسي قوله "تاتيني رسايل من ناس مش لاقية تأكل، وتقول لي مابناكلش وقابلين علشان خاطرك".

واعتبر السيسي في لقائه بالإعلاميين السبت أن "التحديات التي تواجه مصر في الوقت الراهن كبيرة جدا ومختلفة تماما عن الفترات السابقة، ولكن الشعب المصرى بعبقريته التي أذهلت العالم على مدى السنوات الثلاث الماضية قادر على وضع مصر على الطريق الصحيح والتقدم بها إلى الأمام"، مؤكدا أن "الرأى العام المصرى هو من يقود المشهد خلال الفترة المقبلة، وليس الأنظمة موضحا أن المستقبل والمسار السياسي في مصر سيضعهما الرأى العام، وأى نظام غير مدرك لهذا ستكون لديه مشكلة كبيرة، فالرأى العام لا يتم إرضاؤه بالكلام".

وفى رده على سؤال حول رموز الأنظمة السابقة وكيفية التعامل معهم خلال الفترة المقبلة، قال السيسي "إن كل من نطلق عليهم مجموعات مصالح هم في النهاية مصريون، ويجب أن نستدعى قوى الخير الموجودة لديهم بدلا من استدعاء قوى الشر، والبلد كله يحتاج التكاتف والتعاون دون إقصاء لأحد، فليس مطلوبا أن نقاطع الناس، ولو لم نحل مشكلات هذا البلد لن تكون لنا أو لغيرنا".

وحول دور القوات المسلحة في الفترة القادمة أكد المشير عبد الفتاح السيسي أن القوات المسلحة هي الركيزة والدعامة الحقيقية للدولة المصرية وهى الضمير الوطنى للمصريين، وليست ملكا لأحد، بل ملكا لكل المصريين، ولا ترى سوى مصر فقط لا يسار أو يمين أو أي توجه آخر.

ولم يكشف السيسي بعد عن برنامجه بينما البلاد تعاني من ازمة اقتصادية. لكنه أشار إلى أنه "سيعمل وفقا لاستراتيجية تعتمد على محاور متوازية، نظرا لأن الأوضاع في مصر وصلت إلى طريق لا يمكن خلاله أن نحل كل مشكلة على حدة، خاصة مع تراكم مشكلات لأكثر من 40 عاما مضت".

ومن المقرر ان يجري الاثنين اول مقابلة تلفزيونية له منذ اشهر.