السيسي يرغب في إحياء علاقات مصر الناصرية مع موسكو

ليس من المستهدف أن تكون روسيا 'بديلا'

أشاد الفريق أول عبد الفتاح السيسي النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري الخميس خلال زيارة وزيرين روسيين لبلاده بعهد جديد من التعاون الدفاعي مع حليف قديم، مما يبعث برسالة إلى واشنطن التي جمدت بعض المساعدات العسكرية للقاهرة.

وتوترت العلاقات بين مصر والولايات المتحدة بعد أن عزل الجيش الرئيس الإسلامي محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز استجابة لاحتجاجات شعبية حاشدة على حكمه. وفي أكتوبر/تشرين الأول أعلنت واشنطن أنها أوقفت تسليم بعض المساعدات العسكرية والاقتصادية لمصر لحين إحراز تقدم في المجال الديمقراطي.

ووصف الجانبان المصري والروسي زيارة وزيري الدفاع والخارجية الروسيين بأنها تاريخية رغم أن الوفد الروسي غادر البلاد دون الإعلان عن توقيع اتفاقيات كبيرة.

وقال نبيل فهمي وزير الخارجية المصري انه ليس من المستهدف أن تكون روسيا "بديلا" عن أحد، مهونا من تكهنات بحدوث تحول كبير في السياسة الخارجية المصرية التي وصفت بأنها ربطت القاهرة بعلاقات قوية مع واشنطن لأكثر من 30 عاما.

وكانت مصر والاتحاد السوفيتي السابق حليفين وثيقين حتى السبعينات عندما تقاربت القاهرة مع الولايات المتحدة التي توسطت في معاهدة السلام المصرية مع إسرائيل عام 1979.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية إن السيسي أبلغ نظيره الروسي سيرغي شويغو بأن الزيارة "تطلق إشارة التواصل الممتد للعلاقات الاستراتيجية التاريخية من خلال بدء مرحلة جديدة من العمل المشترك والتعاون البناء المثمر على الصعيد العسكري."

وقالت الوكالة إن شويغو والسيسي أجريا محادثات عن تعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين.

وقال ياسر الشيمي وهو محلل مصري لدى المجموعة الدولية للأزمات "الهدف منها بعث رسالة تقول إن مصر لديها خيارات وإنه إذا كانت الولايات المتحدة ترغب في المحافظة على تحالفها الاستراتيجي مع مصر فيتعين عليها التخلي عن الشروط التي ألحقتها بالمساعدات العسكرية."

وقالت واشنطن إنها ستبحث استئناف بعض المساعدات التي علقتها وفقا للتقدم الذي تحرزه مصر في خطط الحكومة المؤقتة لإجراء انتخابات وهي خطة تقول الحكومة إنها ملتزمة بتنفيذها.

وفي إطار مساع لرأب الصدع في العلاقات مع مصر عبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال زيارته للقاهرة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني عن تفاؤل حذر بشأن العودة إلى الديمقراطية.

وقال نائب رئيس الوزراء ووزير التعاون الدولي زياد بهاء الدين الذي زار الولايات المتحدة الأسبوع الماضي إن هناك "تغيرا في الفهم" عن مصر. وتشير تصريحاته الى احتمال تحول المسؤولين الأميركيين الآن إلى التعاطف مع رؤية الحكومة المصرية للأحداث المتصلة بعزل مرسي.

وقال بهاء الدين في خطاب إلى الغرفة التجارية الأميركية في مصر "في سياق.. علاقة عمرها 30 عاما لا أعتقد أن هناك الكثير مما نخاف عليه في هذه المرحلة". وأضاف أنه "سعيد للغاية بنتائج زيارته للولايات المتحدة".

وقال دبلوماسي غربي في القاهرة إن احتمال أن تستأنف الولايات المتحدة المساعدات في اوائل العام 2014 من العوامل التي تقلل من فرص إبرام اتفاق عسكري جديد كبير مع موسكو.

وتساءل محللون عن مدى قدرة مصر المثقلة بالديون على سداد قيمة صفقات أسلحة جديدة وقالوا إن من المرجح أن يحتاج ذلك إلى مزيد من الدعم المالي من الحلفاء الخليجيين الذين تعهدوا بتقديم 12 مليار دولار للقاهرة منذ عزل مرسي.

وهناك أيضا تساؤلات بشأن كيفية توافق الأسلحة الروسية مع نظم الأسلحة التي حصلت عليها مصر من الولايات المتحدة.

وتتلقى مصر نحو 1.3 مليار دولار في صورة مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة سنويا.

لكن في التاسع من اكتوبر/تشرين الاول، أعلنت واشنطن تجميد شحنات الدبابات والطائرات المقاتلة وطائرات هليكوبتر وصواريخ بالإضافة الى 260 مليون دولار مساعدات مالية كانت ستحصل عليها مصر وذلك حتى تحرز تقدما نحو الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وبرز السيسي كشخصية تحظى بشعبية كبيرة بين المصريين الذين سعدوا بإنهاء حكم مرسي. ويعتقد كثير من المحللين أنه سيفوز في انتخابات الرئاسة المقرر أن تجري العام 2014 إذا قرر خوضها.

وانتهز التلفزيون الحكومي زيارة الوزيرين الروسيين لإجراء مقارنات مع السياسة الخارجية المصرية في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

وأقام ناصر الذي أطاح بالملكية بعد ثورة عام 1952 علاقات وثيقة مع الاتحاد السوفيتي في الخمسينات استمرت حتى السبعينات. وبث التلفزيون الحكومي لقطات أرشيفية لاجتماعات ناصر مع المسؤولين السوفيت.

وقال وزير الخارجية المصري إن القاهرة تتطلع الى تنشيط العلاقات مع روسيا. وقال مسؤولون مصريون وروس إنه سيتم استئناف اجتماعات اللجنة الحكومية المشتركة بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "نحن مستعدون لمساعدة مصر في كل المجالات التي تسعى للتعاون فيها."

وأضاف إن روسيا ستكون مستعدة لمساعدة مصر في تحديث مشروعات أقامتها بمساعدة سوفيتية في عهد جمال عبد الناصر.