السيسي واوباما يكشفان اوراقهما على طاولة الحوار في نيويورك

واشنطن تنتقي محاربة الارهاب حسب مصالحها

القاهرة - أكد مصدر دبلوماسي مصري أن اللقاء المتوقع،الخميس، بين الرئيس عبدالفتاح السيسي، والرئيس الأميركي باراك أوباما، سيكون مهما في توضيح الأفق الذي يمكن أن تذهب إليه العلاقات بين البلدين، بعد سلسلة من التوترات والارتباكات خلال الفترة الماضية.

وأضاف المصدر أن كل جانب سيدخل اللقاء وهو يملك حزمة من الأوراق، التي تقوي موقفه، حال الوصول إلى نقطة متعادلة، وربما تكون التنازلات المتبادلة أحد الخيارات للخروج من المأزق الذي يعتري العلاقات الثنائية، فلا يمكن لطرف أن يأخذ كل شيء ويفقد الآخر كل شيء.

ودلل المصدر على قوة الموقف المصري، بصمود الرئيس السيسي أمام العواصف التي هبت على بلاده، من الداخل والخارج، بعد ثورة 30 يونيو/حزيران 2013، وقدرته على العبور بها إلى شاطئ الأمان، وبدلا من أن تتعرض مصر لضغوط تجبرها على الإقدام على سياسات لا تريدها، تحولت بفضل حنكة السيسي إلى عنصر فاعل في المنطقة.

واستبعد مراقبون، تحدثوا لصحيفة "العرب" اللندنية، أن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطا على الرئيس المصري المسنود بشعبية كبرى في بلاده، فيما سقط رهان الأميركيين على الإخوان واضطروا إلى العودة إلى مصر والاستنجاد بدورها وخبرتها لحل قضايا المنطقة.

وأكدت نورهان الشيخ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن "أهم ملف على مستوى الشأن الداخلى سوف يطلبه أوباما، هو دمج الإخوان المسلمين في العملية السياسية، لكن السيسي لن يستطيع إعطاء وعود مطلقة في هذا المضمار، لأن الأمر يتوقف على الشعب المصري وشرعية السيسي أصلا مبنية على فكرة الثورة ضد الإخوان".

وكان الرئيس المصري قد أدلى بحوار لوكالة الأسوشيتد برس، عشية سفره إلى نيويورك تحدث فيه عن المصالحة مع الإخوان، وترك فيه الباب مفتوحا لكل الاحتمالات، لقطع الطريق على وسائل الإعلام الأميركية، واشترط في هذا الحوار ضرورة إعلان الإخوان نبذ العنف.

وتوقعت الشيخ أن يطلب السيسي من أوباما مساعدة مصر في مجال مكافحة الإرهاب في سيناء، وأن تتخذ واشنطن موقفا جادا من وجود قيادات تنتمي إلى جماعة الإخوان في الولايات المتحدة، وهي محاولة ترمي إلى إحراج أوباما، وتحميله جانبا من مسؤولية العنف الذي تصاعد في مصر في وقت من الأوقات.

وأضافت أن "أهم الطلبات التي سيحاول السيسي طرحها على أوباما، ربما تكون ملف التعاون العسكري، لاسيما أن الولايات المتحدة أوقفت المناورات والمساعدات العسكرية، عقب ثورة 30 يونيو، الأمر الذي أدى إلى إغلاق مكاتب التعاون العسكري في أميركا، وسحب القائمين عليها، نتيجة عدم وجود أي أنشطة تمارسها".

لكن الشيخ استدركت، وأوضحت أن أوباما غير مستبعد أن يبدي قدرا من المرونة في الفترة المقبلة، بخصوص التعاون العسكري، متوقعة أن يطلب أوباما من السيسي دخول مصر بثقلها في التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الاسلامية"، عبر إرسال قوات برية مصرية، وهو ما ترفضه القاهرة حتى الآن.

وهنا يتفق عبدالمنعم المشاط، أستاذ العلاقات الدولية والأمن القومي مع ما ذهبت إليه نورهان الشيخ، مؤكدا أن أهم ما سيطلبه أوباما هو المشاركة المصرية في التحالف الدولي ضد الإرهاب، ورسم دور كبير لمصر في إطار التحالف ضد "الدولة الاسلامية".

وعبّر مراقبون عن هواجسهم من أن تصل العلاقة في هذا اللقاء إلى حد الشد والجذب، وينتهي اللقاء إلى لا شيء، لأن أوباما هدفه المحوري من الجلوس مع السيسي هو مشاركة مصر في الحرب على "الدولة الاسلامية"، وتكرار سيناريو "عاصفة الصحراء" عام 1991، عندما أرسلت مصر قوات برية للكويت، وساهمت في إخراج قوات صدام حسين منها، لكن المعطيات الحالية تؤكد وجود أوجه اختلاف عدة، وأن القاهرة لن تجازف بإرسال قوات حسب رغبة أوباما.

من جهته، أكد محمد العرابي وزير الخارجية المصري الأسبق، أن السيسي سيبلغ أوباما استياءه من تكرار استخدام مسألة المساعدات بين الحين والآخر، والتلميح بها في إطار الضغط على مصر، من أجل استمالتها في موضوعات محددة، وانه سؤكد له أنها مسألة غير مقبولة، وأن المساعدات الأميركية لا يمكن اختزالها في صفقة طائرات مؤجلة، تماطل فيها واشنطن من وقت إلى آخر.