السيستاني يناصر احتجاجات محافظات الجنوب

ساسة العراق يواجهون اضطرابات متنامية مع تصاعد الاحتجاجات في الوقت الذي يحاولون فيه تشكيل حكومة ائتلافية بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة.


الحكومة العراقية تحظر التجول ليلا في ثلاث محافظات


تدخل السيستاني في السياسة نادر لكن له تأثير كبير


اشتباكات بين محتجين عراقيين وجماعات محلية مسلحة


احتجاجات الجنوب تتحول إلى سخط شعبي على الأحزاب السياسية وإيران


احراق مقرات أحزاب سياسية في عدد من محافظات الجنوب

بغداد - عبر المرجع الأعلى للشيعة في العراق آية الله علي السيستاني عن تضامنه مع المحتجين في عدد من محافظات الجنوب العراقي. وقال إنهم يواجهون "النقص الحاد في الخدمات العامة" مثل الكهرباء وسط درجات حرارة خانقة في الصيف.

ويندر تدخل السيستاني في السياسة لكن له تأثيرا كبيرا على الرأي العام.

وتواجه الحكومة العراقية موجة مظاهرات عارمة احتجاجا على سوء الخدمات واستشراء الفساد وارتفاع معدل البطالة خاصة في صفوف الشباب في البصرة فيما تشغل الشركات الأجنبية عمالة أجنبية في قطاع الطاقة.

وقالت مصادر في الشرطة العراقية إن قواتها أطلقت النار في الهواء لتفريق مئات المحتجين لدى محاولتهم اقتحام مبنى محافظة البصرة اليوم الأحد، مما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص في سابع يوم من الاضطرابات التي تشهدها مدن جنوب العراق بسبب تردي مستوى الخدمات.

وقال مصدر بالشرطة "بعض المحتجين حاولوا اقتحام المبنى. منعناهم باستخدام مدافع المياه والغاز المسيل للدموع".

وأخذت الاحتجاجات الأخيرة نسقا تصاعديا مع ارتفاع عدد القتلى في صفوف المحتجين إلى ثلاثة برصاص عشوائي لم يعرف مصدره في الوقت الذي حذّرت فيه الحكومة العراقية من مندسين وسط المظاهرات السلمية.

ويشهد العراق من حين إلى آخر اعتداءات إرهابية معظمها تحمل بصمات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي أعلنت بغداد هزيمته في الموصل، لكن خطره لايزال قائما.

وتخشى السلطات العراقية من استغلال التنظيم المتطرف لاحتجاجات الجنوب لتنفيذ المزيد من الاعتداءات الإرهابية.

وتطورت الاحتجاجات الأخيرة لتتحول إلى سخط شعبي على الأحزاب السياسية حيث عمد المحتجون إلى احراق مقار حزبية لعدد من الأحزاب بينها مقر لحزب الدعوة الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وحاول اقتحام وإحراق مقر آخر لمنظمة بدر التي يتزعمها هادي العامري المقرب من إيران.

كما تحولت الاحتجاجات إلى سخط شعبي على النفوذ الإيراني في العراق والتحكم في مقدراته، حيث تعالت هتافات خلال الاحتجاجات منددة بتدخل إيران في الشأن العراقي.

قوات عراقية تؤمن حقول النفط مع تنامي الاحتجاجات
الحكومة العراقية دفعت بتعزيزات أمنية للمحافظات المضطربة خاصة منها النفطية

والسبت قالت مصادر أمنية محلية إن عشرات المحتجين تظاهروا في معبر صفوان الحدودي مع الكويت وفي مدخل حقل مجنون النفطي، وهو أحد أكبر الحقول في البلاد ويقع على بعد 40 كيلومترا شمالي البصرة، لكنهم أشاروا إلى أن المحتجين لم يدخلوا المنشأة.

ويواجه الساسة العراقيون اضطرابات متنامية في الوقت الذي يحاولون فيه تشكيل حكومة ائتلافية بعد الانتخابات البرلمانية التي أجريت يوم 12 مايو/أيار وشابتها اتهامات بالتزوير.

وفاز تكتل سياسي يقوده رجل الدين البارز مقتدى الصدر بأغلب الأصوات في الانتخابات واجتذب التأييد بسياسات لمكافحة الفساد راقت لقطاع كبير من الناخبين في أنحاء البلاد.

ويترأس العبادي حاليا حكومة انتقالية لحين تشكيل الحكومة الجديدة.

وكان محتجون قد اقتحموا مساء السبت مبنى محافظة كربلاء مع دخول احتجاجات على ضعف الخدمات الحكومية والفساد في محافظات بالجنوب يومها السادس.

وامتدت التظاهرات مساء الجمعة لتشمل محافظات ذي قار وبابل وكربلاء وميسان والديوانية والنجف.

وتتركز مطالب المحتجين على تحسين الواقع المعيشي وتوفير الخدمات الأساسية من قبيل الماء والكهرباء ومحاربة الفساد المالي والإداري المتفشي في دوائر الدولة ومؤسساتها، وتوفير فرص عمل للعاطلين.

واندلعت مظاهرات أيضا في مدينتي النجف والبصرة حيث أعلنت قوات الأمن حظرا شاملا للتجول وسط تقارير عن وقوع مناوشات بين المتظاهرين وجماعات محلية مسلحة.

وقالت قوات الأمن إن سبعة محتجين جرحوا في البصرة بعد أن اشتبكوا مع حرس ينتمون إلى إحدى الجماعات المحلية المسلحة.

وتُدر صادرات النفط من البصرة أكثر من 95 بالمئة من عائدات العراق العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).

ومن شأن أي تعطل للإنتاج أن يلحق ضررا شديدا بالاقتصاد المتعثر. وقال مسؤولو نفط في البصرة إن الاحتجاجات لم تؤثر على إنتاج الخام.

وقال التلفزيون الحكومي إن حيدر العبادي رئيس الوزراء أعلن أن حكومته ستصرف أموالا للبصرة من أجل خدمات المياه والكهرباء والصحة.

وفي وقت سابق، أصدر العبادي الذي يشغل أيضا منصب القائد العام للقوات المسلحة، أمرا بوضع قوات الأمن في حالة تأهب قصوى في محافظات الجنوب خشية توسع الاحتجاجات.

وقالت مصادر أمنية إن السلطات أرسلت بالفعل تعزيزات إلى البصرة من وحدة مكافحة الإرهاب والفرقة التاسعة من الجيش للمساعدة في حماية الحقول النفطية.

وجاء أمر العبادي في محاولة للسيطرة على الاحتجاجات المتزايدة والتي امتدت من البصرة إلى عدة محافظات أخرى، فيما أغلق سكان ميناء أم قصر.

واقتحم مئات المحتجين كذلك مطار النجف وأوقفوا حركة الملاحة الجوية في المدينة التي تضم مزارات شيعية.

وفرضت قوات الأمن العراقية مساء السبت حظر التجوال في محافظات البصرة وكربلاء والنجف ذات الأكثرية الشيعية جنوبي البلاد، في مسعى للسيطرة على الاحتجاجات المتصاعدة على سوء الخدمات والبطالة.