السيستاني يبحث دعم 'حصة إيران' في الحكومة العراقية

بغداد - من وليد ابراهيم
تجاذبات تقسم المشهد السياسي العراقي

السيستاني يبحث سبل ترجيح 'حصة إيران' في الحكومة العراقية

في انتقاد واضح وصريح قال ممثل بارز للمرجع الديني الاعلى للشيعة في العراق علي السيستاني ان استمرار الجمود السياسي فيما يتعلق بتشكيل الحكومة وعدم تمكن الاطراف السياسية من نبذ خلافاتها والتوصل الى اتفاق مشترك سيدفع المرجعية الدينية للتدخل في تشكيل الحكومة من خلال "المساعدة والنصح".
وقال عبد المهدي الكربلائي ممثل السيستاني في خطبة الجمعة في كربلاء "ان المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف تراقب الوضع السياسي الحالي عن كثب وهي في متابعة يومية مستمرة للحوارات الجارية بين الكتل السياسية وهي تأمل من الكتل السياسية جميعا المعنية بالامر ان تتحلى بالقدر الكافي من النضج السياسي والحكمة...ما تتمكن به بنفسها من الوصول وبدون تدخلات خارجية الى حل سريع لتشكيل الحكومة."
واضاف الكربلائي "اذا وصل الامر الى طريق مسدود فان المرجعية الدينية العليا لا تبخل بتقديم المساعدة والنصح والمشورة للوصول الى حل."
ويعتبر السيستاني صاحب النفوذ الاقوى بين جميع رجال الدين الشيعة في العراق. ويحاول السيستاني دائما ان ينأي بنفسه عن التدخلات السياسية الا ان تلميحاته او مجرد ايماءة مفردة منه كافية لدفع السياسيين العراقيين وخاصة الشيعة منهم الى تبني ما من شانه ترجمة مثل هذه الايماءات الى واقع حال.
ورغم مطالبة العديد من رجال السياسة في العراق السُنة منهم والشيعة وخاصة في الفترة الاخيرة التي تشهد انقسامات عميقة بين الكتل السياسية لتحديد هوية الكتلة التي لها حق تشكيل الحكومة للسيستاني بالتدخل لحسم هذا النزاع الان انه رفض الاعلان عن اي مامن شأنه ان يفسر انه يؤيد كتلة معينة على حساب الأخرى.
ولم تتمكن الكتل الفائزة بالانتخابات البرلمانية الاخيرة التي جرت اوائل مارس/اذار من نبذ خلافاتها والتوصل الى اتفاق يفضي الى تشكيل حكومة مقبلة.
وادت الانقسامات السياسية بين الكتل الفائزة وتفسيرات ذاتية متضاربة لبنود الدستور العراقي الى تعميق فجوة الخلاف بين الكتل الفائزة.
وتصر القائمة العراقية التي يرأسها رئيس الوزراء السابق اياد علاوي والتي حلت اولا بالانتخابات بعد ان جمعت واحد وتسعين مقعدا وبفارق مقعدين عن قائمة دولة القانون التي يرأسها رئيس الحكومة الحالي نوري المالكي على احقيتها بتشكيل الحكومة بينما يصر قادة الائتلاف الذي شكل بين دولة القانون والائتلاف الوطني العراقي الذي يضم غالبية الاحزاب الشيعية والذي حل ثالثا بسبعين مقعدا على احقيتهم بتشكيل الحكومة.
وينص الدستور العراقي على احقية "الكتلة النيابية الاكبر" بتشكيل الحكومة وهو تفسير ترى العراقية انه يصب لصالحها بينما يصر قادة الائتلاف الجديد على ان التفسير القانوني لهذا البند الدستوري يصب لصالحهم.
ويعتقد قادة العراقية ان تفسير مصطلح الكتلة النيابية الاكبر هو استحقاق انتخابي بينما يعتقد قادة الائتلاف الجديد انه استحقاق برلماني.
ووسط هذه التجاذبات انقسم المشهد السياسي العراقي مابين مؤيد ومعارض لهذه الكتل وهو ما ولد فجوة عميقة بات من المستحيل فيها التقدم للامام لتشكيل الحكومة من دون تقديم تنازلات.
وبحسب الدستور العراقي سيتعين على البرلمان العراقي عقد جلسة منتصف الشهر الجاري لتسمية رئيس له وهو تطور سيفتح المجال واسعا امام اختيار رئيس للجمهورية الذي سيقوم بدوره بتسمية رئيس للحكومة.
وقال الكربلائي "نرى ان هناك شعورا من جميع المواطنين والقوى الاجتماعية ...بالقلق وعدم الارتياح من تضيق الوقت وعدم وجود حلحلة لهذا الوضع السياسي وعدم وجود تقدم ملموس وواضح وظاهر في الحوارات السياسية."
وتمنى الكربلائي من الكتل السياسية ابداء "المرونة الكافية" لحلحلة الوضع الا انه قال " لحد الان لم نجد من هذا التحرك."
وانتقد الكربلائي اصرار بعض الكتل السياسية على مواقفها "وان كانت صحيحة" وعدم تقديمها تنازلات للتوصل الى تسوية وقال "هذا الاصرار وعدم المرونة سيؤدي الى تعقيد الوضع وعدم الوصول الى حل مقبول ومرضي."