السياسة الاميركية تجاه ايران تشهد تحولا كبيرا

واشنطن - من سيلفي لانتوم
دور حاسم للتطور التكنولوجي الايراني

شهد موقف الادارة الاميركية التي باتت لا تستبعد تخصيب اليورانيوم على الاراضي الايرانية، تحولا كبيرا في الايام الاخيرة بشان الملف الايراني تحت وطأة التقدم التكنولوجي في الجمهورية الاسلامية.
وبعد اسبوع على الاعلان عن استعدادها اجراء مفاوضات مباشرة مع ايران، ما يشكل بالنسبة لواشنطن تحولا كبيرا في سياستها تجاه ايران، ذكرت مصادر دبلوماسية في فيينا وطهران ان الولايات المتحدة باتت مستعدة للموافقة على ان يقوم الايرانيون بتخصيب اليورانيوم على اراضيهم.
ورفضت وزارة الخارجية التعليق على هذه المعلومات، واصفة اياها بانها "افتراضات ونظريات" لكن في حال تاكدت، ستشكل نقطة تحول كبيرة في الموقف الاميركي، اذ حتى الساعة، كانت واشنطن تصف عملية التخصيب في ايران بانها "خط احمر" لا يجوز تخطيه.
ولدى اعلانها الاربعاء الماضي ان الولايات المتحدة مستعدة للمشاركة مباشرة في المفاوضات التي يجريها الاوروبيون مع طهران، طرحت وزير الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس شرطا "تعليق" النشاطات النووية الايرانية المثيرة للجدل دون الحديث عن توقيف نهائي لها.
وقال القريبون من رايس ان التقدم التكنولوجي الذي احرزه الايرانيون في الاشهر الاخيرة هو الذي حمل الوزيرة الاميركية الى تغيير رايها بشان اجراء حوار مباشر مع طهران.
وقال مسؤولون اميركيون رفيعو المستوى طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم ان رايس التي كانت حتى الآن تقاوم الضغوط الاوروبية لجعل واشنطن تشارك مباشرة في المفاوضات مع طهران، قررت توجيه ضربة كبيرة لمنع الايرانيين من بلوغ هدفهم المعلن عنه بتشغيل ثلاثة آلاف جهاز طرد مركزي بحلول نهاية السنة.
وقال احد المسؤولين "كنا نعرف اننا نملك ورقة وكنا نريد ان نستخدمها في الوقت المناسب"، موضحا ان واشنطن كانت تخشى ان تطول المفاوضات بشان قرار لمجلس الامن الدولي، مما كان سيعطي الايرانيين الوقت الكافي لاستكمال ابحاثهم.
وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية لصحافيين طلب عدم الكشف عن اسمه ان "نقطة التحول كانت حين ازالت ايران الاختام عن مصنع نطنز في كانون الثاني/يناير. ومنذ ذلك الحين، اعلن (الايرانيون) بوضوح انهم ينوون استكمال نشاطات التخصيب والابحاث".
من ناحية اخرى، يشكل تكتم المسؤولين الاميركيين حول مجموعة الحوافز التي اتفقت الدول الكبرى الاسبوع الفائت في فيينا على تقديمها الى طهران، بحد ذاته مؤشرا آخر على تبدل موقف واشنطن ازاء طهران.
واوضح المسؤول الاميركي رفيع المستوى الذي رافق رايس الى فيينا ان واشنطن تريد ان تعطي الايرانيين "وقتا لاستيعاب (العرض)".
وفي شرح لهذه الخطوة التي تنم عن نوع من الاحترام ازاء نظام لا تزال الولايات المتحدة تعتبره داعما للارهاب، قال مسوؤل آخر "لا نريد ان نعطيهم سببا ليقولوا 'كلا' لحفظ ماء الوجه".
ويضيف مسؤول اميركي ثالث كان يرافق رايس "نريد انجاح (العرض)، ونامل ان يقوموا بالخيار الصائب".
ويشدد المسؤولون الاميركيون على رغبتهم في حل الازمة الايرانية بالسبل الدبلوماسية، انما يبقى امر واحد لم يغيروا رايهم بشانه وهو رفضهم استبعاد احتمال شن عملية عسكرية، اذ تكرر رايس دائما ان "الرئيس (الاميركي جورج بوش) يضع جميع الاحتمالات على الطاولة".