السياحة الدينية في العراق في أوج انتعاشتها

تنمية غير متوازنة

النجف (العراق) ـ بعد ما يزيد على عشر سنوات من الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، تشهد حركة السياحة الدينية انتعاشا كبيرا.

وتقول مصادر عراقية مسؤولة إن الحكومة خصصت أموالا لاستثمارات عقارية ضخمة في مدينتي النجف وكربلاء اللتين تضمان مراقد أئمة الشيعة، في وقت لايكاد يسمع فيه خبر عن تخصيص أموال مماثلة للاستثمار في المناطق والمدن العراقية السنية.

وتستقبل مدينة النجف ملايين السائحين الشيعة الذين يفدون إليها لزيارة مرقد الإمام علي بن ابي طالب.

وفي محافظة النجف وحدها ما يزيد على نصف مشاريع الاستثمار المجازة في العراق ومعظمها في قطاعي الإسكان والسياحة.

وقال عباس سعيد مرزا نائب رئيس هيئة الاستثمار في النجف "هيئة الاستثمار في النجف الأشرف هي الأولى بين هيئات الاستثمار في عدد الإجازات الممنوحة التي تجاوزت 204 إجازات وبمبالغ تزيد عن ثمانية مليارات دولار.. ما عدا ذلك هنالك مشاريع عملاقة حاليا قيد الدراسة.. عندنا مدينة النجف الجديدة.. حاليا هناك دراسات لإنجازها هذه المدينة بكلفة 35 مليار دولار."

وأقرت هيئة الاستثمار في النجف عشرات المشاريع لبناء فنادق لاستيعاب الزيادة المطردة في أعداد الزوار القادمين إلى المدينة.

وقال مرزا "الهيئة منحت إجازات لستين فندقا سياحيا في النجف منها فنادق خمس نجوم.. أربع نجوم أو ثلاث نجوم حسب مواقعها لكون النجف تستقطب اعدادا كبيرة من الزائرين مما يقتضي توفير مكان ملائم لهم خصوصا بعد أن تم تنفيذ مطار النجف الدولي وهو عن طريق الاستثمار مما أدى إلى استقطاب أعداد كبيرة من الزائرين."

ومن المشاريع الرئيسية في النجف فندق قصر الخورنق فئة الخمس نجوم الذي تبنيه شركة عراقية.

والفندق مؤلف من عشرة طوابق ويعلوه مطعم دوار ويتوقع الفروغ من إنشائه بحلول نهاية العام 2013.

وأنشئ مطار النجف الدولي ضمن مشروع قيمته مليارات الدولارات تقوده شركة العقيلة في الكويت التي ستتولى أيضا إنشاء آلاف الوحدات السكنية الجديدة في المدينة علاوة على عدد من الفنادق.

وقال زهير شربة نائب الأمين العام للعتبة العلوية "بدأنا منذ 2012 باستملاك بعض العقارات والدور الموجودة في المنطقة القديمة.. نأمل من هذه الاستملاكات الحصول على مساحات يمكن أن نستفيد منها في تنفيذ بعض المشاريع الخدمية وأيضا إحياء بعض المدارس الدينية والقيام ببعض المنشآت التي تخدم الزائر وتخدم المدينة."

المشهد لا يختلف كثيرا في مدينة كربلاء، حيث يقول المسؤولون هناك إن ثمة خطوات عملاقة تهدف إلى استيعاب العدد المتزايد من الزائرين.

وقال أفضل الشامي الأمين العام للعتبة الحسينية في كربلاء "تم البدء بتوسيع الحرم الشريف.. هذا المشروع هو عبارة عن مشروع ملحق بالصحن ويحيط به وهو يوفر مساحة تعادل حوالي أكثر من ثلاثة أضعاف مساحة الصحن الحالي من خلال احتوائه على عدة طوابق.. هذا طبعا استوعب أعدادا كبيرة من الزائرين.. قبل حوالي سنتين أو ثلاثة بدأ مشروع التوسعة الكبير من خلال شراء واستملاك عدد كبير من المساحات الموجودة حول العتبتين المقدستين.. العتبة الحسينية استطاعت إضافة أكثر من 30 ألف متر مربع من خلال الاستملاك."

وتضم كربلاء مرقدي الإمام الحسين وأخيه العباس. وذكر الشامي أن الخدمات التي تقدم لزوار مرقد الحسين باتت مجانية.

وقال "أبسط الخدمات كانت تقدم بمبلغ نقدي معين ولكن استطعنا بعون الله تعالى من تحويل جميع الخدمات إلى مجانية."

ويتدفق مئات الآلاف من الشيعة من أنحاء العالم على كربلاء ليشهدوا ذكرى عاشوراء وأربعينية الحسين.