السياحة التونسية تلملم جراحها في 'أحنا تونس'

نحو تحويلها الى منطقة سياحية عالمية

تونس - انطلقت وزارة السياحة التونسية والجامعة التونسية لوكالات الأسفار السبت في تنظيم تظاهرة سياحية عملاقة بعنوان "أحنا تونس" بمنطقة عنق الجمل بنفطة بمحافظة توزر.

واعتبرت وزارة الثقافة التونسية في بيان لها ان التظاهرة تسعى الى تحسين صورة تونس والتعريف أكثر بالمنتوج السياحي التونسي خاصةً في ربوع الجنوب.

ويتوقع خبراء في مجال السياحة ان تستقطب توزر باعتبارها وجهة سياحية صحراوية لها خصوصياتها 5 آلاف سائح وهو ما سيساهم في انقاذ الموسم السياحي التونسي المتذبذب.

وشكل اعتداء استهدف في وقت سابق متحف باردو بالعاصمة التونسية وقتل فيه 17 سائحا اجنبيا، ضربة موجعة للسياحة التونسية التي تعيل 10 بالمئة من السكان وكانت اصلا في ازمة عميقة منذ ثورة 2011.

وكان جان بيار ماس رئيس الغرفة الفرنسية لوكالات السفر قال "هذا ليس جيدا للسياحة ولا لتونس واقتصادها وروح الحرية التي بدت متصاعدة فيها. ما من شك في ان هذا الامر لا يساعد على تحسن الامور للاسف وقد يؤثر ربما على بلدان مسلمة اخرى".

ويشكل قطاع السياحة احد اهم القطاعات الاقتصادية في تونس ويوفر 7 بالمئة من الناتج الاجمالي، بحسب ديوان السياحة التونسي.

كما انه يعيل 10 بالمئة من السكان (400 الف وظيفة مباشرة) ويدر ما بين 18 و20 بالمئة من مداخيل تونس من العملات الاجنبية سنويا.

ويشير ديوان السياحة الى ان قطاع السياحة التونسي القائم على مشاريع عائلية او عبر مجموعات "يؤثر على عدد كبير من القطاعات الاقتصادية مثل التجارة والنقل والصناعات التقليدية والاتصالات والزراعة والبناء".

وبالرغم من شهرة منتجعات سياحية مثل الحمامات (شمال شرق) وسوسة (وسط شرق) وجربة (جنوب شرق) وطبرقة (شمال غرب)، وكثرة المدن ذات الارث التاريخي الشهير مثل القيروان (وسط) ونابل (شمال شرق) والمهدية (وسط شرق) وغيرها، فان قطاع السياحة تأثر كثيرا بالاحداث التي واكبت الثورة التي اطاحت بزين العابدين بن علي في كانون الثاني/يناير 2011.

ومن بين أهم محطات تظاهرة "احنا تونس" اقامة قرية ثقافية سياحية تنظم على مدى أسبوع لابراز الموروث الثقافي والموسيقي والحرف التقليدية المحلية.

وتعتزم غرفة تنمية السياحة الواحية والصحراوية إقامة تظاهرات ترفيهية وفنية ورياضية تحمل اسم تحديات "شط الفرسه".

وتم عرض العلم العملاق السبت بالموقع السياحي العالمي الشهير.

وسيحتضن عنق الجمل أحياء "فيلم حرب النجوم" للتعرف على الأزياء والمعدات التي وظفت في الفيلم كما ستتاح لهم فرصة زيارة مواقع تصوير الفيلم.

وتطمح تونس إلى تحويل "عنق الجمل" التي تم فيها تصوير مشاهد من فيلم الخيال العلمي الشهير للمخرج الأميركي جورج لوكاس، إلى منطقة سياحية عالمية.

وتتبع "عنق الجمل" إداريا ولاية توزر، وتحتوي على ديكور يجسم مدينة "موس اسبا" الخيالية، مسقط رأس أنكين سكاي ووكر أحد الشخصيات الرئيسة في فيلم "حرب النجوم".

وفي نيسان/أبريل2014 أطلقت وزارة السياحة وجمعيات غير حكومية حملة دولية بعنوان "أنقذوا موس اسبا" لجمع تبرعات مالية بمبلغ 300 ألف دينار تونسي (الدينار يساوي أقل من نصف يورو) لإنقاذ وترميم المدينة الخيالية التي طمرت الكثبان الرملية المتحركة أجزاء منها.

ورصدت السلطات التونسية 160 ألف دينار للبدء في أشغال إنقاذ وترميم الموقع.

وشهد معلم عنق الجمل السنة الفارطة التظاهرة الموسيقية الكبرى "الكثبان الالكترونية".

ويعتبر تنظيم مثل هذه التظاهرات السياحية متنفساً اقتصادياً لسكان الجنوب التونسي، ويعتزم المسؤولون في وزارة السياحة مواصلة تنظيم جولات مماثلة.

وأعلنت وزيرة السياحة شروع وزارتها في تنفيذ استراتيجية تقوم على التنويع السياحي في تونس، ليشمل السياحة الصحراوية والثقافية والبيئية وغيرها.

وبادرت الدوائر المعنية بهذا القطاع الى إقرار استراتيجية جديدة شاملة ومتكاملة للنهوض بالقطاع السياحي تهدف الى إثراء المنتج السياحي التونسي القائم على سياحة الشواطئ التقليدية وتنويعه وتحسين جودة الخدمات لا سيما للسياحة الصحراوية.

وقالت الفنانة التونسية الشهيرة سنية مبارك التي عينتها وزارة السياحة أخيراً سفيرة للسياحة الصحراوية، إن هدف الوزارة جعل الجنوب التونسي "أحد أقطاب السياحة في تونس عام 2015".