السياحة الايطالية تدفع ثمن زلات السياسيين

روما - من نيكولاس ريجيللو
الشواطئ الايطالية ستشهد انخفاضا كبيرا في عدد سياحها

قال خبراء السياحة إن إيطاليا تستعد لحدوث هبوط في عدد الزوار الالمان هذا الصيف في أعقاب قرار مستشارهم بإلغاء رحلة مخطط لها إلى ساحل البحر الادرياتيكي بعد قيام مسئول حكومى إيطالي بإهانة الشعب الالماني.
وقال أنطونيو توزي رئيس اتحاد وكالات السفر الايطالية "فيافيت" لم نسمع عن إلغاءات حتى الان
ولكننا قلقون من أن الذين لم يتخذوا يحسموا أمرهم بعد بشأن إجازاتهم ربما يقررون قضاءها في مكان آخر".
وقال توزي الذي قام باستطلاع آراء عدد من مسئولي شركات السياحة الايطالية إنه من المبكر جدا تقدير عدد السياح الالمان الذين سيقاطعون إيطاليا.
ولكن طبقا لما قاله جوزيب بوسكوسكورو رئيس نقابة المرشدين السياحيين فإن الانخفاض شئ حتمي.
ونقل عن بوسكوسكورو قوله "نحن نتوقع انخفاضا في عدد القادمين من ألمانيا".
ويزور أكثر من 30 مليون أجنبي ايطاليا كل عام حيث تعتبر السياحة واحدة من أكثر الصناعات أهمية في إيطاليا.
وفي العام الماضي، كان 9.7 مليون من هؤلاء أو 40 في المئة من إجمالي السياح الاجانب ألمان، يحققون عائدات تقدر بملايين الدولارات.
ويسافر معظم الالمان إلى إيطاليا خلال شهور الصيف. ويعتقد الخبراء أن العام الحالي سيشهد تحولا إلى مناطق أخرى مثل اليونان وأسبانيا وتركيا.
وقد بدأ الخلاف الدبلوماسي بين روما وبرلين عندما شبه رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني عضوا ألمانيا في البرلمان الاوروبي بمشرف معسكر اعتقال نازي، وحملت الصحف الالمانية هذا الخبر في صفحاتها الرئيسية.
وقالت صحيفة بيلد الشعبية والتي قادت حملة لحث المستشار الالماني جيرهارد شرودر على إلغاء عطلته أنها مسرورة لاعلان شرودر قضاء عطلته في مدينة هانوفر الالمانية.
وطبقا لاثنين من استطلاعات الرأي أجراهما التليفزيون الالماني فإن أكثر من 65 في المئة من الالمان أيدوا قرار شرودر في عدم الذهاب إلى إيطاليا هذا الصيف.
وكان من المقرر أن يقوم شرودر الذي أمضي عدة عطلات صيفية في إيطاليا في الماضي، بزيارة صديق إيطالي قديم في منتجع بيسارو على ساحل الادرياتيكي.
وألغى شرودر رحلته يوم الاربعاء عند علمه بأن وكيل الوزارة الايطالي المسئول عن السياحة ستيفان ستيفاني لن يعتذر عن تعليقاته.
وكانت صحيفة لابادانيا الناطقة باسم حزب رابطة الشمال الايطالي قد نشرت الاسبوع الماضي في مقال افتتاحي تصريحات ستيفاني وصف فيها السياح الالمان بأنهم "نسخة متكررة من الاشخاص الشقر الذين لديهم نعرة قومية زائدة".
ويوم الخميس، أعلن أولاف شولتز السكرتير العام للحزب الديمقراطي الاشتراكي الالماني أيضا أنه لن يمضي عطلاته بعد ذلك في إيطاليا.
ويذهب العديد من نواب الحزب الديمقراطي الاشتراكي في إجازات أو في ممتلكاتهم الخاصة في تسكونيا وهم معروفون في ألمانيا (بحزب توسكانيا).
ومنذ عامين ،كانت إيطاليا هي المحطة الثالثة المفضلة بالنسبة للالمان. وقد هبطت إلى المرتبة الرابعة بعد أسبانيا واليونان وتركيا.
وقد استفادت المنتجعات السياحية في النمسا وأسبانيا وألمانيا نفسها بسرعة من الخلاف بين روما وبرلين وتقوم بإغراء الالمان الذين لن يذهبوا إلى إيطاليا.
وشهدت صناعة السياحة الايطالية نوعا من الانتعاش في حزيران/يونيو بعد معاناة من نتائج هجمات أيلول/سبتمبر والحرب في العراق والتي أدت إلى انخفاض ملحوظ في السفر بالجو.
وقال توزي لوكالة الانباء الالمانية "نحن أخيرا نتمتع بلحظة هدوء. كان يجب على ستيفاني أن يكون حريصا وأن يأخذ في اعتباره عواقب كلماته".
وقد استقال ستيفاني من منصبه الجمعة بعد تصاعد الانتقادات ضده من المسئولين الحكوميين بسبب تصريحاته المسيئة للالمان.
وقال رئيس فيافيت إنه يأمل في أن يضع الالمان بسرعة الخلاف وراء ظهورهم ويستمرون في زيارة إيطاليا ويتمتعون بالمزيج الفريد من الشمس والبحر والفن والدين والطعام الممتاز.
وأضاف أنه "إذا استمرت وسائل الاعلام الالمانية في إبراز هذه المشكلة فإننا سوف نعاني".