السويدي يوقع 'آفاق العصر الأمريكي' و'من القبيلة إلى الفيسبوك' في 'جامعة إكسفورد'

توضيح حقائق

لندن ـ وقع الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، الإثنين في "جامعة إكسفورد" بالمملكة المتحدة، كتابَيه "آفاق العصر الأمريكي: السيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد"، و"وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في التحولات المستقبلية: من القبيلة إلى الفيسبوك"، وتم خلال هذه المناسبة، التي حضرها نخبة كبيرة من الأكاديميين والمتخصصين، التعريف بموضوعي الكتابَين، ومحتويهما، ورؤيتيهما المستقبليتين.

• "آفاق العصر الأمريكي"

يتناول الدكتور جمال سند السويدي في كتابه "آفاق العصر الأمريكي: السيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد" النظام العالمي الجديد من منظور مغاير لما سبق طرحه، برغم وجود خطوط اتفاق عامّة حول مكانة الولايات المتحدة الأميركية، ودورها في هذا النظام، فالجدل العالمي حول ظاهرة مثل العولمة لا يزال محتدماً بين المنظّرين والباحثين، بل رجال الأعمال والمستثمرين حول طبيعتها وتأثيراتها وأبعادها، وكذلك حول سبل تعظيم مردودها. وبين هذا وذاك، هناك من يتقوقع حول ذاته ساعياً إلى تجنّب تأثيرات العولمة، أو الالتفاف حولها، أو الاختباء منها، غير مدرك أن موجاتها باتت من القوة والاندفاع والتسارع بدرجة لم تعد الحواجز الطبيعية أو المصطنعة تجدي معها نفعاً.

ولا يسعى الدكتور جمال سند السويدي، في هذا الكتاب، إلى رسم خريطة طريق استشرافيّة، بل إلى توضيح حقائق وتسليط الضوء على مؤشرات إحصائية وتحليلية يستنير بها من يشاء، ويتجاهلها من يريد، لكن في الأحوال كلّها يبدو من الصعب إنكار دلالات هذه المؤشرات وتأثيراتها، التي تؤطّر لنقاشات رشيدة حول النظام العالمي الجديد في حاضره ومستقبله، وبواعث الصراع فيه، ومدى تنوّعها من حضارية، أو ثقافية، أو اقتصادية، أو عسكرية، أو علمية، أو تعليمية، أو قضايا تتداخل فيها هذه الأبعاد جميعها أو بعضها، وتوضيح إذا ما كانت الصراعات العالمية المحتمَلة بين الأمم والدول ستنشأ وتتمحور حول الحضارات والأديان والثقافات، أم حول المصالح الاقتصادية والنفوذ السياسي، وما يرتبط بذلك من تفاعلات العولمة في شتى تجلياتها.

ويرى الدكتور جمال السويدي، في كتابه الجديد "آفاق العصر الأمريكي: السيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد"، أن إدراك اتجاهات التغيير ومساراته وأبعاده وتأثيراته الاستراتيجية المحتمَلة، واستشراف آفاق النظام العالمي الجديد وفق منهج علمي واضح، قد يتيحان فرصاً ثمينة للحفاظ على المصالح، كما أن الغوص في تحليل مؤشرات الحاضر وشواهده، والتعمّق في سبر أغواره، يجبراننا حتماً على التفكير في المستقبل.

ولا يزعم أنه يطرح رؤية نهائيّة لا تحتمل النقاش أو الجدال بشأنها، أو يدّعي امتلاكاً مطلقاً للحقيقة، فالمستقبل مفتوح أمام الجميع، ولكنّ امتلاكه حق لمن يؤمن بمنهج التفكير العلمي فقط. ومن خلال تسليط الضوء على بنية النظام العالمي الجديد، والتعرّف إلى العوامل المؤثرة فيه، يسعى الدكتور السويدي إلى بناء تصوّر مستقبلي حول هيكل القوى والسيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد خلال العقدين المقبلين، حيث يعتقد أن مقوّمات القوة الشاملة للولايات المتحدة الأمريكية، وهي القطب المهيمن على النظام العالمي الجديد، لا تزال تؤهلها لمواصلة إحكام قبضتها على مفاصل هذا النظام، وإدارة شؤونه، برغم تفاوت مستويات السيطرة وسلوكيات الهيمنة ومظاهر الأحادية القطبية، وفقاً لتوازنات القوى والصراع بين القوى الكبرى، مثل الصين و"الاتحاد الأوروبي" واليابان، واقتصادات صاعدة مثل الهند والبرازيل من ناحية، وحسابات المصالح الخاصة بالقطب القائد والمهيمن على النظام العالمي الجديد من ناحية أخرى.

ويقع الكتاب في نحو 860 صفحة، تضم سبعة فصول، بالإضافة إلى المقدمة والخاتمة والملاحق والهوامش والمراجع والفهارس.

• "من القبيلة إلى الفيسبوك"

يذكر أن كتاب "وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في التحديات المستقبلية: من القبيلة إلى الفيسبوك" يتضمّن في مقدمته أن من يتابع التاريخ الإنساني يجد أن طموح الإنسان، وأمل البشـر جميعاً، أن يكون الغد أفضل من الحاضـر؛ فالإنسان يحلم دائماً بتحقيق أشياء كثيرة تعينه على ما يواجهه في حياته ومعيشته ودراسته وعمله ومجتمعه، وبعض هذه الأحلام يتحقق، وكثير منها يظل في طور الأمل.

وقد تناول الدكتور جمال سند السويدي في هذا الكتاب تطوّر دور وسائل التواصل الاجتماعي، أو الإعلام الاجتماعي، في المستقبل، وما سيعكسه ذلك من تغييرات على كثير من المسلّمات الراهنة، وسيصبح في الغد واقعاً ملموساً يلزم أن يتأقلم معه الإنسان من دون صـدمة معرفية، أو إشكالية في التعامل، مشيراً إلى أن "التكنولوجيا الرقمية قد تمكّنت من العمل على نطاق عالمي لتحقيق بعض أحلام الإنسانية، وأرست قواعد ثقافة إلكترونية عالمية امتدّت عبر الزمان والمكان، وتجلّى الربط بين تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، التي أدت بمرور الوقت دوراً بارزاً في تشكيل اتجاهات الرأي العام، وبناء القناعات الذاتية والمواقف والآراء تجاه مختلف القضايا والأحداث في مختلف المجالات".

وبيّن الدكتور جمال السويدي أن وسائل التواصل الاجتماعي أدت إلى التحول من "القبيلة إلى الفيسبوك" فإذا كانت القبيلة الواحدة تتكون من بطون وأفخاذ متفرّقة وعصبيات عدة، فلا بدّ من عصبية أقوى تلتحم فيها جميع العصبيات وتنصهر، وتصير كأنها عصبية واحدة كبرى، وإلا فسيقع الافتراق المفضـي إلى الاختلاف والتنازع، وإذا كان كل حي أو بطن من القبائل عصبة واحدة لنسبهم العام، ففيهم كذلك عصبيات أخرى لأنساب خاصة، هي أشـد التحاماً من النسب العام لهم، وهو أمر ينطبق بصورة رئيسة على منظومة وسائل التواصل الاجتماعي، فلكل مجموعة تتواصل على أيّ وسيلة تواصل اجتماعي، توجهات ورؤى واحدة كأنها عصبية قائمة بذاتها، كما أن المستخدم لا يتخلص من عصبيته الأصلية؛ ولذلك يمكن القول إن لوسائل التواصل الاجتماعي "عصبيات افتراضية"، وهي سمة البنية الاجتماعية الجديدة في المجتمع الكوني الكبير.