السوق السوداء للسلاح تزدهر في بغداد

بغداد - من باتريك فور
الحصول على الاسلحة والذخائر ليس صعبا

"يبلغ سعر الصندوق الذي يحوي 700 خرطوش كلاشينكوف 450 دولارا الان، فمع تصاعد العنف ترتفع الاسعار"، هكذا قال حيدر (31 سنة)، احد تجار السلاح في العاصمة العراقية.
مرتديا سترة من اللون البيج وقميصا ورديا تم كيه بعناية وحذاء لامعا، يبدو حيدر الذي يرفض الافصاح عن اسمه الحقيقي، انيقا مثل كبار رجال الاعمال.
ويوضح انه منذ الاعتداء الذي استهدف المراقد الشيعية في سامراء في شباط/فبراير الماضي "ازدادت المبيعات بنسبة كبيرة جدا".
وكان هذا الاعتداء بمثابة المفجر للعنف الطائفي المتصاعد في العراق.
ويضيف هذا التاجر الذي يبيع بالجملة "بدأت الميليشيات الشيعية تطلب اسلحة والمجموعات السنية المسلحة ايضا فهم الزبائن الرئيسيين". ويعترف بان "ارباحه ازدادت خلال الشهور الاخيرة".
ويقول محمد وهو تاجر تجزئة ان "افرادا كذلك يطلبون اسلحة للدفاع عن انفسهم وعن عائلاتهم".
وطبقا لقاعدة العرض والطلب التقليدية قفزت الاسعار وتضاعف بعضها اربع مرات منذ الربيع، حسب هذا التاجر.
وبات سعر الكلاشينكوف القديم يراوح بين 200 و350 دولار اما الكلاشينكوف الحديث فيراوح سعره بين 400 و600 دولار بينما يصل سعر المدافع الالية الروسية، التي يستخدمها بكثرة المتمردون، فوصل الى 3000 او 4000 دولار.
ويروي محمد انه "بعد الحرب مباشرة (2003) كان هناك سلاح في كل مكان. وفي بغداد كان التجار يحاولون اجتذاب الزبائن ويصرخون +صفي حساباتك ب 250 دينارا (اقل من نصف دولار)".
ويستطرد ضاحكا "كانوا يبيعون في الشوارع قنابل يدوية من مخازن الجيش ولكي يتاكد الزبائن من انها تعمل كانوا يلقونها امامهم في اي قطعة ارض خلاء".
وبدا حيدر البيع بالمفرق في عام 2003 اذ كان يتدبر بعض الاسلحة يمينا ويسارا ولكنه بعد ذلك اصبح لديه شبكة كاملة تمده ببضاعته.
ويؤكد احمد حسين وهو تاجر تجزئة اخر ان هناك "مصدرين للسلاح" موضحا ان المصدر الاول هم "المهربون الذين ياتي معظمهم من ايران وبعضهم من سوريا" والمصدر الثاني هو "عناصر الجيش والشرطة الذين يبيعون اسلحة ولكن بصفة خاصة ذخائر".
ويضيف "عرض علي شرطي ان اشتري الرشاش الالي الذي كان موجودا في سيارته مقابل 3 الاف دولار فلم يكن الامر يتطلب اكثر من تفكيك الرشاش".
ويتابع ان رجال الشرطة يحصلون على رواتب ضعيفة لذلك فبعد تعرضهم لهجوم يمكنهم ان يبيعوا الذخائر ثم يقولون لرؤسائهم انهم فقدوها اثناء الهجوم".
ويشير حيدر الى ان "بعض كبار الضباط يهربون ايضا اسلحة وذخائر".
ويؤكد حيدر، وهو سني، ان الشيعة يسيطرون على الجزء الاكبر من سوق السلاح السوداء.
واذا كانت الانقسامات الطائفية تمزق العراقيين فان تجار السلاح لديهم على العكس لغة مشتركة: النقود التي يربحونها.
لذلك فان حيدر يعمل مع شيعي يستطيع التحرك من دون مواجهة مشكلات في مدينة الصدر الشيعية، معقل ميليشيا جيش المهدي التابعة لحركة مقتدى الصدر والتي تعد المركز الرئيسي لسوق السلاح.
ويشرح حيدر انه لا يمكنه "تخزين السلاح في منزله اذ يقوم الاميركيون بتفتيش المنازل بانتظام ولكنهم لا يطأون باقدامهم مدينة الصدر، لذلك فالشيعة يمكنهم تخزين السلاح".
ويقسم حيدر انه لا يبيع متفجرات ولا مدافع هاون او صواريخ ار بي جي.
ويتابع ان التجارة في هذه النوعية من الاسلحة "خطيرة جدا" ويضيف وهو يبتسم نصف ابتسامه "لكن اذا اردت قنبلة يدوية الصنع فانني يمكن ان اوفرها لك".
ويتعين على تجار السلاح ان يغدقوا على رجال الشرطة فنقل بضاعتهم اصعب من الحصول عليها. ويوضح حيدر ان هناك "نقاط تفتيش في كل مكان ولكن عموما تكفي مئة دولار للمرور".
غير انه لا يغامر بالمرور في احياء لا يعرفها ولا يبيع الا لاشخاص يثق انهم لن يشوا به. ويقول "ان عقوبة تجارة السلاح 15 عاما او اكثر".
وهل يشعر حيدر بانه يساهم في المجازر اليومية؟ لا يبدو ذلك، فهو يقول: "امي تتوسل الي ان اكف عن هذا ولكن المشكلة بالنسبة لي عكسية فعندما يتوقف العنف لن يكون هناك سوق وساعتها قد اضطر لبيع ساعات اليد".