السوريون يقبلون على بيع مدخراتهم من الذهب

200 دولار حصة سوريا من تجارة الذهب في العالم

دمشق - أرخى الارتفاع القياسي لأسعار الذهب بظلاله على حركة الأسواق السورية بعد أن تخطى عتبة الـ 1505 ليرة سورية (حوالي 33 دولار) للغرام من عيار 21 و1290 ليرة (حوالي 28 دولار) للغرام من عيار 18، ما أدى بطبيعة الحال إلى ركود تام في الشراء مقابل انتعاش البيع بفعل الأسعار المغرية.

ويشير موقع "دي برس" إلى أن الأسعار غير المسبوقة في أسعار الذهب لعام 2010 شجعت السوريين على بيع مدخراتهم الذهبية خلال الأيام القليلة الماضية، وفقا لتجار وعاملين أكدوا زيادة العرض مقابل شح الطلب.

ويؤكد جورج صارجي رئيس جمعية الصاغة بدمشق أن أسواق الذهب تشهد هذه الأيام حركة متزايدة جراء إقدام الناس على بيع ممتلكاتهم من الذهب، مشيرا إلى أن أكثر من 90 بالمئة من زوار أسواق الذهب يقصدونها لبيع ما لديهم من مصاغ وخاصة "العرسان الجدد الذين يقبلون على بيع مصاغهم بمجرد انتهاء مراسم الزواج, نتيجة الديون المتراكمة على الزوج".

وتتحمل محال الذهب حالياً أعباء العمالة وأجور المحال إضافة إلى الضرائب نتيجة الركود الحاصل.

ويؤكد صارجي أن تواصل ارتفاع الذهب محلياً وعالمياً أديا إلى زيادة حدة الكساد وانتشار ظاهرة بيع الذهب القديم والتهريب، لافتاً إلى تراجع الطلب بمقدار 70% بالنسبة للعام الفائت، إضافة إلى تراجع أعداد الحرفيين الذين يراجعون الجمعية لختم مصوغاتهم يومياً إلى حدود 10 حرفيين مقارنة بـ120 في العام الفائت.

وأمام قلة الطلب على شراء الذهب من قبل السوريين نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع التضخم أشار أحد الصياغ في سوق دمشق الى انتشار ظاهرة تكسير الذهب من قبل أصحاب المحلات ومن ثم صبه وبيعه بشكل خام بهدف الاستفادة من موجة الارتفاعات.

ونقلت صيحفة "البعث" عن صارجي قوله إن نسبة تراجع مبيعات الذهب وصلت لـ90 بالمئة وذلك نتيجة عدم السماح لنا باستيراد وتصدير الذهب كباقي الدول، مشيرا إلى وزارة المالية السورية وافقت منذ ستة اشهر على السماح باستيراد وتصدير الذهب و"لكن حتى الآن لم يطبق القرار".

ويضيف "في دول الهند والصين لم يكن استيراد وتصدير الذهب مسموحاً من قبل، أما الآن فهما من أكبر الدول المصنعة والمصدرة للذهب، فالذهب ثروة قومية ويساهم في الدخل الوطني بنسبة تزيد عن 60 بالمئة".

ويبين مجلس الذهب العالمي أن حصيلة سورية السنوية من أجور التصنيع 200 دولار سنوياً فقط، في حين أن حصيلة بلد كلبنان وصلت إلى 1.8 مليار دولار.

ويقول صارجي "سورية هي البلد الأول بتصنيع الذهب والدليل على ذلك القطع الذهبية الموجودة في متحف دمشق، في حين أن تصنيفها يأتي في المرتبة الأخيرة إضافة إلى أن هناك جملة تعقيدات ومعاملات شائكة مرتبطة بعملية إدخال الذهب المؤقت إلى سورية، وهو الذهب الخام الذي يقوم صاحبه بإرساله إلى صائغ في سورية ليصنعه ومن ثم يعيد إرساله كذهب مصنع".