السوريون يتساءلون: الى اين نحن ذاهبون؟

دمشق - من هنري معمرباشي
همومنا تكفينا

تتراوح ردود فعل المواطنين السوريين بين التشكيك واللامبالاة على تقرير قاضي التحقيق الالماني ديتليف ميليس الذي يشير الى تورط سوري لبناني في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.
ويقول هيثم حلبي سائق سيارة الاجرة معلقا بهدوء على تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري "هذا الالماني يقول اي شيء. يظهر بوضوح انه بامرة الاميركيين الذين يريدون النيل منا لكن كل هذا لن يجدي. انها زوبعة في فنجان".
وقال الرجل الستيني وهو يقود سيارته مسرعا في شوارع دمشق الخالية من الحركة التي تشهدها عادة في شهر رمضان "لكأنه حظر تجول" في اشارة الى حقبة ما قبل وصول حزب البعث الى السلطة عام 1963، التي شهدت العديد من الانقلابات المتتالية.
ويؤكد السائق قناعته الراسخة بان تقرير لجنة التحقيق "منسوج بالاكاذيب".
واطلع السوريون على التقرير من خلال التلفزيون ليل الخميس الجمعة حيث خصصت قناة الجزيرة القطرية الفضائية اربع ساعات لبث النص الحرفي للتقرير الذي ترجمته الى العربية.
وعرضت قناة "سوريا" الفضائية الرسمية مساء الجمعة تقريرا طويلا تضمن تعليقات اجمعت على انتقاد التقرير.
ويعبر سمير المتخصص في المعلوماتية والبالغ من العمر 28 عاما عن رأي مماثل لمعظم مواطنيه في هذا البلد حيث تختلط في غالب الاحيان رؤية المواطنين برؤية النظام فيقول ان "الاميركيين يريدون بسط هيمنتهم من العراق الى المنطقة برمتها من خلال هذا التقرير".
ويرى وفيق وهو طبيب في الـ43 من العمر ان اغتيالا معقدا كهذا يتطلب "تقنيات عالية لا تمتلكها سوى الولايات المتحدة والموساد" الاسرائيلي.
وتساءل سمير "لماذا كل هذه القضية حول الحريري؟ لماذا لا تعلن اي تعبئة في حين يقتل فلسطينيون كل يوم، ناهيك عن العراقيين"، معبرا عن شعور قومي عربي شائع في سوريا.
غير ان بعض المواطنين يبدون قدرا من التشكيك ويقول احدهم "قد يكون السوريون متورطين بطريقة ما، لكن ان كان هذا صحيحا، فلا شك انه حصل تلاعب".
وقال احمد وهو سائق سيارة اجرة "لماذا يقلقني هذا التقرير؟ فليقلق اولئك الذين يلومون انفسهم على امر ما. انا من جهتي اريد المزيد من العدالة في هذا البلد".
وتبقى الظروف المعيشية الصعبة الشغل الشاغل للسوريين حيث تبقى الاسواق والمطاعم فارغة وتعلن المحلات عن تنزيلات مستمرة.
غير ان بعض المثقفين ورجال الاعمال يقلقون للاوضاع الراهنة وقال جوزف يازجي وهو تاجر "بدأت الامور تتراكم. اغتيال الحريري ثم انتحار (وزير الداخلية السوري) غازي كنعان والآن تقرير ميليس، الى اين نحن ذاهبون؟".