السودان يصادق على نشر قوة مختلطة في دارفور

اديس ابابا
دارفور.. أزمة تنفرج وتضيق

وافقت الحكومة السودانية الثلاثاء على نشر قوة مختلطة من الاتحاد الافريقي والامم المتحدة في اقليم دارفور، وفق ما جاء في بيان مشترك صدر عن المنظمتين الافريقية والدولية والسلطات السودانية في اديس ابابا اثر مشاورات بين الاطراف الثلاثة في مقر الاتحاد الافريقي.
واشار البيان الى الموافقة على "العملية المختلطة"، ولم يؤكد اي مصدر سوداني رسمي هذه الموافقة، باستثناء تصريح ممثل الخرطوم في لقاء اديس ابابا.
وجاء في البيان الذي تلاه مفوض السلم والامن في الاتحاد الافريقي سعيد جينيت في حضور ممثلين عن الامم المتحدة والخرطوم "بناء على التفسيرات والايضاحات التي قدمها الاتحاد الافريقي والامم المتحدة (...)، وافقت حكومة السودان على المقترحات حول العملية المختلطة".
وترأس جينيت الاجتماع مع مدير افريقيا في قسم عمليات حفظ السلام في الامم المتحدة ديمتري تيتوف. وراس الوفد السوداني وكيل وزارة الخارجية مطرف صديق.
واضاف البيان "ان الاجتماع خلص الى ان العملية المقترحة تسهم بشكل كبير في استقرار الوضع في دارفور في ابعاده السياسية والانسانية والامنية".
وتابع "ان المشاركين اتفقوا علاوة على ذلك، على ضرورة وقف فوري وكامل لاطلاق النار يترافق مع مسيرة سياسية".
وقال مطرف صديق عقب الاجتماع "ليس هناك تغيير في موقف السودان وقد تمت الموافقة على مبدأ القوة المختلطة في 16 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي والان مع التصريحات والتوضيحات تمت المصادقة عليها".
واضاف "الآن نعرف شكل وصلاحية وقيادة ومكونات القوة المختلطة"، معتبرا ان هذا الاتفاق "يشكل تحركا جيدا باتجاه السلام في دارفور".
وفي واشنطن، عبرت الولايات المتحدة عن شكوك حول موافقة الحكومة السودانية على نشر القوة المختلطة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك ان الرئيس السوداني عمر البشير "سبق ان قام بوعود في الماضي حول موافقته على قوة مختلطة افريقية دولية، لكن هناك دائما اشياء بين السطور".
وتابع "وما بين السطور يحصر القوة بقوات افريقية".
وقال المتحدث الاميركي "انه تصريح يظهر منه ان هناك موافقة على كل شيء، لكن في الواقع اذا درسناه بانتباه، ليس كذلك".
في المقابل، رحب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بموافقة السودان على تشكيل القوة.
وقالت المتحدثة باسمه ميشال مونتا في بيان ان "الامين العام مسرور لتوصل المشاورات التي اجرتها اليوم الامم المتحدة والاتحاد الافريقي مع الحكومة السودانية (في اديس ابابا) الى نتائج ايجابية حول القوة المشتركة ويتلهف على سرعة تطبيق هذه الخطة المكونة من ثلاث مراحل لحفظ السلام في دارفور".
الا ان بان كي مون شدد ايضا على "ضرورة ارساء وقف شامل وفوري لاطلاق النار يترافق مع عملية سياسية، وهي مراحل اساسية في اتجاه حل دائم لدارفور".
وتابعت المتحدثة ان هذا الاتفاق "يفترض ان يساهم بشكل كبير في ارساء الاستقرار في دارفور على الصعيد السياسي والانساني والامني".
وقال جينيت من جانبه ان المباحثات في اديس ابابا "جرت في روح بناءة (..) وفد السودان اتى برغبة في التوصل الى اتفاق".
وشدد على "ضرورة الحفاظ على الطابع الافريقي للمهمة".
واوضح انه في حال وجود مشاكل في العثور على دول افريقية تسهم بقوات في هذه المهمة، فـ"سيكون ممكنا دعوة دول اخرى بعد مشاورات"، موضحا ان بدء انتشار القوة المختلطة سيحتاج الى "اشهر قليلة".
واضاف "نريد المضي بسرعة وان يمنح مجلس الامن سريعا اشارة الانطلاق".
وبحسب تيتوف، "هناك خياران في التقرير المشترك للاتحاد الافريقي والامم المتحدة: اما نشر 17 الف جندي او 19600 جندي مع قوة شرطة يمكن ان يصل عديدها الى ستة آلاف رجل".
بيد انه حذر من ان "عملية حفظ سلام لا تشكل ابدا حلا للمشكلة والحل الوحيد يكمن في المستوى السياسي حيث من الضروري بدء حوار سياسي".
وعلى الفور، اعلن السنغال الثلاثاء استعداده، في حدود قدراته، لارسال قوات جديدة الى دارفور في غرب السودان في اطار القوة المختلطة الافريقية الدولية.
وقال وزير الخارجية السنغالي شيخ تيديان غاديو "اذا كان لا بد من ذلك لاثبات واجب الافارقة في القيام بهذه المهمة، فان السنغال مستعد لبذل جهد اضافي".
ويساهم السنغال في قوة تابعة للاتحاد الافريقي منتشرة في دارفور حاليا ومؤلفة من سبعة الاف عنصر، الا انها تعاني من مشاكل في التمويل والتجهيز. ويبلغ عدد الجنود السنغاليين حاليا 500 عنصر.
وتعليقا على موافقة السودان، قال الوزير السنغالي "اذا كان ذلك صحيحا، فانه خبر جيد. السنغال يرى ان الاتحاد الافريقي يريد من كل قلبه مساعدة السودان، لكن ليس لديه الوسائل وهو يحتاج الى القوات الدولية".
ويتعرض السودان لضغوط دولية للقبول بنشر قوة مشتركة في اقليم دارفور حيث قتل نحو 200 الف شخص ونزح اكثر من مليونين اخرين بسبب النزاع الذي اندلع في شباط/فبراير 2003 وتداعياته. وترفض الخرطوم هذه الارقام وتؤكد مقتل تسعة الاف شخص فقط في هذا النزاع.