السودان يحبط انقلابا على المجلس العسكري قاده ضباط إسلاميون

مصادر سودانية تكشف اعتقال 68 ضابطا معظمهم إسلاميون خططوا للإطاحة بالمجلس العسكري الانتقالي بالتزامن مع بوادر انفراج للأزمة بين العسكر وقادة الاحتجاجات.



اسلاميو السودان يحاولون استنساخ سيناريو انقلاب 1989


ليس واضحا ما إذا كان الضباط الإسلاميون على علاقة بالبشير


المجلس العسكري الانتقالي يخطو بثبات نحو تهدئة تنهي الأزمة الراهنة


العسكر أمام اختبار معالجة تركة ثقيلة من المشاكل الأمنية والسياسية والاقتصادية

دبي/الخرطوم - أفشل المجلس العسكري الانتقالي في السودان محاولة انقلابية تورط فيها عشرات الضباط ومعظمهم إسلاميون، فيما تأتي هذه التطورات بينما تتجه الأزمة السودانية إلى الانفراج مع تعليق تحالف قوى الحرية والتغيير العصيان المدني وإنهاء الاعتصام من أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم.

ونقلت قناة العربية اليوم الأربعاء عن مصادر سودانية قولها إنه تم توقيف 68 ضابطا على صلة بمحاولة الانقلاب الفاشل في السودان، موضحة أن الموقوفين يخضعون للتحقيق حاليا بتهمة محاولة الانقلاب على المجلس العسكري.

وتعيد محاولة الانقلاب الفاشل على المجلس العسكري الانتقالي إلى الأذهان الانقلاب العسكري في 1989 الذي قاده الرئيس المعزول عمر البشير في تلك الفترة بدعم من الاسلاميين.

ولم تتضح أسباب محاولة الانقلاب الفاشل كما لم تصدر أي تفاصيل عنها وليس واضحا أيضا ما إذا كان الضباط الإسلاميون الموقوفون على صلة بالرئيس المعزول المحتجز في سجن كوبر على ذمة قضايا فساد مالي والتورط في دعم وتمويل الإرهاب.

لكنّ محاولة الانقلاب الفاشل تأتي على إثر بوادر ايجابية من قبل قوى المعارضة والمجلس العسكري حيث أبدى كل منهما مرونة باتجاه إنهاء التوتر وحل النقاط الخلافية العالقة ومن ضمنها الحكم المدني ومستوى التمثيل في المجلس الانتقالي لكل منهما.

وانطلقت الأحد حملة عصيان مدني بعد أسبوع من فض اعتصام المحتجين أمام مقرّ القيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم الذي خلف عشرات القتلى، فيما اتهم قادة الاحتجاج المجلس العسكري وخصوصا قوات الدعم السريع بتنفيذه.

لكن بعد وساطة أثيوبية وافق قادة حركة الاحتجاج الثلاثاء على إنهاء العصيان واستئناف المفاوضات مع المجلس العسكري.

وقتل أكثر من مئة شخص في عملية أمنية ضد متظاهرين في الخرطوم في 3 يونيو/حزيران، وفق لجنة الأطباء المركزية، لكن المسؤولين الرسميين يقولون إن الحصيلة أقل بكثير.

ويحكم السودان مجلس عسكري منذ عزل الجيش للرئيس عمر البشير في 11 ابريل/نيسان بعد احتجاجات عمت البلاد بدأت على خلفية رفع أسعار الخبز ثم تحولت إلى تحرك شعبي ضد حكم البشير.

وكان مجلس الأمن الدولي دعا في وقت سابق الأربعاء، كلا من المجلس الانتقالي وقادة قوى الحرية والتغيير للعمل معا لإيجاد حل للأزمة. وأدان بشدة أحداث العنف التي شهدها السودان مؤخرا.

وفي بيان صدر بالإجماع فجر الأربعاء طالب مجلس الأمن بحماية المدنيين كما شدد على أهمية الحفاظ على حقوق الإنسان، مطالبا جميع الأطراف بالاستمرار في العمل معا من أجل إيجاد حل توافقي للأزمة الحالية، معربا عن دعمه للجهود الدبلوماسية التي تقودها إفريقيا.

ويأتي هذا النداء من القوى الكبرى في العالم بعد أسبوع على منع روسيا والصين لمسودة بيان مشابهة حول الأزمة السودانية.

وطلبت مجموعة من خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الأربعاء إجراء تحقيق أممي حول أعمال العنف في السودان ضد "متظاهرين مسالمين" كانوا يطالبون المجلس العسكري الانتقالي بتسليم الحكم للمدنيين.

وأضاف هؤلاء الخبراء الخمسة في بيان "نظرا إلى حجم وخطورة انتهاكات حقوق الإنسان المشار إليها وضرورة التحرك سريعا للحؤول دون تصعيد جديد، نطلب من مجلس حقوق الإنسان فتح تحقيق مستقل حول انتهاكات حقوق الإنسان في السودان".

ويُفترض أن تقرر هذا التحقيق أكثرية الدول الـ47 الأعضاء في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي سيفتتح جلسته المقبلة في 24 يونيو/حزيران في جنيف.

ودعا الخبراء أيضا بمن فيهم المقررون حول عمليات الإعدام خارج نطاق القانون أغنيس كالامار والحق في التجمع السلمي وتشكيل الهيئات كليمان نياليتوسي فول والخبير المستقل حول السودان أريستيد نونسي "المجلس العسكري الانتقالي إلى احترام وحماية الحق في حرية التجمع السلمي".

وأكدوا "طبقا لتعليمات الاتحاد الأفريقي، يتعين على المجلس العسكري الانتقالي أن يسارع إلى تسليم السلطة إلى سلطة مدنية. وهذا ما سيجنب السودان الوقوع بمزيد من السرعة في هاوية على صعيد حقوق الإنسان".