السودان مستعد لوقف اطلاق نار مع متمردي دارفور

روما
آمال كثيرة على مفاوضات طرابلس في إنهاء نزاع دارفور

اعلن الرئيس السوداني عمر البشير الجمعة ان حكومته "مستعدة" للالتزام بوقف لاطلاق النار قبل استئناف مفاوضات السلام مع متمردي دارفور الشهر المقبل في ليبيا التي تمنى البابا بنديكتوس السادس عشر "نجاحها".
وقبل لقائه مع البابا بنديكتوس السادس عشر عقد البشير مؤتمرا صحافيا مشتركا مع رئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي في ختام لقائهما. وقال "اعلنا استعدادنا لوقف اطلاق نار بحلول بدء المفاوضات، من اجل احلال اجواء ايجابية تتيح التوصل الى حل خلال المفاوضات".
وتابع "ابدينا استعداد الحكومة السودانية للتفاوض مع المجموعات المتمردة في طرابلس، غير انه ينبغي الضغط على جميع المجموعات التي لم تشارك في مفاوضات ابوجا لحثها على المشاركة في المرحلة المقبلة".
ووقعت مجموعة متمردة واحدة على اتفاق ابوجا عام 2006 والتقت المجموعات الاخرى مطلع اب/اغسطس في اروشا في تنزانيا لوضع برنامج مطالب مشتركة تمهيدا لمفاوضات سلام مع الخرطوم. ومن المقرر ان تجري هذه المفاوضات في 27 تشرين الاول/اكتوبر في ليبيا.
وقال البشير، في مؤتمر صحافي عقده في روما الجمعة "ارغب في ان اقول ان المفاوضات التي ستبدأ" في 27 تشرين الاول/اكتوبر في ليبيا "ستؤدي الى نتيجة".
واكد الرئيس السوداني "نشهد كل يوم ظهور فصيل جديد، ومنشقين جددا وحتى مجموعات لا تتألف سوى من ثلاث سيارات".
ورأى البشير ان "ازمة دارفور يمكن فقط ان تحل من خلال المفاوضات وليس بواسطة كبرى وسائل الاعلام كما تحاول بعض المجموعات المتمردة ان تفعل".
واكد البشير "نعتقد ان بعض الفصائل ليست مستعدة للسلام. (وقادتها) يحبون الاقامة في الفنادق الراقية في اوروبا. ويمكننا القول انهم يستفيدون من معاناة شعبهم في دارفور".
وقال البشير "طلبنا من الرئيس برودي ان تتدخل ايطاليا لدى دول اوروبية تستضيف بعض هذه المجموعات المتمردة لحثها على الضغط عليها" من اجل التوصل الى حل، من دون ان يحدد هذه الدول.
وتابع "نأمل ان تكون مفاوضات طرابلس الاخيرة وان تأتي بسلام نهائي".
والتقى البابا على انفراد الرئيس السوداني على مدى 25 دقيقة في اول زيارة من نوعها يقوم بها رئيس سوداني، ثم اجتمع البشير لنصف ساعة بالمونسنيور دومينيك مامبيرتي وزير خارجية الفاتيكان.
وقال بيان صادر عن الفاتيكان ان البابا "اعرب عن امله القوي في نجاحها (المفاوضات) للتمكن من وضع حد لمعاناة السكان وانعدام الامن وليضمن لهم المساعدة الانسانية التي يستحقونها".
واعلن الفاتيكان ان "الجو كان وقورا للغاية خلال هذا اللقاء" مشيرا الى "الاهمية الكبرى لهذه الزيارة بالنسبة للسودان".
من جهته قال برودي ان "ايطاليا ستقوم بدورها، دور مهم من اجل السلام في دافور، ولن تكتفي بمساهمة مالية بل ستوفر وسائل نقل وبنى لوجستية لقوات السلام فضلا عن برامج تدريب عناصر" بعثة الامم المتحدة في السودان.
واتخذ مجلس الامن الدولي في تموز/يوليو قرارا بنشر هذه القوة الدولية التي رفضتها الخرطوم لفترة طويلة وقوامها 26 الف عنصر بهدف احلال السلام في دارفور حيث تتواجه القوات الحكومية والميليشيات الحليفة لها مع مجموعات متمردة.
واسفر النزاع الجاري في دارفور منذ اندلاعه قبل اربع سنوات ونصف السنة عن مقتل مئتي الف شخص ونزوح اكثر من مليونين بحسب ارقام الامم المتحدة غير ان الخرطوم تنفي هذه الحصيلة مشيرة الى سقوط تسعة الاف قتيل فقط.
واستغلت منظمة هيومن رايتس ووتش للدفاع عن حقوق الانسان فرصة زيارة الرئيس السوداني للطلب من برودي والحبر الاعظم ممارسة ضغوط على عمر البشير لحثه على تسليم المشتبه بهم في ارتكاب جرائم حرب المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية.
واوردت المنظمة اسم احمد هارون وزير الدولة السوداني للشؤون الانسانية الذي تلاحقه المحكمة الجنائية الدولية واصدرت في حقه مذكرة توقيف رفضتها الخرطوم ايضا.
وذكرت المنظمة بان هارون "ورد في تقريرها الصادر في كانون الاول/ديسمبر 2005 كاحد اعضاء الحكومة الضالعين في ارتكاب جرائم خطرة في دارفور بين عامي 2003 و2004".