السودان: الحكومة والمتمردون يؤكدون عزمهم على انهاء الحرب الأهلية

نايفاشا (كينيا) - من بوغونكو بوسير
الطرفان عبرا عن الرغبة في انهاء الصراع الدامي

اكد المتمردون الجنوبيون والخرطوم انهم سيفعلون ما بوسعهم لانجاح عملية السلام وانهاء الحرب الاهلية المستمرة منذ عشرين عاما، مؤكدين انهم يدركون الصعوبات التي تنتظرهم في الجولة المقبلة من المفاوضات.
وفي تصريحات ادلى بها كل منهما في تايفاشا في كينيا حيث تجري محادثات السلام، اكد زعيم حركة التمرد الجنوبية جون قرنق ونائب الرئيس السوداني على عثمان طه انه لا بد من التوصل الى اتفاق سلام على الرغم من المواضيع الحساسة التي ما زالت عالقة.
وقد تم التوصل الى اتفاق امني بين الجانبين الاسبوع الماضي.
فبعد ثلاثة اسابيع من المحادثات، قرر الجانبان ان تقوم القوات الحكومية بانسحاب كبير من الجنوب وانتشار قوات من الجيش الشعبي لتحرير السودان في الخرطوم وتشكيل وحدات من قوة مشتركة في منطقتي النيل الازرق وجبال النوبة.
ويفترض ان يلتقي الوفدان من جديد في السادس من تشرين الاول/اكتوبر لمناقشة المسائل الشائكة التي ما زالت عالقة وهي تقاسم السلطة والثروات وخصوصا العائدات النفطية ومستقبل ثلاث مناطق متنازع عليها هي ابيه التي تضم احتياطات نفطية كبيرة لم تستغل وجبال النوبة والنيل الازرق في الجنوب.
وينتج السودان الذي بدأ تصدير النفط في 1999، 205 آلاف برميل يوميا خصوصا من حقول تقع في وسط وجنوب البلاد قرب مناطق القتال.
وقال قرنق ان "هذه المسائل ليست سهلة بل صعبة ومعقدة لكننا سنفعل ما بوسعنا لتسويتها"، مشيرا الى "التجاذب المتبادل بين الشمال والجنوب على الرغم من الخلافات الاساسية بينهما".
اما علي عثمان طه، فقد اكد ان الخرطوم "ملتزمة التوصل الى اتفاق سلام نهائي وانه يشكل مكسبا لكل من الطرفين".
وعلى الرغم من التقدم الذي تحقق مع التوصل الى اتفاق بشأن حق الجنوب في تنظيم استفتاء بعد فترة من الحكم الذاتي تستمر ستة اعوام والاتفاق الامني الذي ابرم الاسبوع الماضي، ما زال الجانبان يعبران عن بعض التشكيك.
ويعترف كل من الجانبين بان هذا الشعور ناجم عن التفاوت الاقتصادي والثقافي بين الشمال العربي المسلم والجنوب المسيحي والاحيائي الفقير.
وقال مسؤول في السلطة الحكومية للتنمية (ايغاد) التي تقوم بوساطة في المفاوضات ان "اكتشاف النفط في الجنوب اثار اهتمام الجانبين وادى الى تعقيد الحرب".
ويمكن ان تشكل مسألة اخضاع الخرطوم للشريعة الاسلامية خلال الفترة الانتقالية، موضوع مفاوضات شاقة.
وينص اتفاق ابرم في تموز/يوليو من العام الماضي على فرض الشريعة الاسلامية في مناطق الشمال فقط.
لكن قرنق الذي يتمسك بعدم فرض الشريعة على العاصمة السودانية، اكد ان "الخرطوم ليست في الشمال. انها في الوسط وهي مقر الحكومة ايضا".
واضاف ان "عاصمة وطنية يجب ان لا تكون في الشمال او في الجنوب لانها للشعب السوداني باكمله"، موضحا ان الخرطوم مثل واشنطن لا تتبع اي ولاية بل تشكل كيانا منفصلا.
واسفرت الحرب الاهلية الدائرة في السودان منذ 1983 بين المتمردين والنظام عن سقوط اكثر من مليون ونصف المليون قتيل ونزوح اربعة ملايين شخص.