السودان: اعتقال معارضين بتهمة القيام بـ«مؤامرة تخريبية»

الترابي في قفص الاتهام مجددا

الخرطوم - وجهت الحكومة السودانية ضربة جديدة للاسلاميين اذ اعتقلت عددا من كوادر حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه حسن الترابي المتهم بتشجيع ومساندة احدى حركتي التمرد في دارفور (غرب السودان).
ولم تحدد اذاعة ام درمان الرسمية التي اذاعت الخبر عدد الذين تم اعتقالهم ولكنها اكدت نقلا عن بيان لجهاز الاستخبارات والامن السوداني انهم ضالعون في "مؤامرة تخريبية".
وقال البيان ان الاشخاص الذين تم القبض عليهم متورطون في تهريب اسلحة "مع بلد مجاور" لم يحدد اسمه ويرجح ان يكون اريتريا التي تتهمها الخرطوم بالتواطؤ مع المعارضة السودانية.
واوضحت الاذاعة ان جهاز الاستخبارات والامن كان يتابع منذ فترة "المؤامرة التخريبية" لحزب المؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي المسجون حاليا.
وقال محمد حسن الامين، عضو الامانة العامة لحزب المؤتمر الشعبي ان 14 كادرا من حركته القي القبض عليهم ليل الثلاثاء الى الاربعاء.
واوضح ان معظمهم كانوا من بين 49 معتقلا اطلق سراحهم في اخر تموز/يوليو الماضي. واكد انه خلافا لما تذكره وسائل الاعلام الرسمية فان حزب المؤتمر الشعبي "لا يملك اسلحة ولا يدعو الى العنف".
وقال الامين ان ثلاثة من الذين تم اعتقالهم اعضاء قياديون في حزب المؤتمر الشعبي وهم ادم طاهر حمدون وزير التجارة الاسبق ومحمد عبد المعروف مساعد وزير الدفاع الاسبق وابراهيم عبد الحفيظ الذي كان موظفا كبيرا بالدولة ايضا. واوضح ان الاحد عشر معتقلا الاخرين من الكوادر الوسيطة للحزب.
وكانت حواجز امنية اقيمت في شوارع الخرطوم مساء الثلاثاء قبل مداهمة الشرطة لمنازل كوادر المؤتمر الشعبي. وقال شهود عيان ان السيارات المارة في الشوارع اوقفت وتم تفتيشها واستجواب راكبيها من دون اي تفسيرات.
وكان نائب الرئيس السوداني على عثمان محمد طه اتهم في تشرين الاول/نوفمبر 2003 الترابي ، الذي كان العقل المفكر لنظام الرئيس عمر البشير، بتشجيع التمرد في دارفور.
ولم يكف المسؤولون السودانيون منذ ذلك الحين عن اتهام حزب المؤتمر الشعبي بتأجيج الصراع في دارفور خاصة ان احدى حركتي التمرد، وهي حركة العدل والمساواة، ذات توجه اسلامي.
ويعتبر رئيس حركة العدل والمساواة خليل ابراهيم من تلاميذ الترابي وهو عضو سابق في الجبهة القومية الاسلامية التي كان هذا الاخير انشأها قبل الانقلاب الذي قاده البشير عام 1989.
واعيد اعتقال الترابي (74 سنة) في اذار/مارس 2004 بتهمة التواطؤ مع 27 ضابطا من الجيش، معظمهم من غرب السودان (دارفور وكردفان) للقيام بانقلاب عسكري.
ومنذ 31 اب/اغسطس، فرض الترابي على نفسه "عزلة طوعية" احتجاجا على ظروف احتجازه.
ويقول محلل سوداني ان السلطات السودانية تؤكد من خلال هذه الضربة تصميمها عى كسر شوكة حزب المؤتمر الشعبي وزعيمه الذي مازال يتمتع بشعبية.
ومن جهة اخرى تحاول الحكومة السودانية بمساعدة مصر التوصل الى مصالحة مع الحزب الاتحادي الديموقراطي الذي شكل تاريخيا مع حزب الامة اكبر حركتين سياسيتين في شمال السودان.