السودان، سلة غذاء العالم العربي، يلتفت للزراعة أخيرا

الخرطوم - من اوفيرا مكدوم
دع الحرب وابدأ الزراعة

قال مسؤول كبير الخميس ان السودان سيوسع المساحة المزروعة بالري بواقع 2.5 مليون فدان تقريبا في غضون خمس سنوات وسيجرب زراعة محاصيل جديدة في خطة واسعة النطاق لوضع الزراعة ضمن الاولويات في الاقتصاد المعتمد على النفط.

وقال محمد الحسن جبارة مدير ادارة التعاون الدولي في وزارة الزراعة السودانية أن خمس شركات مصرية على الاقل بدات تجربة زراعة القمح والذرة في شمال السودان.

وقال "الزراعة ليست مستقبل السودان فقط ولكن العالم بأسره ... الزراعة بالري اكثر استقرارا من الاعتماد على مياه الامطار."

ويسهم انتاج السودان من النفط البالغ 470 ألف برميل يوميا بنحو نصف ميزانية البلاد واكثر من 90 بالمئة من ايراداتها من النقد الاجنبي. لكن النفط معظمه في الجنوب الذي من المتوقع ان ينفصل العام المقبل وهو ما يضطر السودان للسعي لتنويع اقتصاده.

وقال جبارة ان هناك فرصة كبيرة لنجاح زراعة القمح والذرة في شمال السودان حيث المياه وفيرة من نهر النيل واحتياطيات المياه الجوفية المتجددة. وتطور الحكومة بالتعاون مع مستثمرين من القطاع الخاص البنية التحتية للمنطقة بما يتيح الاستفادة من هذه الامكانات.

وأضاف المسؤول "هناك الان طرق سريعة ونعمل على مد الكهرباء لجميع مناطق الشمال ... لنحول مضخات المياه التي تعمل بوقود الديزل الى مضخات كهربائية."

وتابع قائلا ان السودان لديه حاليا 4.5 مليون فدان من الارض المزروعة بالري أي ما يعادل عشرة بالمئة من اجمالي المساحة المزروعة بينما يعتمد 90 بالمئة من المزارع على مياه الامطار.

وتبني الحكومة سد الرصيرص في شرق البلاد على النيل الازرق الذي سيزيد المساحة المزروعة بالري في وسط السودان بواقع مليون فدان خلال عامين الى ثلاثة.

وسيوفر سد مروي على النيل في الشمال الذي اكتمل بناؤه بالفعل 900 ألف فدان اضافية وسيضيف سد جديد على نهر العطبرة في الشمال الشرقي حوالي 500 ألف فدان من الارض المزروعة بالري خلال خمس سنوات.

وقال جبارة ان المياه المتوفرة من مشروعات السدود ستستخدم أيضا كوسيلة ري اضافية للمزارع التي تعتمد على الامطار. وستساعد هذه المشروعات الحكومة على الاستفادة من كامل حصتها من مياه النيل بموجب اتفاقيتي 1929 و1959.

وفي اطار خطة شاملة لاجتذاب مزيد من الاستثمارات انتهى السودان بالفعل من رسم خريطة لاستغلال الاراضي في شرق البلاد تتضمن جميع تفاصيل محتوى التربة واحتياطيات المياه والمحاصيل المناسبة ويخطط لاتخاذ خطوات مماثلة في شمال ووسط البلاد.

وقال جبارة "هذا ما يريده المستثمرون. يجعل الامور أسهل لهم."

وأضاف أن شركة برازيلية اطلقت مشروعا تجريبيا لزراعة 400 فدان بالقطن في منطقة النيل الازرق المتاخة لاثيوبيا باستخدام مبيدات وتقنيات حديثة وهو مشروع ستظهر نتائجه في يناير كانون الثاني.

وأضاف "حقق نتائج واعدة" مضيفا أنهم يخططون للاستفادة من هذه التجربة واستخدام بذور هذا المشروع للتوسع في مشروعات مزارع القطن على المستوى التجاري على مساحة حوالي 200 ألف فدان في العام التالي.

وقال جبارة أيضا ان الحكومة جربت زراعة الارز في عدة مزارع بمساعدة وكالة التنمية اليابانية وشركات فيتنامية وباكستانية بمحاذاة النيل الابيض في وسط السودان.

واضاف "تراوح انتاج الفدان بين طن وطن ونصف وهو معدل جيد بالنسبة للعام الاول" مضيفا أن الحكومة نجحت في زراعة أرز نيريكا والارز البسمتي التايلاندي.

وقال "نستهدف زراعة عشرة الاف فدان الى 20 الفا بالارز العام المقبل."