السواحل الصومالية تحت رحمة القراصنة

مقديشو - من علي موسى عبدي
وكأن الصومال ناقصة مشاكل

يضاعف القراصنة الذين يملكون منظمة متينة وكميات كبيرة من الاسلحة الهجمات على السفن التجارية قبالة سواحل الصومال مما يجعل هذه المنطقة واحدة من الاخطر للملاحة البحرية في العالم.
وفي الاشهر السبعة الاخيرة سجل المكتب الدولي للبحرية 22 عمل قرصنة وعنف على طول سواحل الصومال التي تمتد 3700 كيلومتر، حسبما ورد في النشرة الاسبوعية للمنظمة.
وجاءت هذه المعلومات قبل هجوم تعرضت له الاربعاء سفينة شحن تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في مرفأ ماركا على بعد حوالى مئة كيلومتر جنوب مقديشو.
وقالت المنظمة ان القراصنة وهم جنود سابقون في سلاح البحرية الصومالي السابق او صيادون انتقلوا الى اللصوصية في البحر، حولوا المنطقة الى واحدة من اخطر مناطق الابحار في العالم للملاحة التجارية.
وظهرت عمليات القرصنة في الصومال منذ 1991 مع اندلاع الحرب الاهلية بعد فرار الرئيس محمد سياد بري. وقتل في هذه الحرب بين 300 و500 الف شخص.
ومنذ ذلك التاريخ جرت عدة محاولات لاعادة السلطة المركزية لكنها فشلت بينما يتقاسم زعماء الحرب السيطرة على البلاد رغم اقامة حكومة انتقالية منذ عام.
وطلب رئيس الحكومة الانتقالية الصومالية علي محمد جيدي الخميس مساعدة من القوات البحرية العسكرية الافريقية لمكافحة القرصنة التي تنتشر على سواحل بلاده.
وقال عبد الرحمن نور محمد ديناري المتحدث باسم جيدي ان رئيس الوزراء "يدعو الدول الافريقية وخصوصا البلدان المجاورة للصومال الى ارسال سفن حربية (الى المياه الصومالية) للقيام بدوريات على طول سواحلها".
وكان جيدي يقوم بزيارة الى كينيا اليوم الخميس.
واضاف المتحدث نفسه "من الواضح اننا لا نملك وسائل مراقبة سواحلنا. نريد مساعدة مادية مثل سفن".
وقال المكتب الدولي للبحرية ان "القراصنة المدججين بالاسلحة اصبحوا يهاجمون السفن الراسية"، داعيا سفن الشحن الى "البقاء بعيدة قدر الامكان عن الساحل الصومالي" الذي توازيه طريق بحرية تشهد حركة ملاحة نشطة عند مدخل البحر الاحمر.
وقال اندرو موانغورا مسؤول برنامج مساعدة البحارة في مومباسا (كينيا)، المرفأ الذي ترسو فيه حاليا سفينتان تعرضتا للقرصنة مؤخرا، "انهم يدعون انهم يحمون المياه الصومالية ويريدون منع الافراط في صيد السمك (من قبل سفن اجنبية) ومنع القاء نفايات سامة لكن الدافع الحقيقي هو القرصنة والمال والسيطرة على المناطق البحرية".
واضاف موانغورا ومصادر في المرفأ ان النجاح المتزايد للقراصنة مرتبط بتواطؤهم مع اشخاص آخرين في مرافىء اخرى في شرق افريقيا وهؤلاء الشركاء يبلغونهم بتحركات السفن ومواعيد مرورها في المياه الصومالية.
وعندما يعترضون سفينة يقوم القراصنة باحتجازها مع طاقمها في بعض الاحيان ولعدة اشهر للحصول على فدية.
واكد عبدي عدن مهاد وهو رجل اعمال يقيم في بوصاصو اكبر مرافئ ارض البونت (شمال الصومال) ان "القراصنة جمعوا ملايين الدولارات بفضل الفديات التي حصلوا عليها منذ 1991".
واضاف انه "اكثر نشاط مربح ويشبه الربح في اليانصيب".
وقال سكان في ارض البونت ان ثلاثة على الاقل من القراصنة السابقين يعيشون بهدوء ورفاه في ماريراي قرية صيادي السمك الصغيرة في المنطقة.
واوضح احد القرويين عبدي محمد "انهم متزوجون الآن ويعيشون حياة شريفة وبدون خوف وبدون طلب الصفح"، موضحا انهم "ربحوا اكثر من مئة الف دولار من عمليات القرصنة".
من جهته، رأى التاجر مير حسن ابراهيم في مقديشو ان هذا النوع من النشاطات لن يتوقف في مستقبل قريب على ما يبدو لان محاولات اعادة الامن البحري ما زالت في بداياتها وزعماء الحرب الذين يسيطرون على مناطق الصومال لا يتمتعون باي قوة في البحر.
واضاف ان "هؤلاء القراصنة اغنياء جدا ويمكنهم قتل او تصفية اي زعيم حرب يحاول بسط سيطرته على البحار".