السنيورة يعزز صورته كرجل دولة وسلام

بيروت - من هنري معمارباشي
دموع غالية

تمكن رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة بعد اعلان مجلس الوزراء استعداده لنشر الجيش في الجنوب مع الانسحاب الاسرائيلي، من تعزيز صورته كصانع لوحدة بلاده ورجل سلام ودولة، وسط دوامة النزاع مع اسرائيل الذي لم تكن له اي كلمة في انطلاق شرارته.
ويتوقف المحلل السياسي راجح الخوري عند دور "الوسيط الاساسي" الذي لعبه رئيس الحكومة لانجاز ما تحقق على صعيد مجلس الوزراء وعلى صعيد وحدة موقف وزراء الخارجية العرب المتضامن مع لبنان الاثنين، رغم اعتباره ان هذا لا يعد مجرد انجاز شخصي للسنيورة انما "للبنان مجتمعا لانه ثمرة صمود اللبنانيين وتضامنهم".
ويقول الخوري ان "دينامية المتابعة" التي يتمتع بها السنيورة و"دبلوماسيته وطريقته في مقاربة الامور بهدوء" ساهمت الى حد بعيد في التوصل الى "انجازات" الاثنين.
ويرجع ذلك الى انه اصلا ليس رجل "سياسة" بل "رجل ارقام وحسابات".
ويجمع الكثيرون على ان هذا الرجل البالغ 63 عاما والذي تمرس خصوصا في عالم المال وامضى قسما من حياته في ظل رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري، برز في هذه الازمة كرجل دولة.
وقد استاثرت الدموع التي ذرفها خلال القائه كلمته امام مجلس وزراء الخارجية العرب في بيروت، باهتمام الناس ووسائل الاعلام.
وان كان بعض خصومه انتقدها وراى فيها علامة ضعف، معتبرا انه "ليس هذا زمان ولا مكان البكاء"، كما كتب الصحافي سامي كليب في صحيفة السفير، فان البعض الآخر راى فيها "دموع رجل دولة"، كما قال رئيس تحرير صحيفة "البلد" بشارة شربل.
وكتب شربل ان السنيورة "ذرف دمعة رجل الدولة. لان رجل الدولة الحقيقي ليس قائدا مفوها ولا جنرالا لا يابه الا بالمعادلات ولا سياسيا محترفا صاحب وجه لاعب 'بوكر'، انما هو رجل عادي يشعر بما يشعر به الناس ويبكي لبكاء الناس".
واقر السنيورة نفسه في حديث ادلى به الاثنين الى قناة "العربية" الفضائية الاخبارية بالقول "انا انسان كاي مواطن اخر تهزه استغاثات المصابين والجرحى والذين فقدوا اعزاء.. واشهد بعيني دمار بلدي وبالتالي اتاثر كاي مواطن".
ثم اضاف "الا ان تاثري لا يغير من صلابتي في موقفي لانني متمسك بالمبادىء والاهداف والحدود التي وضعتها من اجل تحقيق ما يبتغيه الشعب اللبناني".
ولم يخف السنيورة في مرحلة اولى عدم موافقته على خطف حزب الله جنديين اسرائيليين في 12 تموز/يوليو، الا انه يفضل اليوم عدم التطرق الى خلافاته مع الحزب الشيعي من اجل محاولة لاشراكه في الحل.
وتسلم السنيورة منذ سنة رئاسة حكومة غير متجانسة مؤلفة بغالبيتها من وزراء مناهضين لسوريا يتولون ادارة شؤون البلاد الى جانب وزراء من حزب الله او موالين له.
وفي المعاناة التي يمر بها لبنان اليوم، يستخدم كل مواهبه في الحوار وبراغماتيته، من اجل التعامل مع التناقضات وتجنب الالغام.
وردا على سؤال الاثنين عما عنده من كلام يوجهه الى الامين العام لحزب الله حسن نصرالله في حال انتهاء النزاع وانتشار الجيش حتى الحدود، الامر الذي كان يرفضه حزب الله بشدة، قال السنيورة ان "التطلع الى الوراء لا يوصل الى نتيجة. علينا ان نستفيد من الدروس، نريد ان نجمع اللبنانيين لا ان ندخل في مجالات جديدة من الفرقة والانقسام".
ثم يضيف بدبلوماسيته المعهودة "يجب الا ننسى الصمود الاسطوري لحزب الله في مواجهة اسرائيل".
واذا كان اعضاء الوفود العربية وقفوا امس مصفقين بشدة لرئيس الحكومة اللبناني بعد انتهائه من كلمته، فقد سبق له ان أثار انتباه العالم عندما عرض في مؤتمر روما الدولي حول لبنان في 26 تموز/يوليو، نقاطه السبع لحل النزاع وقد اصبحت اليوم خطة الحكومة اللبنانية مجتمعة.
ويقول سياسي مؤيد للسنيورة رفض الكشف عن هويته "في روما، اثبت انه رجل دولة حقيقي. وليس مصابا بالغرور كغيره".
على الصعيد الدبلوماسي، وضع السنيورة مسافة بينه وبين الخطط الاميركية للبنان، وذلك رغم دعم واشنطن للحكومة اللبنانية منذ انسحاب القوات السورية من لبنان، وعرف كيف يوصل رسالته بصوت ملؤه التأثر في روما حين تساءل امام وزيرة الخارجية الاميركية التي لم يرف لها جفن "هل حياة انسان في لبنان تساوي اقل من آخر في الخارج؟ هل تساوي دمعة اسرائيلية اكثر من قطرة دم لبناني؟".
اما دموعه فقد سبق ان حاول خنقها في اليوم التالي لبدء العملية العسكرية الاسرائيلية عندما انهى خطابه الاول الموجه الى السفراء الاجانب المعتمدين في لبنان بالقول ثلاث مرات "سيبقى لبنان، سيبقى لبنان، سيبقى لبنان".