السنيورة يبقي شعرة معاوية مع الفلسطينيين في لبنان

بيروت - من سليم ياسين
السلاح الفلسطيني يبرز إلى الواجهة مجددا

ضاعفت بيروت تدابيرها الأمنية الهادفة إلى وضع حد للانتشار الفلسطيني المسلح خارج مخيمات اللاجئين الا انها فتحت في الوقت نفسه قنوات الحوار مع الفلسطينيين بعد ان فقدوا الغطاء الذي كانت تؤمنه لهم القوات السورية التي انسحبت من لبنان في نيسان/ابريل.
واستقبل رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة السبت وفدين فلسطينيين كل على حدة، الاول من منظمة التحرير وعلى راسه مسؤول من حركة فتح، والثاني يضم الفصائل الموالية لدمشق والتي تتخذ من العاصمة السورية مقرا لها.
وقد انضمت الى الوفد الثاني حركتا حماس والجهاد الاسلامي.
وقال الناطق باسم منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان مروان عبد العال للصحافيين اثر اللقاء الاول ان المحادثات كانت ايجابية وتقرر خلالها "تنظيم السلاح داخل مخيمات اللاجئين لكي لا تتحول الى بؤر امنية".
وبموجب الصيغة التي اعتمدت عام 1987 لاتفاق القاهرة الذي ينظم الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان (1969)، يمتنع الجيش اللبناني عن الدخول الى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ويسمح لهؤلاء بالاحتفاظ باسلحة خفيفة، كما يحكم الجيش اللبناني حضوره الامني على مداخل التجمعات الفلسطينية.
واتى هذان الاجتماعان غداة تشديد الجيش اللبناني تدابيره الامنية حول قواعد التنظيمات الفلسطينية الموالية لسوريا خارج المخيمات، وخاصة تلك التابعة لتنظيم فتح-الانتفاضة، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة.
وكان الجيش اللبناني رصد دورية فلسطينية تابعة لفتح-الانتفاضة في سهل البقاع (شرق) فجرد عناصرها من السلاح وطردهم الى خلف الحدود اللبنانية السورية. كما اكتشف الجيش مخبأ للأسلحة بالقرب من قواعد سورية أخليت مع الانسحاب السوري من لبنان في نيسان/ابريل.
وعزز الجيش اللبناني تدابيره الامنية في محيط المخيمات الفلسطينية في جنوب لبنان.
وكان رئيس الحكومة اللبناني اكد ان حكومته لن تتسامح بعد الآن مع وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات معتبرا ان لا مبرر لذلك.
الا انه شدد ايضا على ان الحكومة لا تسعى الى "مواجهة" مع الفلسطينيين وانه مصمم على حل هذه المشكلة "عبر الحوار".
وقد اكد مصدر مقرب من السنيورة فضل عدم الكشف عن هويته "ان الحكومة لم تعد في وارد الموافقة على وجود عسكري فلسطيني خارج مخيمات اللاجئين (..) ان مسالة السلاح داخل المخيمات يتم حلها بالحوار لكننا من الان فصاعدا لن نقبل المساومة بشأن القواعد العسكرية خارج المخيمات".
وبالمقابل اكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رفضه وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وابلغ السنيورةان تحركات التنظيمات المسلحة الموالية لسوريا لا تعكس موقف منظمة التحرير الفلسطينية.
وذكرت صحيفة المستقبل اللبنانية ان عباس بادر الى الاتصال بالسنيورة وابلغه ان تحركات هذه الفصائل "لا تعبر عن رأينا" واضاف "نحن ضيوف في لبنان نحترم امنه وقوانينه ولا نريد سلاحا خارج المخيمات".
وبحسب تصريحات نقلتها الصحف اللبنانية اليوم السبت، قال مستشار رئيس السلطة الفلسطينية، الوزير سميح عبد الفتاح ان "السلطة تتفهم مخاوف السنيورة (..) وان القانون يطبق على الفلسطينيين الذي هم ضيوف في لبنان".
وقال عبد الفتاح ان وفدا من السلطة الفلسطينية سيزور لبنان قريبا للبحث على وجه الخصوص في الوضع الانساني داخل المخيمات.
ويعيش نصف الفلسطينيين الـ380 الفا المسجلين في لبنان والموزعين على المخيمات الفلسطينية الـ12، تحت عتبة الفقر بحسب الامم المتحدة.
وقد رفع لبنان مؤخرا بعض القيود التي كانت مفروضة على الفلسطينيين بالنسبة للعمل والسكن.