السنة الأمازيغية الجديدة بالمغرب ترفع شعار التضامن

تقوية الإحساس بحب الوطن

الرباط - نظم المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الثلاثاء بالرباط حفلا بمناسبة حلول السنة الأمازيغية الجديدة 2965 "ايض ن ناير" الذي يصادف 13 يناير/كانون الثاني من كل سنة.

وأكدت اللجنة المنظمة، في كلمة خلال هذا الحفل أن الاحتفال بحلول السنة الأمازيغية يعكس الارتباط بالأرض، ويبرز أهمية الإرث الأمازيغي الضاربة جذوره في أعماق التاريخ، كما يساهم في تقوية الإحساس بحب الوطن وتكريس قيم المواطنة.

وشددت على أن المعهد، الذي أنيطت به مهمة النهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين، يسعى من خلال هذه التظاهرة إلى إبراز الذاكرة الجماعية والتاريخ العريق للمغاربة بغية استنهاض الهمم من أجل مغرب متصالح مع تاريخه وحضارته.

وذكرت اللجنة بأن الاحتفاء بهذه المناسبة تحت شعار "مواطنة تضامن" يأتي في إطار التضامن والتآزر مع سكان المناطق المتضررة من الفيضانات الأخيرة التي عرفتها بعض جهات المملكة، لاسيما في الجنوب والجنوب الشرقي.

ودعا المعهد في نداء للجمعيات الوطنية الشريكة، العاملة في مجال النهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين، والتي استفادت من دعم مشاريعها برسم سنة 2014، إلى المساهمة في عملية التضامن مع سكان المناطق المتضررة من هذه الفيضانات وذلك بتخصيص جزء من الدعم لفائدة ضحايا المناطق المذكورة.

وتوقف عميد المعهد الملكي للثقافة الامازيغية أحمد بوكوس، في كلمة بالمناسبة، عند الدلالات الرمزية للاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة، مبرزا الجهود التي يبذلها المعهد للحفاظ على الثقافة الأمازيغية والنهوض بها وتحقيق إشعاعها في المجتمع.

و"إيض ن يناير" يعتبر، حسب الموروث الشعبي بشمال افريقيا، إيذانا ببداية الاستعداد للموسم الفلاحي، ويحيل، في نفس الوقت، إلى التيمن بالخصب.

كما يعد ذكرى سنوية للتلاقي، وإعداد أطباق متنوعة منها طبق "أوركيمين" الذي يتم إعداده بسبعة أنواع من حبوب (الشعير القمح الذرة والفول والعدس...)".

وظل الاحتفال بحلول السنة الأمازيغية يشكل، على مر الزمان، مناسبة لتبادل المتمنيات، التي غالبا ما تكون بقدوم سنة ممطرة وواعدة وبعيش رغيد، في جو احتفالي تتخلله إيقاعات الأهازيج المحلية.

وشارك الفنان اللبناني الكبير "مارسيل خليفة" الاثنين في الدورة الثانية من حفل رأس السنة الأمازيغية الجديدة الذي نظمته جمعية الريف بالساحة الإدارية وسط المدينة الإسماعيلية مكناس.

واسقبل الجمهور المغربي فنان اليونيسكو بمناسبة الاحتفال برأس السنة الأمازيغة الجديدة في جو امتزجت فيه الموسيقى بالمطر، وأمتعهم بأشهر أغنياته القديمة التي شكلت ذاكرة ووجدان الجمهور العربي.

واستهل أمسيته الفنية بأغنية "منتصب القامة أمشي" فردد الجمهور الحاضر كلماتها، وتفاعل مع أغانيه بالتصفيق الحار.

وعقب نهاية الحفل قال مارسل خليفة لوسائل الإعلام المغربية "إن الشعب المغربي جميل، ويمتلك كل طاقة من الصفاء" وأضاف "أتمنى يكون كل المغاربة بحالة من الفرح والحب وكل سنة وأنتم بخير".

واستمتع الجمهور كذلك مع ألحان الفنانة الريفية إيمان بوسنان "تيفيور"، وهو اللقب الفني الذي يعني باللغة الأمازيغية أجمل من القمر، وأتحفت الجمهور بدورها بأغان من التراث الأمازيغي من قبيل "إر حني" (الحنة)، و"سريوريوت" (زغرد)، و"إنسنان" (الفراق)، كما اختتم الحفل بإطلاق شهب اصطناعية أضاءت سماء مكناس.

ويحتفل المغرب سنويا ببداية السنتين الهجرية والميلادية ويعتبرهما عطلتين مدفوعتي الاجر.

وسمح الدستور الجديد المصادق عليه في 2011 بالاعتراف للمرة الاولى باللغة الامازيغية كلغة رسمية.

وقد اعلن الملك محمد السادس قبل عشر سنوات في خطاب تاريخي في اكادير (شمال) باول اعتراف بهذه اللغة.

ويرى علماء الانثروبولوجيا ان المصادر التاريخية لراس السنة الامازيغية التي يطلق عليه اسم "يناير" مختلفة ويصعب تحديدها بدقة.

وقال مصطفى الواشي عالم الآثار الخبير في تاريخ المغرب العتيق ان "بعض المؤرخين يعودون به الى تولي الملك الامازيغي شيشونغ عرش الفراعنة بعد انتصاره على رمسيس الثالث".

واضاف الاستاذ في جامعة الرباط ان "البعض الاخر يرى انه يتزامن مع ما نسميه في المغرب التقويم الزراعي الذي يحتفل به في12 كانون الثاني/يناير".

واكد ان "هذا العيد يشكل نقطة استعادة بعض النقاط الاساسية في حضارة المزارعين والعودة الى الارض الام"، وانه ايضا "استعادة الامازيغ لذاكرتهم الجماعية".