السلمون المعدل وراثيا: يأكل قليلا وينمو سريعا

واشنطن - من باسكال بارولييه
ربما يجد المستهلكون السمك الجديد على رفوف المحلات خلال عامين

ينمو اسرع مرتين من مثيله الطبيعي ويأكل اقل منه بكثير انه سمك السالمون المعدل جينيا او وراثيا الذي يفتتح عصر الحيوانات الاستهلاكية المعدلة والذي يمكن ان يحصل على موافقة على تسويقه في الولايات المتحدة.
فبعد حصوله على الضؤء الاخضر قد يجد السالمون المعدل وراثيا طريقه الى رفوف باعة السمك خلال اقل من عامين. وبعد السالمون يأتي الدور على سمك التروت وغيره من الاسماك المعدلة جينيا التي قدمت طلبات بطرحها في السوق الى الوكالة الفدرالية للامن الغذائي والدوائي.
ومنتج هذه الاسماك المعدلة شركة صغيرة في والتهام بولاية ماساشوسيتس يرى الخبراء ان فرصها في الحصول على موافقة الوكالة الدولية للامن الغذائي والدوائي كبيرة.
ولتسريع النمو بنسبة 200% ادخل باحثو شركة "اكوا بونتي فارمز" على سمكة سالمون اطلسية جينة (مورثة) بروتينه مضادة للتجمد مستخرجة من سمكة تاكود وهي من جنس الغادسيات التي يستخرج من بعض انواعها زيت السمك.
وقام العلماء بادخال هذه الجينة على هرمون النمو لدى السمكة مما اتاح لها النمو حتى خلال اشهر الشتاء التي لا يزيد فيه عادة وزن الاسماك كثيرا وفقا لاليوت انتيس رئيس مجلس ادارة الشركة والعضو المؤسس الذي يقول موضحا ان "افراز هرمون النمو اصبح مستمرا طول السنة".
وللبروتينة المضادة للتجمد ايضا تاثير محفز لهرمون النمو في بداية دورة حياة السمكة مما يفسر معدل نموها غير العادي كما شرح انتيس في واشنطن حيث جاء ليعرض اعمال شركته.
ولتفادي خطر انتقال الجينة المعدلة الى الاسماك الاخرى خلال عملية التكاثر عرض الباحثون ان يتم فقط تسويق الاناث المعدلة وراثيا التي يجرى تعقيمها مسبقا لمنع حدوث تكاثر بينها وبين الاسماك البرية.
واشاروا ايضا الى ان الاسماك المعدلة جينيا تنمو اسرع الا ان حجمها لا يزيد عن باقي اسماك المزارع السمكية مما لا يعطي ميزة للذكور المعدلة جينيا في عملية التكاثر.
واعتبر مايكل رودمير مدير مجموعة الابحاث المستقلة "بيو اينيشتيف اون فود اند بيوتكنولوجي" التي نظمت اجتماعا حول هذا الموضوع في الكونغرس في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي ان هذه الاسماك "قد تقدم على موائد الاميركيين خلال عامين".
الا ان البروفسور اريك هاليرمان المتخصص في تكنولوجيا الحيوانات الحيوية حذر من انه "في هذه المرحلة لا نستطيع التكهن بتاثير الحيوان المعدل وراثيا" على الطبيعة.
الا انه قلل من تاثير هذا التعديل الجيني بالنسبة للاستهلاك الغذائي البشري لان "معظم البروتينات والاحماض الامينية المتعددة تدمر خلال عملية الطهي والهضم". الا ان هذا الخبير في شؤون الصيد يرى وجود "احتمال في تسرب اسماك معدلة" الى الطبيعة وهنا "يثير التقاؤها بالاجناس البرية خطرا" على التنوع البيئي.
ويرى الخبير الجيني بيل موير ان فرص "اكوا بونتي فارمز" في اقناع الوكالة الفدرالية للامن الغذائي والدوائي يتوقف على "المعطيات التجريبية" لاسماكها "التي قد تساعد كثيرا في تمرير ملفها".
واضاف انها قد تحصل على ترخيص اذا استطاعت ان تثبت ان "الاسماك المعدلة وراثيا لا تملك قدرة اكبر على الحياة او التكاثر او الخصوبة".
واشارت مجموعة الابحاث المستقلة بيو من جانبها الى ان الولايات المتحدة تعاني حاليا من عدم وجود هيئة لبحث المخاطر التي تثيرها مثل هذه الاسماك المعدلة مما يرغم وكالة الامن الغذائي على اعتبارها نوعا من الدواء لاخضاعها لنفس العملية الاجرائية للحصول على ترخيص.