السلفيون يحددون هدفهم الجديد: نقابات اسلامية للإطاحة بنقابة العمال

أية غاية للنقابات الاسلامية؟

تونس - شن في تونس سيف الله بن حسين الملقب بـ"أبو عياض" هجوما عنيفا ضد الإتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) متهما إياه بـ"العلمانية" و"تعطيل عجلة الاقتصاد".

وحمّل ما أسماها "النقابة العلمانية التي تعادي الإسلام وأهله" مسؤولية "خنق الاقتصاد البلاد" داعيا إلى الكف عن حركات الاحتجاج والاعتصام.

ودعا أبو عياض الذي تمكن من حشد أكثر من 10 آلاف سلفي في اجتماع استعراضي الأحد الماضي "كل التيارات الإسلامية إلى إنشاء نقابة إسلامية وإلى الخروج عن النقابات العلمانية".

وبالمقابل طمأن الحكومة التي تقودها حركة النهضة مؤكدا أن "أنصار الشريعة لن يدخلوا في مواجهة مع أحد" ملاحظا أن "أعداء الإسلام هم الذين يريدون أن يقع حمام دم بين الإسلاميين" في إشارة واضحة إلى التيارات العلمانية واليسارية.

وفي أول رد فعل قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي "إن الجميع أحرار في التنظيم وفي إنشاء النقابات والقانون يسمح بذلك" مؤكدا أن دعوة أبو عياض لتأسيس نقابات إسلامية "أمر لا يزعج الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يناضل من أجل الدفاع عن حقوق العمال والمستضعفين بعيدا عن أية أجندة سياسية".

وشدد العباسي على أنه لئن كان القانون لا يمنع تأسيس نقابات على أساس ديني فإنه على هذه النقابات أن تقدم مفهومها للعمل النقابي، فـ"النقابة يجب أن تكون لها أهداف وغايات وهي الدفاع عن حقوق العمال والشغالين والأجراء بعيدا عن التجاذبات العقائدية أو الحزبية".

وقال العباسي "السؤال الذي يطرح هو هل ان هذه النقابات الإسلامية ستكون منحازة إلى العمال أم ستنحاز إلى أطراف أخرى".

ويرى المحللون السياسيون أن الإتحاد العام التونسي للشغل الذي يمثل قوة اجتماعية وسياسية في تونس ويمتلك مصداقية لدى الفاعلين السياسيين والاجتماعيين يتعرض إلى هجمة تهدف إلى تهميشه والحد من تأثيره خاصة وأنه يتمسك باستقلاليته ويقف على نفس المسافة تجاه كل الأطراف.

وكانت مقرات الإتحاد تعرضت خلال شهر نيسان/أبريلالماضي إلى الحرق والنهب من طرف مجموعات تابعة لحركة النهضة ما أدى إلى حالة من التشنج كادت تزج بالبلاد في مواجهة عنيفة بين العمال والنهضويين.

وأضطر رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إلى القيام بزيارة إلى مكتب الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل لتهدئة الوضع.

وأعربت الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية عن تضامنها ومساندتها لنقابة العمال التي خاضت أشرس المعارك ضد نظامي بورقيبة وبن علي من أجل التمسك باستقلاليتها والدفاع عن حقوق العمال.

وتعيش تونس الآن أزمة حقيقية بين الحكومة والإتحاد نتيجة تمسك نقابة العمال بالزيادة في الأجور فيما تصر الحكومة على "سنة بيضاء" نظرا لصعوبة الظرف الاقتصادي الذي تمر به البلاد.

وبرأي الإعلامي والمحلل السياسي زياد كريشان فإن استهداف الإتحاد من قبل السلفية الجهادية خاصة يتنزل في إطار خطة تقضي بـ"مهادنة الدولة واكتساح المجتمع الذي يمثل فيه إتحاد الشغل قوة ذات وزن شعبي وتأثير اجتماعي وسياسي".

ويتطابق هذا الرأي مع طبيعة نشاط السلفية الجهادية التي اكتسحت الأحياء الشعبية الفقيرة والجهات المحرومة في شكل خلايا تقدم المساعدات لآلاف الفقراء والمحرومين في إطار خطة تهدف إلى الهيمنة على مفاصل المجتمع ومن ثمة سحب البساط من تحت الإتحاد العام التونسي للشغل.