السلفيون يتطلعون إلى زعامة المشهد السياسي على حساب السيسي

النور يغامر في المكان الخطأ

أبو حمص بمحافظة البحيرة (مصر) - أبدى حزب النور السلفي بمصر استعداده للانضمام إلى الحكومة الجديدة، التي أمر الرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي بتشكيلها، في إطار استراتيجية يسعى من خلالها على ما يبدو ليحل محل جماعة الاخوان المسلمين المحظورة ليكون اكبر حركة إسلامية منظمة في البلاد.

وقال يونس مخيون، رئيس حزب النور في مقابلة، إن استراتيجية حزبه هي "اعانة السيسي على الحكم". ويحظى حزب النور بشعبية كبيرة في المناطق والاحياء الفقيرة التي يقل فيها نفوذ حلفاء السيسي ذوي الميول الليبرالية.

وأيد الحزب قرار قيادة الجيش عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين العام 2013 وهو القرار الذي أعلنه السيسي حين كان قائدا للجيش ووزيرا للدفاع.

وردا على سؤال حول ما اذا كان حزبه سيقبل بمنصب في الحكومة الجديدة قال مخيون "ممكن.. ممكن.. اتوقع إن شاء الله."

وأضاف "احنا مستعدين. احنا معندناش مانع لو أي فرصة من خلالها أن احنا نقدم شيء لمصر. واجب وطني علينا نسارع إليه. إذا كان تواجدنا في الفريق الاستشاري للرئيس، اذا طلبنا، ليس عندنا مانع وكذلك في الوزارة القادمة. فإذا عرض علينا وزارات سنبحث الامر وهذا الامر ممكن يحدث."

ولمح السيسي إلى أنه لن يتهاون مع الاسلام السياسي في بلد خاض قادته، الذين تخرجوا من المؤسسة العسكرية، صراعا مع المتشددين الاسلاميين على مدى عقود.

لكن مسؤولين سياسيين وأمنيين يقولون إنه قد يرى ميزات في اشراكهم بشكل ما بعد الانتخابات البرلمانية، المتوقعة في غضون أشهر، والتي ستقدم صورة واضحة للمشهد السياسي في مصر.

وقد يحتاج السيسي لتأييد أوسع لجهود مكافحة المتشددين الذين صعدوا هجماتهم على أفراد الجيش والشرطة منذ الاطاحة بمرسي بعد احتجاجات حاشدة على حكمه.

ويقول مسؤولون أمنيون إن السيسي في الوقت الراهن يحتاج إلى خبراء فنيين لاصلاع عجز الموازنة المتزايد والتعليم والمشكلات الصحية.

نفوذ سياسي

وأثبت السلفيون أنهم يتمتعون ببعض النفوذ. وبعد الإطاحة بمرسي باتوا قوة سياسية مؤثرة، فعلى سبيل المثال منعوا ترشيح أحد الأشخاص لرئاسة الوزراء.

وقتل مئات من أعضاء ومؤيدي جماعة الاخوان في احتجاجات واعتقل آلاف آخرون وأحيل قادتها للمحاكمة.

وحل النور ثانيا في الانتخابات البرلمانية بعد الاخوان المسلمين عام 2012 وحصل على 20 بالمئة من أصوات الناخبين.

وأقر مخيون أن مزاعم استئثار مرسي بالسلطة ومحاولته فرض رؤية الاخوان على المجتمع وسوء ادارة الاقتصاد أضرت بصورة الاسلاميين عامة في مصر.

وقال في فيلته بقرية أبو حمص الفقيرة بمحافظة البحيرة شمالي القاهرة "مما لا شك فيه أننا تأثرنا بسبب اخطاء الاخوان وحدث اخطاء فادحة من الاخوان المسلمين عندما تمكنوا من الحكم... مما اثر علينا جميعا سلبا."

وأضاف "هذا أثر علينا مما لا شك فيه. وقوتنا حاليا علي الأرض تختلف عن قوتنا بعد ثورة 25 يناير في الشارع"، مشيرا إلى الانتفاضة الشعبية التي اطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011.

واتاح تراجع جماعة الاخوان الفرصة للنور ليصبح القوة الإسلامية المهيمنة على الساحة السياسية.

وأغلب قيادات حزب النور من الدعاة والشيوخ السلفيين الذين يتمتعون بشعبية. وليس واضحا مصادر التمويل التي ينفق منها على المساجد والجمعيات الخيرية وفروعه في انحاء مصر.

لكن بعض المحللين يقولون إنه ربما يحصل على تمويل من حركات مماثلة في دول الخليج الغنية.

مرونة

ساهمت مرونة الحزب في استمراره، فكان يناور بتجنب السياسة أحيانا والانخراط بها أحيانا أخرى وسط مناخ سياسي مضطرب ويتسم بالاستقطاب في مصر.

وقدم السيسي اشادة نادرة بحزب النور عندما أثنى على وطنيته.

لكن تصريحاته في مقابلات تلفزيونية أثناء حملة الدعاية الانتخابية تضمنت اشارات قوية على أنه لن يتسامح مع الاسلاميين الطموحين أكثر من اللازم. وقال إنه يرفض الدولة الدينية.

ولا يبدو أن مخيون - وهو طبيب اسنان ملتح يتسم حديثه بالهدوء - يشعر بالانزعاج من تصريحات السيسي.

وقال "هو لم يقل هذا علي وجه التحديد هو تكلم عن ممارسة جماعة معينه رفعت راية الدين ولم تعمل به وانها استخدمت الدين للوصول إلى السلطة وإلى مآرب شخصية" وذلك في إشارة إلى جماعة الاخوان.

وتحرك حزب النور بذكاء ليصمد في ظل الاضطرابات التي تشهدها مصر. فقد رحب الحزب بانتخاب مرسي في البداية وعندما اندلعت الاحتجاجات الحاشدة على حكمه تبدل موقفه.

ويؤيد الحزب حاليا حملة الدولة على جماعة الاخوان. وتقول منظمات لحقوق الانسان إن هناك أكثر من 16 ألف معتقل سياسي في مصر حاليا.

وقال مخيون، الذي كان يلقي الدروس الدينية على مدى 40 عاما، "يجب علينا بداية ان نبني المؤسسات ونبني الدولة ونصل إلى استقرار البلد واذا كان هناك تجاوزات نصلحها."

وأضاف "إن الشعب المصري شعب متدين بطبيعته. شعب محب لدينه الاسلام ومن اكثر الشعوب في المنطقة محبه للشريعة... اعتقد مع مرور الوقت والممارسة الصحيحة لحزب النور ومع قربنا من الشعب وانحيازنا للشعب والناس استشعرت فينا انحيازنا الي الصالح العام وليس لنا مآرب شخصية اعتقد ان هذا من الممكن مع الوقت ان يصلح الصورة وتعود الي ما كانت عليه."

وتابع "اعتقد أن الوضع يتطور إلى الأفضل وإلى الأحسن".