السلفيون في الجزائر يطيحون بمدير المكتبة الوطنية الجزائرية

الزاوي حول المكتبة الجزائرية من مبنى لاعارة الكتب الى مركز اشعاع ثقافي

الجزائر - أصدرت وزيرة الثقافة الجزائرية قراراً بإقالة مدير المكتبة الوطنية بالجزائر الدكتور أمين الزاوي من منصبه على خلفية الأزمة التي أثيرت مؤخراً بعد زيارة الشاعر السوري أدونيس للجزائر بدعوة من المكتبة الوطنية.
وكانت وزيرة الثقافة خليدة تومي رفعت تقريرا إلى الرئيس بوتفليقة تتبرأ فيه من مسئولية "الانزلاق الفكري الذي حدث أثناء محاضرة الشاعر السوري أدونيس".
وتستعد مجموعة من المثقفين الجزائريين الى صياغة بين صحفي يرفض ما اسموه بـ"الوصاية على الفكر".
وفي رد فعل سريع قال الشاعر علي مغازي من الجزائر في بيان تنديد "الآن تبين لي أن الجزائر لا يُراد لها أن تذهب في طريق الشمس حيث الدفء والحب والإشراق، بل أن تظل حبيسة الكهوف حيث العتمة والخور والرطوبة.. هاهم شهداء الثورة وشهداء الحرب ضد الظلامية، يبكون في قبورهم، لأن رسالتهم تُلعنُ ويُبصقُ عليها وتُداس بالأقدام الخشنة".
وأضاف الشاعر ان أدونيس جاء الى الجزائر "يحمل باقة ورد إلى بلادي فما كان من صانعي مشروع الردة الذي دام أكثر من عقد، اُحْرقتْ فيه الزروعُ وقطعتْ الضروع، إلا أن أشهروا في وجهه أحقادهم وبشاعاتهم، وأهدروا دم نصه الخالد الجميل، احتجاجا على أية قطرة حب حملها، تتحدى صحراء الظمأ (لأنهم أعداء الحياة)، واحتجاجا على أية نقطة حبر تنتفض ضد قراطيس الدجالين ومروجي شعارات الجهل،(لأنهم أعداء التنوير)، واحتجاجا على أية ضفيرة تهبُ مسكها فينتعش الهواء. (لأنهم أعداء الحب والجمال)".
واضاف مغازي الذي تأثر كثيرا بخبر الاستقالة "الآن تبين لي أن الجزائر التي كانت ذراعا مفتوحة للهاربين من قمع الأنظمة البوليسية وفتاوى التكفيريين وتحرشات العصب المحنطة على امتداد جغرافيا الوطن العربي. ها هي (أي الجزائر) اليوم تُستلب جهرا ويرتهنُ صوتها بتواطؤ من المؤسسة الرسمية المتحالفة علنا مع من يدّعون أنهم وحدهم أوصياء على الكل، منزهون عن الخطأ، يمتلكون مشروعية الحكم على الآخرين، يُدِينون ولا يُدانون، يمتلكون الحقيقة وما دونهم البهتان.. هؤلاء هم من استوردوا التحجر والانغلاق، إلى أن أوصلوا الجزائر إلى حرب أهلية، بالكاد نتعافى منها اليوم.. وهاهم اليوم يقطعون ذراع الجزائر ويفقؤون عيونها الجميلة، ويجرونها إلى عصور الظلام والانحطاط، عبر هجمة منظمة قادوها ليس ضد أدونيس فحسب، لأنه ذو حصانة ومكانته محفوظة، ولكنهم فعلوا ذلك حتى يكمموا أفواه المثقفين الجزائريين من الجيل الجديد، لأن أغلبهم مغلوبون على أمره. يعيشون حالة من التهميش والإلغاء لم يسبق لها مثيل".
واستطرد مغازي قائلا: "الفاجعة كل الفاجعة ما أقدمت عليه وزارة الثقافة من إقالة للدكتور أمين الزاوي مدير المكتبة الوطنية الجزائرية، على خلفية الأمر، استجابة لمطالب هؤلاء من المتطفلين على الحقل الثقافي. وهذا ما يعد كارثة حقيقية تنذر بتراجع رهيب في حجم الحريات المتاحة في الجزائر".
ورفع الشاعر مجموعة مطالب الى السلطات الجزائرية جاء فيها:
أولا: أطالب وزارة الثقافة الجزائرية أن تراجع موقفها وأن تعيد الدكتور أمين الزاوي إلى منصبه فورا، والكف عن هذا النوع من السلوك المخزي والذي يمس بسمعة الجزائر الثقافية.
ثانيا: أطالب الوزارة بالاعتذار للشاعر الكبير أدونيس باسم الدولة الجزائرية الحرة.
ثالثا: أطالب السيد رئيس الحكومة بإقالة السيدة خليدة تومي من منصبها ومحاسبتها على استعمال سلطتها لأغراض شخصية.
رابعا: أطالب السيد رئيس الحكومة بدعوة المثقفين لمناقشة أسلوب عمل المؤسسات الثقافية بالجزائر، من أجل تصحيح المسار مستقبلا.
خامسا: أطالب باستحداث مشروع قانون يحمي الكتاب والمثقفين باعتبارهم نخبة متنورة، لا وصاية عليهم.
وختم مغازي بيانه بقوله "وأخيرا أتأسف باسم كل الشعب الجزائري للشاعر الكبير أدونيس وأشد على يده".