السلطة المؤقتة في الجزائر تكتم الحريات بحملة ترهيب

اعلاميو الجزائر ينددون بحملة تخويف تشنها السلطات على وقع مضايقات لا تهدأ تستهدف الصحافيين من القطاعين العام والخاص.



صحافيون جزائريون ينددون بتهديدات وترهيب السلطات


مسيرات رافضة وأخرى مؤيدة للانتخابات الرئاسية


لا مؤشرات على هدوء الوضع في الجزائر

الجزائر - يواجه إعلاميو الجزائر حملة ترهيب غير مسبوقة على وقع احتجاجات لا تهدأ تتنقل من مفصل إلى آخر فقد بدأت تنديدا بترشح عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة وانتهت باستقالته تحت ضغط الشارع، لكنها تواصلت رفضا للسلطة الانتقالية التي هي جزء من النظام وصولا إلى مسيرات حاشدة رفضا لانتخابات رئاسية يرى فيها المحتجون أنها استنساخ لنظام بوتفليقة.

ويغطي صحافيون جزائريون الجمعة "جماعيا" التظاهرة الأسبوعية ضد النظام، في بادرة رمزية للتنديد بـ"ترهيب وتهديدات" السلطات.

ووقع أكثر من 300 صحافي وإعلامي من القطاعين العام والخاص نصا قالوا فيه إنهم "يدقون ناقوس الخطر" وينددون بـ"المضايقة المنهجية لوسائل الإعلام، وفق متحدث باسم ائتلاف مهني لوسائل الإعلام.

أكثر من 300 صحافي وإعلامي من القطاعين العام والخاص يوقعون على وثيقة نددوا فيها بالمضايقة المنهجية لوسائل الإعلام

وقال المتحدث خالد درارني "سنضع جميعا شريطا أبيض على الذراع لإبراز أننا صحافيون أحرار ومستقلون وسنغطي هذه التظاهرة رغم تعليمات السلطة".

وفي نص نشر الاثنين عبر صفحة الائتلاف على فيسبوك تحت عنوان "من أجل إنقاذ الصحافة الجزائرية"، ندد الائتلاف بـ"الضغوطات والاكراهات التي تمنع الصحافيين من أداء واجبهم المهني وتأمين خدمة عامة" إعلامية.

وقال هؤلاء الصحافيين وبينهم خمسون من العاملين في الإذاعة والتلفزيون "نطالب النظام بوقف فرض الرقابة على وسائل الإعلام العامة والخاصة والاعتداء على الحريات الإعلامية بهدف ضمان حق المواطن في إعلام موضوعي ومحايد".

كما استنكروا منع مديري وسائل الإعلام لبعض الصحافيين من "تغطية الأحداث المهمة" في الجزائر.

وقالوا إن الصحافة ليست جريمة وأن الجزائر تمر بمرحلة تاريخية يتعين على الصحافيين ووسائل الإعلام مواكبتها من خلال المزيد من المهنية التي تشكل الحرية أحد شروطها الأساسية. ونددوا بـ"المضايقة الممنهجة لوسائل الإعلام" العامة والخاصة.

وهناك حاليا ثلاثة صحافيين على الأقل رهن التوقيف منذ عدة أشهر بسبب كتابات على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما وضع آخرون قيد المراقبة القضائية.

وتعيش الجزائر على بعد ساعات من انطلاق الحملة الدعائية لانتخابات الرئاسة المقررة في 12 ديسمبر/كانون الأول القادم، على وقع مظاهرات رافضة وأخرى داعمة لهذا الاقتراع الذي تنطلق بعد يومين حملته الدعائية.

وخرج الآلاف اليوم الجمعة في مظاهرات بعدة مدن جزائرية بمناسبة الجمعة 39 للحراك الشعبي الذي يدخل قريبا شهره التاسع وذلك استجابة لدعوات من ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل إعلان رفض انتخابات 12 ديسمبر/كانون الأول القادم.

ورفع المتظاهرون الذين تحدوا برودة الطقس وتساقط الأمطار، شعارات تكررت خلال جمعات الحراك الأخيرة مثل "لا انتخابات تحت إشراف العصابات" في إشارة إلى مسؤولين محسوبين على عهد الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.

ورفعت شعارات أخرى مثل "البلاد بلادنا ونديرو راينا (ونفعل ما نريد)" و"عهد صناعة الرؤساء قد ولى" و"دولة مدنية ليس عسكرية" ورفعت لا فتات عليها أسماء المرشحين الخمسة لانتخابات الرئاسة مكتوب عليها "ارحلوا" في إشارة إلى رفضهم.

والسبت الماضي أعلن المجلس الدستوري بشكل نهائي قبول ملفات 5 مترشحين للرئاسة من بين 23 شخصية تقدمت بالترشح للمنصب.

والخمسة المقبول ترشحهم هم عبدالمجيد تبون رئيس الوزراء الأسبق وعلي بن فليس الذي تولى أيضا رئاسة الوزراء سابقا وهو الأمين العام لحزب طلائع الحريات وكذلك عبدالعزيز بلعيد نائب سابق عن حزب جبهة التحرير الوطني الذي يترأسه الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة (رئيس جبهة المستقبل) وعزالدين ميهوبي وزير الثقافة سابقا (أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي الذي كان يقوده أحمد أويحيى رئيس الوزراء السابق المسجون في قضايا فساد) وعبدالقادر بن قرينة وزير السياحة سابقا (رئيس حركة البناء الوطني).

وسبقت احتجاجات الجمعة الرافضة للانتخابات، مسيرات أخرى بعدة ولايات طيلة هذا الأسبوع تعلن دعمها لهذا الموعد الانتخابي.

وشهدت مدن مثل وهران (غرب) والجلفة (وسط) وعنابة (شرق) وغرداية (جنوب) ومحافظات أخرى مظاهرات للمئات من المواطنين مؤيدة للانتخابات الرئاسية.

ورفع المتظاهرون شعارات تدعو للمشاركة في هذا الموعد الانتخابي حفاظا على استقرار البلاد حسب أصحابها.

انتخابات الرئاسة الجزائرية تفجر انقسامات بين مؤيد ومعارض
انتخابات الرئاسة الجزائرية تفجر انقسامات بين مؤيد ومعارض

ووفق ما نقل التلفزيون الرسمي وقنوات محلية خاصة رفعت شعارات مثل "جيش شعب خاوة خاوة" في إشارة إلى دعم تمسك قيادة الجيش بهذه الانتخابات و"مساندون لانتخابات 12 ديسمبر" و"نعم للانتخابات واليد في اليد من أجل جزائر الغد" و"نعم للانتخابات لا للأيادي الخارجية".

وتشهد البلاد معارك على شبكات التواصل الاجتماعي بين مؤيدي هذه الانتخابات باعتبارها المخرج الوحيد للأزمة باختيار رئيس ينفذ مطالب الإصلاح ومعارضين ويطالبون بتأجيلها، بدعوى أن "الظروف غير مواتية لإجرائها في هذا التاريخ" وأنها طريقة فقط لتجديد النظام لنفسه.

ويتزامن هذا الوضع مع بداية العد التنازلي لانطلاق الحملة الدعائية للانتخابات والمقررة، الأحد، أين يشرع المرشحون الخمسة للسباق في مهرجانات عبر مختلف ولايات البلاد لشرح برامجهم.

وفي رده على سؤال حول إمكانية تأثير هذا الوضع على سير العملية الانتخابية قال محمد شرفي رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات يوم الخميس للصحفيين بالعاصمة "كل جزائري حر في التعبير عن رأيه، لكن أيضا عليه واجب ينبثق مباشرة من حريته وهو أن يحترم حرية الجزائري الآخر الذي يختلف عنه".

وقبل أيام، حذر الرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح من أن "حرية التظاهر"، يجب أن تكون باحترام إرادة الراغبين في المشاركة بالانتخابات وأن الدولة ستتصدى لمن يعرقلها.