السلطة الفلسطينية تحتاج أكثر من خمسة مليارات دولار لترميم اقتصادها

رام الله (الضفة الغربية)
فلسطين تعول كثيرا على مؤتمر باريس

قال سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني الخميس إن الاحتياجات التمويلية المطلوبة على مدى السنوات الثلاث القادمة تقدر بنحو 5.3 مليار دولار وإن الجانب الاكبر منها لدعم الميزانية.

وقال فياض في مؤتمر صحفي في رام الله "المؤتمر (باريس الاقتصادي) سيعقد يوم الاثنين القادم في السابع عشر من الشهر الجاري. هذا المؤتمر ستشارك فيه حوالي تسعين دولة ومؤسسة دولية وإقليمية، وهذا رقم قياسي أكبر عدد من المانحين في تاريخ المؤتمرات المتصلة بدعم السلطة الفلسطينية".

وأضاف "نتطلع إلى هذا الاجتماع لما يمكن أن يوفره من دعم ضروري لتمكيننا من أداء مهامنا وتنفيذ خطتنا التنموية الإصلاحية متعددة السنوات متوسطة المدى (والتي) تغطي احتياجاتنا على مدى السنوات 2008 الى 2010".

وتابع قائلا "الاحتياجات التمويلية المطلوبة من المجتمع الدولي والمانحين ككل والمؤسسات الدولية المعنية على مدى الثلاث سنوات 5.6 مليار دولار. الجزء الاكبر من هذا المبلغ المطلوب يتصل ونحتاجه لتوفير الدعم اللازم لتمكيننا من تنفيذ موازنتنا ويقدر ذلك (بمبلغ) 3.9 مليار دولار. حوالي سبعين في المئة من المبلغ المطلوب".

وياتي انعقاد مؤتمر باريس الاقتصادي في وقت تواجه فيه السلطة الفلسطينية اوضاعا مالية صعبة بسبب توقف الدول المانحة عن تقديم المساعدات المباشرة للسلطة الفلسطينية عندما كانت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) تسيطر على الحكومة منذ مارس/آذار 2006 الى يونيو/حزيران 2007.

وعين الرئيس الفلسطيني محمود عباس حكومة جديدة بعد أن أقال إسماعيل هنية القيادي في حماس التي استولت بالقوة على قطاع غزة. وتولى رئاسة الوزراء سلام فياض الذي يحظى باحترام الغرب ودعمه وسبق أن تولى وزارة المالية في حكومات فلسطينية متعاقبة.

وقال فياض "انجزنا عملا مهما جدا باعادة ترميم النظام المالي بحيث تكون الخزينة المالية (للسلطة الفلسطينية) كعنوان وحيد لادارة المال العام وتم اعادة النظام المالي الى عافيته. وردنا بعض المساعدات المباشرة من النرويج وفرنسا وهذه رسالة واضحة إلى الدول المانحة حول مدي فعالية الادارة المالية لدينا".

وأعرب فياض عن قلقه ألا يخصص مؤتمر باريس الاقتصادي المبلغ الذي تتضمنه الخطة الاقتصادية لدعم الميزانية.

وأضاف قائلا "توقيت توفر هذه المساعدات مهم وتوريدها الى السلطة الفلسطينية امر في غاية الاهمية".

وأوضح فياض أن سبب تزايد الاحتياجات هو الاوضاع على الارض وقال "الوضع السائد من حيث الحركة الاقتصادية على الارض ضعيف جدا وهذا يؤثر سلبا على امكانياتنا التحصيلة من ايراداتنا الذاتية. ولا بد لهذا الوضع ان يتحسن".

وأضاف "من المهم ان يكون هناك تحسن ميداني على الارض في الواقع لتمكين ايراداتنا ان تنموا بما يكفي للتعامل مع الاحتياجات من النفقات الجارية والخطة الاقتصادية هي برنامج وطني تنموي يهدف الى المزيد من الجهد في بناء المؤسسات وتوقيتها ويشمل كافة محافظات الوطن في غزة والضفة الغربية".

ومن غير الواضح كيف ستتمكن الحكومة الفلسطينية من تنفيذ مشاريع في قطاع غزة في ظل سيطرة حماس عليه.

وقال فياض "نطالب بفتح المعابر فورا وأعود وأكرر أننا على استعداد للتواجد على الجانب الفلسطيني من المعابر لاعادة فتحها". لكنه لم يوضح أيضا كيفية ذلك في ظل سيطرة حماس على قطاع غزة.

وأوضح فياض أن مسألة رفع الحواجز وانهاء الاغلاقات دائما ما تكون على جدول أعمال اللقاءات الفلسطينية الاسرائيلية.

ودعا الى رفع الحواجز وتسهيل حركة الاقتصاد والا يرتبط هذا بالوضع السياسي وقال "جوهر الصراع سياسي وليس اقتصاديا والدعم المالي لا ينبغي النظر اليه اطلاقا كبديل عن رفع الحواجز".

وقال رئيس الوزراء ان السلطة الفلسطنية التي يعمل فيها 150 الف موظف مدني وعسكري لا تستطيع استعياب 50 الف باحث عن العمل ينضمون الى سوق العمل الفلسطينية سنويا الامر الذي يتطلب ان يساهم القطاع الخاص في استيعاب عدد منهم.

وتطرق فياض خلال المؤتمر الصحفي الى اتفاقية باريس الاقتصادية بين السلطة الفلسطينية واسرائيل قائلا "هذه الاتفاقية مرحلية وكان يجب ان تنتهي في العام 1999 ورغم الحاجة الى تعديلها فان المشكلة لم تكن فيها وانما في التطبيق الفعلي على الارض".

واضاف "متوسط دخل الفرد الفلسطيني انخفض 60 في المئة عما كان عليه في العام 1999 وفي تقديري لم يكن ذلك متصلا بطبيعة الاتفاق وانما بالكيفية التي طبق فيها على الارض".

ونفى فياض ان تكون للدول المانحة شروط لتقديم المساعدات وقال "لا يمكن ان يكون للدول المانحة اية شروط او توقعات منا بما يتصل بسياستنا المالية".
واضاف "بدعم او بدون دعم وخاصة بغياب عدم توفر ما يكفي من الدعم نحن علينا مسؤولية ان نتدبر امورنا وشؤوننا".