السلطات السورية تسمح لعشرات الصحفيين بالتجول في دير الزور

لا نحتاج موافقة الامم المتحدة أو قطر لتحريك الجيش!

دير الزور(سوريا) - قال محافظ مدينة دير الزور السورية، إن "العصابات المسلّحة "سيطرت على المواطنين وقامت بتهديدهم، إلى أن جاء الجيش وأعاد الحياة الطبيعية، نافياً تكون قوات الجيش إستخدمت الدبابات خلال العملية العسكرية في المدينة.

وقال المحافظ سمير الشيخ، في تصريح أمام نحو 70 صحفياً عربياً وأجنبياً نظمت لهم وزارة الإعلام السورية جولة في مدينة دير الزورالثلاثاء، إن "العصابات المسلّحة سيطرت على المواطنين وقامت بتهديدهم في بيوتهم وأهاليهم وأعراضهم، إلى أن جاء الجيش للإنقاذ وأعاد الحياة الى طبيعيتها".

ونفى أن تكون قوات الجيش إستخدمت الدبابات في العملية السعكرية، أو أن تكون قصفت الأحياء، وقال "هل معقول أن أحد يقتل شعبه؟.. هؤلاء هم أهلنا والجيش جاء لحمايتهم من العصابات المسلحة التي روعت المواطنين".

وأضاف المحافظ الذي تعرض لمحاولة إغتيال لدى وصوله الى مدينة دير الزور بعد تعيينه نهاية الشهر الماضي وطال رصاص المسلّحين مكتبه، أنه "عندما تعجز قوات الشرطة في مواجهة إضطرابات يتم الإستعانة بالجيش، وهذا الجيش هو جيش سوري وهذه المدينة هي مدينة سورية، ونحن لا نحتاج موافقة من الأمم المتحدة أو من قطر أو من غيرها".

وأشار إلى تضرر جميع المنشآت الحيوية والإقتصادية والأمنية في المدينة جرّاء إعتداءات المسلحين، وقال إن "إستهداف معمل الغزل الذي يشغّل 3 آلاف عامل لم يكن سوى للتخريب وضرب الإقتصاد وإعاقة حركة الإصلاح في سوريا".

ووصف الأخبار عن إستهداف المساجد في المدينة بأنها "ثمثيلية قذرة بدأها المسلّحون بإطلاق النار من قبل قناص يتمركز في المئذنة، سقط إثرها أحد عناصر الجيش شهيداً أمام الجامع العثمان"، موضحاً أن من "يدعي الصدقية في الإعلام عليه العودة إلى الشريط المصور ذي العلاقة من قبل العصابات الإرهابية والذي يتضمن كلمة اللـه أكبر تلاها قصف المئذنة التي ثبت بالدليل القاطع من قبل المهندسين المختصين أنها نسفت من الداخل".

وأكد المحافظ على أنه سيتم العمل على تلبية المطالب بالخدمات اللازمة لإزالة أسباب التظاهر، موضحاً أن من يتسلل للتظاهر طلباً للفوضى "سينال جزاءه العادل".

واعتبر أن التظاهرات التي شهدتها المدينة كانت عبارة عن "تعهد تظاهرات"، وقال إنه يعرف شخصياً "بعض المتآمرين على سوريا ممن كانوا يسمون أنفسهم معارضة وهم يعرفون أنفسهم بأنهم عملاء".

وتعتبر دير الزور ثالث مدينة سورية بعد حماة وإدلب تنسحب منها قوات الجيش السوري، بعد تنفيذ حملة أمنية عسكرية لتعقب من سمّتهم الحكومة "المجموعات المسلحة"، حيث غادرت عشرات الآليات العسكرية من مدرعات وناقلات جند على متنها مئات الجنود، المدينة بعد تنفيذ الحملة بدأت في السادس من الشهر الجاري.

وتقع محافظة دير الزور شرق سوريا وتبعد عن العاصمة دمشق أكثر من 500 كلم، ويبلغ عدد سكانها أكثر من ميلون ونصف المليون، يعيش نصفهم تقريباً في مدينة دير الزور.

وحضر المئات من سكان المدينة، من موظفين حكوميين ومواطنين عاديين، الى أمام مدرسة الشرطة على عند مدخل المدينة الجنوبي لوداع القوات العسكرية المنسحبة.

وحمل بعض الأهلي الورود، ونثرت النساء الأرُز على الآليات التي تحمل الجنود، بينما وقف المئات أمام مستشفى الفرات قرب الجسر المعلق على نهر الفرات لوداع قوات الجيش التي غادرت المدينة من مدخلها الشمالي.

وقال ضابط سوري، وهو قائد إحدى التشكيلات العسكرية التي شاركت في العملية العسكرية في المدينة، إن "نزول الجيش إلى المدينة جاء من أجل إعادة الأمن والاستقرار إليها بعد أن حوصرت من قبل المسلحين الذين أقاموا الحواجز والمتاريس وطوقوا المدينة حتى أبعدوها عن أهلها تماماً".

وكشف الضابط في تصريح للصحافيين، عن أن "المجموعات المسلحة دمرّت وخرّبت بشكل مرعب، الأمر الذي دفع الجيش بالتعاون مع الأهالي الى تنفيذ عملية عسكرية نوعية سريعة لإعادة الأمن والاستقرار الى المدينة".

ونفى أن يكون الجيش قصف المدينة بالدبابات، مؤكّداً أن "لا وجود لأي دبابة أوعربة مدرعة، ويمكن لوسائل الإعلام معاينة الأرض للتأكد من أن العتاد المستخدم عبارة عن ناقلات جند لها فتحات لرمي النار من السلاح الفردي والرشاش فقط".

وقال "بعد إطمئنان الجيش الى الأوضاع القائمة عقب إنتهاء العملية، وبعد عودة الأمان الى الأهالي، ها هي قوات الجيش السوري تعود إلى مواقعها العسكرية للقيام بواجباتها الوطنية اليومية".

واقتصرت جولة الصحفيين على المدينة على ثلاثة نقاط هي مدخلي المدينة وزيارة الى السوق الذي بدأ يستعيد نشاطه مع عودة الأمن والهدوء، بينما أعرب الكثير من المواطنين عن سعادتهم بعودة الأمن والإستقرار الى مدينتهم مع دخول الجيش إليها.

وقالت خلود ،وهي معلمة، ليونايتد برس إنترناشونال إن "الجيش أعاد للمدينة أمنها واستقرارها بعد أن خطفته العصابات المسلحة وهم غرباء عن المدينة، ونحن مجتمع يعرف بعضه بعضاً وقد شاهدت حوالى 7 أشخاص وهم يحملون أسلحة يتجولون في المدينة، لا تدل ملامحهم على أنهم من مدينة دير الزور".

ووقفت أم قصي، وهي سيدة في الخمسين من عمرها حضرت وعائلتها الى مدخل المدينة الجنوبي، تطلق الزغاريد لوداع قوات الجيش وقالت "الدنيا حارة وأنا صائمة آثرت أن أحضر مع أولادي لوداع الجيش".

وفي الطريق بين ساحة الشهداء (وسط المدينة) ومبنى المحافظة في طرف المدينة الغربي يمر الطريق من أطراف حي الجورة الذي شهد أعنف المواجهات في المدينة، حيث بدت على بعض المباني آثار طلقات نارية وحُرقت بعض المحال التجارية والمنازل، وكُتبت الكثير من الشعارات المؤيدة للرئيس بشار الأسد بينما تم طلاء الكثير من الشعارات المناوئة له.

وقال أحد أبناء المدينة، بائع خضار في ساحة الشهداء"من أحضركم الى هنا؟ ماذا يوجد في الساحة؟ لقد تم تنظيفها فجر اليوم وتم دهن جميع الشعارت التي تطالب الأسد بالرحيل وتصف قواته الأمنية بأنها من قتل أبناء المدينة".

وأضاف ليونايتد برس إنترناشونال "لماذا لم تذهبوا الى حي الجورة والحويقة التي دُمرت بعض بيوتها وقتل العشرات من سكانها واعتقل المئات من أبنائها؟ من يريد الإصلاحات لا يقمع المظاهرات بالرصاص".

ونفى شخص آخر خروج الجيش من المدينة وقال "من قال إن الجيش خرج؟ هم غادرو المدينة ولكنهم ذهبوا الى القرى القريبة وفي أي لحظة يتم استدعاؤهم".

ونفى ما تقوله السلطات الرسمية وبعض أبناء المدينة عن وجود عصابات مسلحة، قائلاً "لا توجد عصابات مسلحة، من أقام هذه الحواجز هم أبناء الأحياء لمنع قوات الأمن من دخول الأحياء وتنفيذ حملة إعتقالات عشوائية"، مشيراً الى أن "الكثير من الشهداء سقطوا وهم أبرياء لا ذنب لهم".

وكانت إشتباكات بين القوات السورية ومسلحين في دير الزور قد أسفرت عن وقوع قتلى وجرحى من الطرفين ، فيما عرض التلفزيون السوري مقطعاً مصوراً لرجل يذبح أحد رجال الأمن ويردد هتافاً حيال عملية الذبح تظهر أنه من المدينة.

وتشهد سوريا منذ 15 مارس/آذار الماضي مظاهرات تطالب بإصلاحات وبإسقاط النظام، تقول منظمات حقوقية إنه سقط فيها أكثر من ألفي قتيل من المحتجين ورجال الأمن، فيما تتهم السلطات مجموعات مسلّحة مدعومة من الخارج بإطلاق النار على المتظاهرين وقوات الأمن.