السلطات الجزائرية تقرر التصدي لمسيرات رفض ترشح بوتفليقة

قمع المظاهرات يقود إلى تأكل شرعية الانتخابات

الجزائر (رويترز) - منعت الشرطة الجزائرية زعماء معارضين من تنظيم مسيرة، الأربعاء، للمطالبة بمقاطعة انتخابات الرئاسة الجزائرية المزمع إجراؤها في إبريل/ نيسان، والتي يسعى فيها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للفوز بفترة رئاسة رابعة.

وفي الأسبوع الماضي سجل بوتفليقة (77 عاما) ترشيحه لانتخابات 17 إبريل/نيسان في واحدة من المرات القليلة التي تحدث فيها علنا، منذ أن أدت إصابته بجلطة دماغية العام 2013 إلى إثارة تساؤلات بشأن قدرته على ممارسة الحكم.

ويعتقد زعماء المعارضة، ومنهم حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية العلماني وحركة مجتمع السلم الإسلامية، أن قرار بوتفليقة يحول دون أن تكون هناك منافسة نزيهة في الانتخابات.

وأوقفت الشرطة محتجين من حزب التجمع من أجل الثقافة وحركة مجتمع السلم، يبلغ عددهم 60 محتجا، يحملون لافتات حمراء مكتوب عليها شعارات تدعو للمقاطعة. وقالت الشرطة إن ذلك الاحتجاج غير قانوني.

وتساءل عبد القادر آيت علي، وهو أحد الذين حاولوا المشاركة في الاحتجاج، عن السبب الذي يدعو السلطات للخوف بينما المسيرة سلمية. وأشار إلى أن الرسالة التي يحاول المحتجون إيصالها أن بوتفليقة طاعن في السن ومريض لدرجة لا تمكنه من حكم الجزائر.

وقال القيادي الإسلامي عبدالله جاب الله للصحفيين إن بوتفليقة بحاجة للراحة فهو متعب.

وعلى مقربة من الحادث رددت مجموعة من مؤيدي الرئيس شعارات تؤيد ترشحه لفترة رابعة.

وتبدأ الحملات الانتخابية الرسمية في 23 مارس/آذار ووجهت الدعوة لمراقبين دوليين منهم من ينتمون للاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات.

وبحصوله على تأييد جبهة التحرير الوطني والجيش فإن حظوظ بوتفليقة شبه مؤكدة لتولي السلطة خمس سنوات أخرى. ولكن قلة ظهوره علنا أثارت شكوكا بشأن صحته وبشأن ما سيحدث إذا كان مريضا بدرجة لا تمكنه من ممارسة الحكم.

وفي الأسبوع الماضي منعت الشرطة حركة تسمى "بركات"، وهي جماعة صغيرة من المحتجين ومنهم صحفيون، من تنظيم مسيرة في العاصمة الجزائرية للدعوة لمقاطعة الانتخابات.

وكانت الشرطة الجزائرية أوقفت، الخميس، 40 شخصا في تظاهرة وسط العاصمة ضد ترشح عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة.

وأطلقت اربع شاحنات تابعة للشرطة في كل واحدة منها عشرة موقوفين على الاقل.

واستجاب عشرات الاشخاص لنداء على شبكة التواصل الاجتماعي بالتظاهر، "ضد الولاية الرابعة"، بعد الاعلان الرسمي لترشح الرئيس المنتهية ولايته لولاية رئاسية رابعة رغم مرضه.

ورفع المحتجون شعارات مناهضة لترشح بوتفليقة، وهم يهتفون "تحيا الجزائر" و"جزائر حرة ديمقراطية"، بالإضافة الى شعار الحملة "بركات".

ويقول مراقبون أن الجزائر تمر بمرحلة احتقان تشبه تلك التي سيطرت على الأجواء في كل من تونس ومصر قبل اندلاع الثورتين والإطاحة بالرئيس بن علي والرئيس حسني مبارك.

وأضافوا أن انتقال الاحتجاج من المنصات والغرف المغلقة للأحزاب السياسية إلى الشارع يحمل دلالات عدة، في مقدمتها ان شرعية النظام الجزائري الدستورية مازالت غير منقوصة، أما مشروعيته الشعبية فبدأت تتعرض إلى التآكل يوما بعد الأخر.

لكن محللون يرون أن اقدام بوتفليقة على الترشح لولاية رابعة في الجزائر تم بعد حركة موسعة للتخلص من الدوائر التي كانت تقف ضد هذه الخطوة داخل اروقة النظام، وهذا قد يفسر التأخر في اعلان الترشيح، إلى جانب الوعكة الصحية التي ألمت به واضطر معها إلى السفر إلى فرنسا لتلقي العلاج.

وكان الرئيس المنتهية ولايته والبالغ 77 عاما، قضى منها 15 سنة في رئاسة الجمهورية، قد قدم الاثنين ملف ترشحه لرئيس المجلس الدستوري مراد مدلسي.

وقال بوتفليقة بضع كلمات هي الاولى له منذ ايار/ مايو 2012.