السلطات الجزائرية تسعى الى الاشراف على اموال الزكاة

الجزائر - من ابو بكر بلقاضي
المساجد نقطة جمع رئيسية للزكاة

تحاول السلطات الجزائرية مراقبة المبالغ المالية الكبيرة التي يتصدق بها المسلمون سنويا طبقا للزكاة احد اركان الاسلام الخمسة فانشأت قبل سنتين "صندوق الزكاة" لجمع هذه الاموال وتوزيعها.
واكد وزير الشؤون الدينية ابو عبد الله غلام الله ان حوالي 400 مليون دينار (4.25 ملايين يورو) جمعت خلال السنة الحالية في مقابل 110 ملايين (1.17 مليون يورو) خلال 2004.
ويعتبر الاخصائيون والائمة ان هذا المبلغ لا يعكس الواقع بتاتا اذ ان غالبية الجزائريين يفضلون دفع الزكاة مباشرة الى الفقراء المحيطين بهم.
وقدر احد ائمة ضواحي العاصمة الجزائرية عدد الجزائريين المعنيين بدفع الزكاة بنحو مليون شخص.
ووفقا لحساباته لا يمكن ان يقل حجم الزكاة عن ثلاثة مليار دينار (32 مليون يورو) موضحا ان ذلك "قد يصل الى ستين مليار دينار" (اكثر من 600 مليون يورو).
وقد تحدد الحد الادنى للزكاة هذه السنة ب 110.25دنانير (1.150يورو) وكل من يخزن مالا يفوق هذا المبلغ طوال سنة فعليه ان يدفع منه نسبة 2.5% بموجب الزكاة. كما تدفع الزكاة عن الممتلكات العينية كالمحاصيل الزراعية والمواشي.
وفي يوم عاشوراء الذي صادف هذه السنة 19 شباط/فبراير تتشكل طوابير طويلة من الاشخاص امام مكاتب كبار التجار والصناعيين المعروفين بتقواهم وبتوزيع الزكاة بانتظام.
وبرر غلام الله انشاء هذا الصندوق بالسعي "الى خفض عدد المعوزين في المجتمع" وكذلك لتوزيع اكثر عدلا لهذه المساعدات التي يجب ان يستفيد منها ايضا الشبان العاطلين عن العمل.
واوضح الوزير ان هؤلاء الشبان سيستفيدون من قروض بدون فوائد تساعدهم على انشاء شركات صغيرة على ان يسددوا ديونهم عندما تستتب امورهم ويصبحون هم ايضا مدانون بدفع الزكاة.
واكد ان اكثر من ستين عاطلا عن العمل استفادوا من قروض بدون فوائد وان المساعدات وزعت على ثلاثين الف عائلة خلال 2004 موضحا ان المبالغ المالية التي قدمت لهم تتراوح بين 50 و300 الف دينار (530 الى 3200 يورو).
واعلن الاستاذ صديق مروج في محاضرة القاها في شباط/فبراير في العاصمة الجزائرية ان اموال الزكاة تشكل "وسيلة للتضامن من شأنها ان تسوي النزاعات الناجمة عن الفقر والبطالة وغيرها من المشاكل الاجتماعية والكوارث الطبيعية ".
وشدد مسؤولون في الوزارة في تصريحات تلفزيونية على "الشفافية الكاملة" في ادارة هذه الاموال المودعة في بنك البركة الاسلامي.
وتشكل "الفوضى في المجال الديني" التي تدينها السلطات مصدر قلق للدولة التي واجهت صعوبات كثيرة في صيانة المساجد من دعاية الاسلاميين الذين جعلوا منها منطلقا لنشاطاتهم ضد السلطات بين 1988 و1994.
ويهدف انشاء منصب "مفتي الجمهورية" في شباط/فبراير 2004 على رأس "دار الافتاء" كلفت باصدار الفتاوى، الى وضع حد لهذه الفوضى.
ويشار الى ان الدستور الجزائري ينص في بنده الثاني على ان الاسلام دين الدولة.