السفارة الأميركية في لبنان تثير جدلا جديدا

بيروت - من هنري معمرباشي
التدخل الأميركي في الشؤون اللبنانية بات علنيا

يثير بيان نشرته السفارة الاميركية ويؤكد ان الولايات المتحدة وحلفائها سيراقبون الانتخابات النيابية اللبنانية في ايار/مايو عن كثب، جدلا وسط خلاف حاد بين مؤيدي سوريا ومعارضيها.
واكد وزير الاعلام اللبناني ايلي فرزلي "يجب الا يعتبر السفراء انفسهم جزءا من الحركة السياسية الداخلية. هذا خطأ تكتيكي يرتكبونه الا اذا اعتبروا ان الساحة مفتوحة للجميع".
من جهته، انتقد رئيس مجلس النواب نبيه بري مباشرة السفير الاميركي جيفري فيلتمان معتبرا انه "لا يعقل لابن الامس في الديموقراطية مراقبة ابن آلاف السنين في ممارستها".
وجاءت هذه الانتقادات غداة زيارة قام بها السفير الاميركي لرئيس الجمهورية اميل لحود لاطلاعه على نتائج المحادثات التي اجراها مساعد وزير الخارجية الاميركية ريتشارد ارميتاج مع الرئيس السوري بشار الاسد حول لبنان الذي تهيمن دمشق على الحياة السياسية فيه.
ولم يدل فيلتمان باي تصريح بعد لقائه لحود لكن سفارة الولايات المتحدة اصدرت بيانا تحدثت فيه بالتفصيل عن تصريحات الدبلوماسي الاميركي في دمشق.
وقال البيان ان ارميتاج "اكد ان الولايات المتحدة وشركاءها الدوليين سيراقبون عن كثب وباهتمام كبير الانتخابات التشريعية المقررة في لبنان".
واضاف البيان اذا كان هذا الاقتراع "عادلا ويتمتع بالمصداقية فانه سيشكل مناسبة رائعة للشعب والحكومة ليثبتا للعالم ان التقاليد الديموقراطية التاريخية للبنان ما زالت حية".
واكد البيان الاميركي ان "الولايات المتحدة تأمل ان تتمتع هذه الانتخابات بالمصداقية وتجري بدون تدخل اجنبي طبقا لروح القرار 1559 (لمجلس الامن الدولي) وان يسمح لكل المرشحين بالتنافس بحرية بعيدا عن كل ترهيب او تهديد باللجوء الى القوة".
وتابع ان ارميتاج اكد في دمشق "ضرورة تطبيق كامل" للقرار 1559 الذي تم التصويت عليه بمبادرة من فرنسا والولايات المتحدة ويدعو الى "انسحاب سلمي ومنظم للقوات واجهزة الاستخبارات السورية من لبنان وعدم التدخل في الانتخابات اللبنانية"، حسب نص البيان.
واكد لحود لمحادثه الاميركي ان الانتخابات ستكون "ديموقراطية" والقانون الانتخابي الذي يجري اعداده سيكون "عادلا".
ويبدو ان بيان السفارة الاميركية اثار غضب المسؤولين اللبنانيين.
وقال بري انه "لا يمكن لاي كان محاولة فك التوأم اللبناني السوري ولو بعملية جراحية"، متهما فيلتمان بـ"محاولة اغراق اللبنانيين للانزلاق نحو الفتنة".
لكن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط رأى عكس ذلك، داعيا الى اعادة النظر في شعار "شعب واحد في دولتين" الذي اطلقه الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد.
وقال ان هناك "روابط قرابة كثيرة بين اللبنانيين والسوريين لكننا شعبان متميزان تماما الواحد عن الاخر. حتى الصينيون كانوا اكثر ذكاء مع هونغ كونغ: شعب واحد ونظامان. اما هنا، فنحن شعبان ودولتان".
وقد تحدثت صحيفة "السفير" اللبنانية عن لقاء "عاصف" جرى بين لحود ورئيس الوزراء عمر كرامي، موضحة ان كرامي اتهم السفير الاميركي "بالتدخل" في الشؤون اللبنانية.
وقالت الصحيفة ان السفير الاميركي رد بالقول "اذا كنتم تنتقدون تحركي فلماذا تقبلون بتدخل" رئيس جهاز المخابرات السورية في لبنان؟".