السعوديون متسمرون حول شاشات التلفزيون

الرياض - خاص
نقل حي لقصف العاصمة العراقية

يعيش السعوديون هذه الأيام حالة من الترقب والحذر لما يدور بالقرب منهم حيث تشن الولايات المتحدة عدوانها على العراق.
وكانت السعودية قد أعلنت أكثر من مرة رفضها استخدام أراضيها لأية عمليات حربية ضد العراق، واكد العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز حرص بلاده على سلامة ووحدة العراق وسلامة أراضيه وذلك في الكلمة التي ألقاها الأمير عبد الله بن عبد العزيز عبر التلفزيون السعودي يوم الأربعاء الماضي.
لكن ليس من الواضح ان كانت البوارج والغواصات الاميركية في البحر الاحمر تشارك بالهجمات بصواريخ كروز مما يعني ان هذه الصواريخ تحلق في المجال الجوي السعودي في طريقها الى اهدافها في العمق العراقي.
ومع دخول الحرب الأمريكية على العراق يومها الثالث فان حالة من الترقب والقلق تسود السعوديين وهم يتابعون ما تنقله الفضائيات من صور الحرب العنيفة التي يتعرض لها شعب العراق المسلم والذي عانى الويلات بفعل الحروب والحصار الذي دخل عامه الثالث عشر على التوالي. متابعة مستمرة منذ بدء الحرب على العراق فجر الأربعاء الماضي تسمر السعوديون أمام شاشات التلفزيون المحطات الفضائية لمتابعة أخر التطورات.
وقام التلفزيون السعودي بنقل تلك التطورات من خلال الربط مع قناة العربية الفضائية وفق اتفاق مسبق، مما أتاح للكثيرين متابعة الأحداث لحظة بلحظة.
وفي هذا الاطار فقد أفاد متعاملون بمحلات الأطباق اللاقطة في الرياض ان ثمة تزايدا ملحوظا على شرائها بمعدلات أكثر من السابق.
وقال حامد العنزي والذي يعمل مسؤولا للمبيعات في أحد المحلات، أن الكثير من السعوديين قد أقبلوا على شراء أجهزة استقبال فضائية لمتابعة أخبار الحرب، مشيرا إلى أن الكثير منهم لا يملك جهاز لاقط من قبل، فيما فضل آخرون استبدال الأجهزة التي يملكونها بأخرى حديثة وفق النظام الرقمي (الديجيتال) للالتقاط المزيد من القنوات الفضائية التي تبث بالمجان والحصول على صورة أكثر وضوحا ونقاء. تعاطف شعبي ويتعاطف السعوديون بدرجة كبيرة مع الشعب العراقي، بحكم روابط العقيدة والدم والجوار، ويؤكدون أن الشعب العراقي هو الضحية والخاسر الأكبر من تلك الحرب.
وقال عبد الله الشهري - موظف في بنك- ان" العراقيين اخوة لنا في الدين والدم ويؤلمنا ما هم به، ونتمنى أن يزول هذا البلاء عنهم."
ويشاركه زميل أخر له فضل عدم ذكر اسمه، قائلا "الولايات المتحدة تريد السيطرة على العالم العربي والخطوة الأولى العراق، ولا نعرف من هو الضحية التالية، حيث أن النفط هو الهدف الذي تسعى إليه أمريكا من حربها على العراق."
واعتبر أن الولايات المتحدة تريد أن تؤدب العرب على حد قوله.
أما خطيب أحد المساجد في الرياض فقال طالبا عدم الكشف عن اسمه "إن الولايات المتحدة تقوم بحرب صليبية على المسلمين وقد قالها بوش صراحة دون أن يدري، وذلك وفقا لمخطط صهيوني عالمي لضرب الآلام والمسلمين، وجعل إسرائيل في مأمن من أي خطر."
وتسائل هذا الشيخ "كيف يمكن الربط بين مليارات أمريكا للدولة الصهيونية وبين آلاف الأطنان من قنابل التدمير والصواريخ الفتاكة التي توجه إلى بلد مسلم شقيق عانى شعبه ويلات الحرب والحصار."
وقد تناول العديد من خطباء المساجد في خطب الجمعة في الرياض ما يتعرض له شعب العراق المسلم، وأكدوا أن ذلك هو امتحان من الله عز وجل ودرس نحو العودة إلى الإسلام والتمسك بأحكامه وسنة رسوله، ودعوا الله أن يحفظ العراق وشعبه المسلم وكافة بلاد المسلمين من أي عدوان. في حين دعا البعض أن يهزم الله أمريكا ويخسف أساطيلها ويردها إلى نحرها. حركة طبيعية وتواجد امني كثيف وتعيش العاصمة السعودية الرياض وباقي مدن المملكة حالة طبيعية، ولم تسجل حوادث تذكر، وكانت حركة السير طبيعية، مع تواجد أمني كثيف حيث تجوب سيارات الشرطة الشوارع بشكل لافت.
ووضعت الجهات الحكومية والأهلية ذات العلاقة خططها الاحترازية لمواجهة أي طارئ في مثل هذه الظروف بهدف تقديم أقصى أنواع الحماية للمواطنين والمقيمين، سواء كان ذلك من قبل الدفاع المدني أو الهلال الأحمر أو الشؤون الصحية أو الجهات الأمنية ذات العلاقة.
وعلى صعيد متصل دعت مديرية الدفاع المدني المواطنين والمقيمين إلى اتباع تعليمات الدفاع المدني عبر وسائل الإعلام المختلفة في حالة حدوث طارئ داعية الجميع إلى عدم الالتفات إلى الشائعة التي يطلقها المغرضون بهدف إخافة الجميع، حيث تنتشر الإشاعات وقت الأزمات. الاتصالات مستعدة من جانبها أكدت شركة الاتصالات السعودية حرصها على أن تكون على أهبة الاستعداد لمواجهة الحالات الطارئة، حيث قامت الشركة بتوفير مقاسم اتصال والتعامل مع المستجدات وفق خطط الطوارئ المعدة لمثل هذه الحالات، وتأمين مسارات بديلة لتمرير الحركة الهاتفية.
وأشارت مصادر الشركة أنه قد تم تمرير أكثر من خمسة وعشرون مليون رسالة عبر الهواتف المتنقلة في المملكة، خلال اليومين الماضيين تم تداولها بين المشتركين لمتابعة أخر أخبار الحرب على العراق.
وسجلت الاتصالات السعودية طلبا متزايدا على اتصالات الكويت خلال اليومين الماضيين بسبب مخاوف الأسر السعودية على أقاربهم الذين يقيمون في الكويت برغم صعوبة الحصول على خطوط اتصال مفتوحة. حركة شراء عادية ولم تسجل حركة الشراء في أسواق الرياض أي تغير يذكر، حيث اكتظت الأسواق التجارية بالمتسوقين، وان كانت بصورة أقل مما هي عليه في الأيام الأخرى.
وقال أسامه السيد مسؤول المبيعات في أحد أسواق الرياض الكبرى "هناك تهافت من قبل البعض على شراء وتخزين بعض المواد الغذائية الأساسية ولا سيما السكر والأرز وقد تم توفير ذلك بشكل كبير، دون أن يطرأ أي تغيير على الأسعار."
أما المعتز محجوب، وهو سوداني يعمل في الرياض، فأفاد أن كافة المواد الغذائية متوفرة ولا داعي لما يقوم به البعض من تخزين، حيث بإمكان أي شخص شراء ما يحتاجه من أي سوق وبالأسعار العادية. إقبال على الكمامات وقد شهدت محلات بيع الأقنعة الواقية "الكمامات" أمس في الرياض إقبالا كبيرا من قبل بعض الأفراد والمؤسسات الذين توافدوا عليها من داخل وخارج مدينة الرياض للحصول على هذه الأقنعة الواقية من الأسلحة الكيماوية مع الساعات الأولى لبدء الحرب على العراق.
وتفاوتت هذه الأقنعة في الأنواع والأحجام والأسعار، حيث بلغت أسعارها في الأسواق المحلية بين 100 إلى 700 ريال بحسب استخداماتها المختلفة.
وأفاد أحد العاملين بمؤسسة تجارية تبيع الأقنعة، أنه تم بيع أكثر من عشرة آلاف قطعة من الكمامات خلال الأيام الثلاثة الماضية. حركة مسافرين طبيعية ومن جهتها أكدت مصادر إدارة الجوازات العامة، أن منافذ المملكة البرية والبحرية والجوية في شكلها الطبيعي المعتاد رغم بدء الحرب على العراق.
وأضافت تلك المصادر أن حركة المسافرين في منفذي الخفجي والرقعي المتاخمتين للحدود الكويتية يسيران بشكل طبيعي دون وجود كثافة عالية أو نازحين كويتيين من الحرب إلى الأراضي السعودية.
وأضافت المصادر أن إدارة الجوازات العامة في جميع مناطق المملكة لم تسجل طلبات متزايدة لتأشيرات الدخول والخروج النهائي من المملكة بسبب الحرب، مشيرة أن كافة الإجراءات في شكلها الطبيعي المعتاد.