السعودية وقطر تتهمان المالكي بالتقاعس في حماية وحدة العراق

اجندة تفتيت العراق

جدة (السعودية) - ندد مجلس الوزراء السعودي الاثنين بسياسة "الاقصاء والطائفية" في العراق مؤكدا رفض المملكة التدخل الخارجي في هذا البلد الذي يواجه خطر مجموعات جهادية تسيطر على اجزاء واسعة من اراضيه.

وحمل خالد العطية وزير الخارجية القطري حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مسؤولية الهجوم المباغت الذي شنه مسلحون متشددون سنة على مدن عراقية والذي يهدد بتقطيع أوصال العراق.

وافاد مصدر رسمي ان المجلس السعودي عبر عن "القلق البالغ لتطورات الأحداث في العراق التي ما كانت لتقوم لولا السياسات الطائفية والإقصائية" مؤكدا "رفض التدخل الخارجي في شؤونه الداخلية".

ودعت السعودية الاثنين الى "الاسراع" في تشكيل حكومة وفاق وطني في العراق و"تجنب" السياسات القائمة على "التاجيج المذهبي".

وافاد مصدر رسمي ان مجلس الوزراء اكد في ختام اجتماعه الاسبوعي ضرورة "الاسراع في تشكيل حكومة وفاق وطني للعمل على اعادة الامن والاستقرار وتجنب السياسات القائمة على التأجيج المذهبي".

ويعقد وزراء خارجية دول الجامعة العربية اجتماعا الاربعاء والخميس في جدة بالسعودية لمناقشة "الخطوات المطلوب اتخاذها" في مواجهة "الاوضاع الخطيرة" في العراق، على ما اعلنت المنظمة في بيان.

وذكر الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي في بيان ان الجامعة التي تتخذ مقرا لها في القاهرة "تعبر عن قلقها البالغ من تصاعد العمليات الارهابية ضد العراقيين واستهداف عدد من المدن العراقية".

وسيطر متشددون ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على عدة مدن عراقية من بينها الموصل ثاني أكبر مدن البلاد ما اثار فزع مساندي المالكي في إيران والغرب.

وتصريحات العطية ستغذي التوتر في العلاقات بين قطر وبغداد التي تتهم الدوحة منذ فترة طويلة بدعم المتشددين.

ونقلت قناة الجزيرة التلفزيونية الفضائية ومقرها قطر عن العطية قوله أمام مؤتمر دولي في بوليفيا الأحد ان الهجمات تأتي "نتيجة عوامل سلبية تراكمت على مدى سنوات".

وأضاف أن بغداد عمدت إلى "انتهاج السياسات الفئوية الضيقة واعتماد التهميش والاقصاء كما تجاهل الاعتصامات السلمية وتفريقها بالقوة."

ويشكو السنة الذين هيمنوا على السلطة في العراق حتى الاطاحة بصدام حسين إثر الغزو الاميركي في عام 2003 من التهميش والاضطهاد في ظل حكم المالكي.

وفر نائب الرئيس العراقي السني طارق هاشمي من بغداد في عام 2011 بعد ان اصدرت السلطات امرا بالقبض عليه بتهم تتعلق بالارهاب.

وشنت القوات العراقية أكثر من حملة على اعتصامات مناهضة للحكومة بدأت في عام 2012 في محافظة الانبار الغربية ومعظم سكانها من السنة ما اسفر عن سقوط قتلى.

ونفت قطر والسعودية ودول خليجية اخرى بشدة الاتهامات التي وجهها المالكي لها في مارس/ آذار بتمويل المتشددين السنة في العراق.

وحمل الامير تركي الفيصل رئيس المخابرات السعودية السابق في الاسبوع الماضي حكومة المالكي المسؤولية ونفى مساعدة السعودية للتنظيم.

وقال الأمير تركي الفيصل الذي تأتي تصريحاته بشكل عام ممثلة لوجهة نظر الرياض أن تقدم قوات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ما كان ينبغي أن يكون مفاجئا.

وأضاف في اجتماع للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في روما "الوضع في منطقة الأنبار في العراق يغلي منذ بعض الوقت وبدا أن الحكومة العراقية ليست متقاعسة عن تهدئة الغليان هناك وحسب بل بدا أنها كانت تحث على انفجار الأمور في بعض الحالات".

وقال إن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام لم يبد أن لديه ما يكفي من القوة بمفرده لتحقيق التقدم الذي حققه. فالتقارير الإعلامية قالت إن عدد مقاتليه يتراوح بين 1500 و 3 آلاف فقط.

وتابع "النتيجة التي توصلت لها أن هذه الأرقام مضاف إليها ليس التشكيلات القبلية في المنطقة وحسب بل والبعثيين والجماعات الأخرى التي كانت تعمل في ذلك الجزء من العراق ليس منذ الأمس بل منذ بداية الاحتلال الأميركي للعراق \'في 2003\'".

وأشار الأمير تركي إلى أن الوضع في العراق يتغير بسرعة تحول دون توقع ما سيحدث في الأيام أو الأسابيع المقبلة. ولكنه قال إن الموقف ربما يؤدي إلى نتائج غير متوقعة إذا شاركت الولايات المتحدة في القتال بعد ثلاثة أعوام من انتهاء احتلالها للعراق في 2011.

وقال "من السخريات المحتملة التي قد تقع هو أن نرى الحرس الثوري الإيراني يقاتل جنبا إلى جنب مع الطائرات الأميركية بدون طيار لقتل العراقيين.. هذا شيء يفقد المرء صوابه ويجعله يتساءل.. إلى أين نتجه؟".

ويقود رئيس الوزراء نوري المالكي حكومة يسيطر عليها الشيعة وتدعمها إيران. ويقول السنة إنها همشتهم واضطهدتهم منذ سقوط الرئيس صدام حسين خلال غزو قادته الولايات المتحدة عام 2003.

وتابع الأمير تركي أن السعودية تعارض بشدة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام مشيرا إلى أن التنظيم مدرج على قائمة الإرهاب السعودية. "وربما يجيب هذا على بعض التساؤلات في أذهان الناس بشأن موقف السعودية إزاء تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام".