السعودية والمرأة: ما زال السير بقدم واحدة في مملكة الرجال

فواصل القرون المظلمة بين النساء والرجال

جدة (السعودية) - قال باحثون وناشطون ان طريق السعوديات نحو نيلهن كافة حقوقهن ما تزال طويلة رغم قرار الملك السماح لهن بدخول عالم السياسة.

واوضح فهد العرابي الحارثي مدير مركز "اسبار" للدراسات والابحاث لوكالة الصحافة الفرنسية ان "المشوار امام المرأة في مسيرة نيل حقوقها ما يزال طويلا، فهي لا زالت مهمشة وتحتج على نقاط مهمة من حيث الحقوق والواجبات".

ولا تزال المرأة السعودية في حاجة الى ولي امر ذكر او محرم لاتمام كل معاملاتها الاقتصادية والادارية، بما في ذلك الحصول على جواز سفر والسفر. كما انها ممنوعة من قيادة السيارات، فيما تستمر ناشطات في المطالبة بتحسين وضع حقوق المرأة عموما.

وقال الحارثي "لا شك ان قرار مشاركة المرأة في مجلس الشورى والمجالس البلدية تاريخي نقلها الى مستوى رفيع في التطلع الى مشاركتها في الحراك الاجتماعي والسياسي والتنموي، لتصبح في احدى السلطات الثلاث في بنية الحكم".

واشار الى ان "التوقعات كانت ان يعلن الملك مشاركة المراة في الانتخاب فقط لكنه قرر ان تنتخب وتترشح (...) لا استبعد مشاركة المراة في السلطة التنفيذية العليا فمن استطاع ان يجعلها في (مجلس الشورى) يستطيع ان يجعلها في مجلس الوزراء".

واعلن الملك عبدالله بن عبد العزيز في خطوة تاريخية في المملكة المحافظة اجتماعيا حيث ما تزال النساء خاضعات لقيود شتى مشاركة المراة في مجلس الشورى عضوا والمجالس البلدية ترشيحا واقتراعا اعتبارا من الدورات المقبلة، اي بعد عامين بالنسبة لمجلس الشورى واربعة اعوام للبلديات.

يشار الى ان مجلس الشورى هيئة استشارية تضم 150 شخصا يعينهم الملك.

وكانت المملكة نظمت العام 2005 اول انتخابات بلدية لاختيار نصف اعضاء المجالس البلدية، علما ان السلطات تعين النصف الاخر.

وتاتي قرارات الملك الاصلاحي الذي يحاول تحديث البلاد بشكل تدريجي عشية الانتخابات البلدية التي تاجلت مدة عامين بعد ان كانت مقررة العام 2009.

من جهته، قال حسين الشريف رئيس جمعية حقوق الانسان بمنطقة مكة المكرمة "لا زالت هناك قضايا مهمة بحقوق المراة مثل قانون العنف ضد المراة والطفل الذي نتمنى ان يرى النور قريبا لانه يحل الكثير من الاشكاليات في المجتمع".

واضاف "لذا، اعتقد ان مسيرة المراة ما تزال طويلة".

واعتبر ان "القرارات الاخيرة ستزيد انجازات المراة السعودية مستقبلا وهي ايجابية جدا" لافتا الى انها "تؤكد مدى اهتمام الملك بقضايا وحقوق الانسان عامة والمراة خصوصا".

وتوقع الشريف خطوات اخرى لصالح المراة في المملكة.

وقال في هذا السياق ان "كل شيء جائز ومرحب به طالما انه يتوافق مع احكام الشريعة الاسلامية، ارى ان تولي المراة منصب وزير او غيره ليس بجديد على المراة السعودية كونها الان بمنصب نائب وزير ومديرة جامعة".

واضاف ان "الخطوات المستقبلية ستحمل المزيد من الانجاز والمشاركة، والدور الان يقع على النساء لاستثمار هذه الخطوات الاصلاحية بشكل ايجابي".

بدورها، كشفت مها فتيحي زوجة وزير العمل السعودي عادل فقيه ان الملك "ابان ولايته للعهد اصر على مشاركة المراة في الحوار الوطني في العام 2003 كونه يدرك ان المجتمع لا يمكن ان يسير على قدم واحدة".

واوضحت فتيحي الناشطة في مجال الكشافة النسائية لفرانس برس "لا بد من مشاركة الطرفين الرجل والمراة في مسيرة البناء والملك عبدالله يقف دائما الى جانب المراة وقضاياها".

وختمت قائلة "نحن مقبلون على عهد جديد تنال فيه المراة حقوقها".

ويتاهب نحو 1.2 مليون ناخب سعودي للادلاء باصواتهم الخميس في ثاني عملية اقتراع من نوعها في تاريخ السعودية لاختيار مرشحيهم من بين 5324 مرشحا يتنافسون على 816 مقعدا بلديا.

وكانت الحملات الانتخابية للمرشحين بدات الاحد 18 ايلول/سبتمبر وتستمر حتى غد الاربعاء، عشية الاقتراع، على ان تعلن النتائج في الاول من تشرين الاول/اكتوبر اي بعد 48 ساعة من اغلاق الصناديق.

ويبلغ عدد المجالس البلدية في السعودية 285 مكونة من 1634 مقعدا ينتخب المواطنون نصفهم فيما تعين الحكومة النصف الثاني.

وقال المرشح عن الدائرة السادسة في الرياض عثمان آل عثمان لفرانس برس حول مشاركة المراة في الدورة المقبلة، "يسعدنا ويشرفنا منافسة اخواتنا النساء واعتقد انهن اكثر جدية وتفاعلا من الرجال".