السعودية والإمارات تنجحان في نزع فتيل الأزمة بعدن

رؤية مشتركة بين السعودية والإمارات

عدن – تبدوا بوادر النجاح واضحة من قبل السعودية والامارات، الشريكتان الرئيسيتان في قيادة التحالف العسكري في اليمن في نزع فتيل الحرب في مدينة عدن بعد المعارك التي شهدتها المدينة الجنوبية وأدت الى خسارة قوات الحكومة سيطرتها عليها لصالح القوات الجنوبية.

وخاض الطرفان اللذان يقاتلان جنبا الى جانب المتمردين الحوثيين في مناطق أخرى بدعم من التحالف بقيادة السعودية، معارك دامية بين الاحد والثلاثاء قتل فيها 38 شخصا وأصيب اكثر من 220 آخرين بجروح، قبل ان تتوقف الاشتباكات الاربعاء بطلب من التحالف الذي يقود وساطة بين الحليفين المتحاربين.

وكانت الاشتباكات اندلعت بشكل مفاجئ بعدما حاولت القوات الحكومية منع متظاهرين جنوبيين من بلوغ وسط المدينة واقامة اعتصام للمطالبة باسقاط الحكومة احتجاجا على الاوضاع المعيشية.

وقالت أوساط يمنية مطّلعة في عدن بحسب ما نقلت صحيفة "العرب" اللندنية في تقرير لها إن التحرك السعودي الإماراتي جاء بعد أن استوعب الفرقاء الرسائل من الحسم العسكري وضرورة البحث عن شراكة سياسية تقوم على التوافق وعدم احتكار المواقع الذي أبدته حكومة أحمد عبيد بن دغر خلال الأيام الأخيرة، مشيرة إلى أن ذلك من شأنه أن يزيل العوائق من أمام توسيع مؤسسات الشرعية لتشمل مختلف الفرقاء.

وبحسب ما أكدت "العرب" فان مصادر سياسية خاصة كشفن لها عن صدور قرارات رئاسية هامة خلال الساعات القادمة، تعيد بناء التحالفات والقوى داخل جبهة الشرعية وتتعامل بواقعية مع الواقع الجديد على الأرض.

وعدن هي العاصمة الموقتة للحكومة المعترف بها منذ سيطرة المتمردين الحوثيين على صنعاء في ايلول/سبتمبر 2014. ويقيم رئيس الحكومة أحمد بن دغر في عدن، بينما يقيم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في الرياض.

وتمكنت القوات الجنوبية المعروفة باسم "الحزام الامني" والمدعومة عسكريا من الامارات العربية المتحدة، من انتزاع السيطرة على عدن من القوات الحكومية المدعومة عسكريا من السعودية خصوصا.

وقال مسؤول في القوات الجنوبية "قواتنا تنتشر في مدينة عدن وجميع نقاط التفتيش تخضع لسيطرتنا، ونحن نعمل على تأمين المدينة"، مضيفا "الوضع الامني مستقر ونحن نعمل مع التحالف على تثبيته بشكل كامل".

وفي مسعى لتاكيد ذلك ولانهاء النزاع المستجد في مدينة كانت تعتبر قبل معارك الاحد، أكثر مدن اليمن أمنا، أرسل الجانبان وفدا عسكريا مشتركا الخميس قالت وكالة الانباء الاماراتية الرسمية انه "تجول في شوارع" عدن والتقى "جميع الاطراف المعنيين".

وأكد الوفد، بحسب الوكالة، ضرورة الالتزام بوقف اطلاق النار الذي كان دعا اليه التحالف بعيد بدء المعارك، وعودة الحياة والهدوء للمدينة، "والتركيز على دعم جبهات القتال لتخليص اليمن من الميليشيات الحوثية الايرانية ونبذ الاقتتال بين أبناء الشعب الواحد".

وعبر وكيل وزارة الإعلام اليمنية نجيب غلاب في تصريح لـ"العرب" عن أمله في أن تفضي جهود التحالف إلى إعادة بناء الشرعية وتوسيع قاعدتها الاجتماعية والسياسية بناء على توافقات ضامنة لمصالح ومستقبل جميع الأطراف بما يلبي طموحات تحقيق أهداف المعركة وصولا إلى استعادة الدولة.

هدف مشترك

وبقي التحالف أثناء المعارك التي توقفت بعدما حاصر الجنوبيون القصر الرئاسي حيث يقيم الوزراء، على الحياد، متجنبا التدخل المباشر على الارض لفض النزاع، رغم ان قواته تقيم في معسكرات في المدينة.

وتهدف زيارة المسؤولين العسكريين السعوديين والاماراتيين الخميس الى إعادة "الأوضاع لما كانت عليه" قبل اندلاع الأحداث يوم الأحد الماضي، بحسب الوكالة الاماراتية.

ورأى الطرفان أن ما حدث "لا يخدم مهمة الشرعية والتحالف في استكمال تحرير الأراضي اليمنية"، مؤكدين على ان مهمة التحالف "تتمحور حول إعادة الشرعية لليمن وعودة الأمن والاستقرار".

وقال اللواء السعودي محمد سعيد المغيدي لصحافيين "هدفنا هو ضمان امن واستقرار عدن وتجنب كافة اشكال الفوضى وإنهاء كل الخلافات بين الافرقاء وبين أبناء الشعب اليمني والحفاظ على كيان الدولة اليمنية".

وتابع ان هدف المملكة والامارات "واحد ورؤيتهما مشتركة وليست لدينا اطماع سوى ان يكون يمن العروبة آمنا ومستقرا وقابلا للتنمية والازدهار".

وقال اللواء الاماراتي محمد مطر الخبيلي ان الرياض وابوظبي "تقودان جنبا الى جنب المصالحة إيمانا بأهمية أمن واستقرار اليمن والحفاظ على السلم والامن الاقليميين".

وكانت المتاجر والمدارس في عدن أعادت فتح أبوابها الاربعاء مع توقف المعارك، بينما أعلنت الخطوط الجوية اليمنية انها ستستأنف رحلاتها من مطار المدينة الخميس باتجاه القاهرة.

ويحتج الجنوبيون على الأوضاع المعيشية في عدن، ويتهمون الحكومة بالفساد. وكانوا حددوا، عبر "المجلس الانتقالي الجنوبي" الذي يمثلهم سياسيا، مهلة لهادي انتهت صباح الأحد لإجراء تغييرات حكومية.

ويقود محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي الحراك الجنوبي في الجنوب الذي كان يشكل قبل الوحدة عام 1990، دولة مستقلة.

وقال الزبيدي في مقابلة تلفزيونية ان القوات الجنوبية ستبقى على موقفها الى جانب التحالف العسكري في مواجهة الحوثيين.