السعودية مطالبة بشن حرب فكرية ضد القاعدة

دبي - من ليديا جورجي
محللون: الخطر الكامن موجود وهو خطر جسيم

يرى محللون ان اعتقال مئات من المشتبه بارتباطهم بتنظيم القاعدة في السعودية للاشتباه بتخطيطهم لشن هجمات يظهر ان الحملة الامنية التي تشنها الحكومة السعودية غير كافية للقضاء عليهم، مؤكدين ان السلطات تحتاج الى مواجهة الفكر المتطرف الذي يتبناه المتطرفون.
ويقول رجل الدين المعتدل الشيخ محسن العواجي ان "الدولة قضت على الخطر الظاهر بالمعالجة الامنية" وذلك باحباط سلسلة من الهجمات.
ويضيف "لكن الخطر الكامن موجود وهو خطر جسيم. ليس هناك ضمانة ان المعالجة الامنية ستنجح ان لم يكن هناك تصدي للفكر المنحرف" الذي يتبناه المتطرفون.
واعلنت وزارة الداخلية السعودية الاربعاء ان قوات الامن اعتقلت 208 اشخاص يشتبه في انهم من عناصر القاعدة كانوا يخططون لشن عمليات اغتيال وهجمات على منشأة لوجستية للنفط في المنطقة الشرقية.
وتعتبر عمليات الاعتقال التي جرت خلال الاشهر القليلة الماضية هذه الاكبر من بين عدد من الاعتقالات منذ بدأت المملكة محاربة اتباع تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن والذي شن سلسلة من التفجيرات والهجمات المسلحة في ايار/مايو 2003.
وتعلن السعودية عادة عن اعتقالات في صفوف "الفئات الضالة" وعن نجاحها في احباط هجمات مثل تلك التي هزت المملكة في عام 2003 الى 2004.
وفي نيسان/ابريل اعلنت الرياض اعتقال 172 مشتبها به بعضهم خططوا لشن هجمات انتحارية جوية على منشآت نفطية وقواعد للجيش.
وفي شباط/فبراير 2006 اعلنت المملكة انها احبطت محاولة لتفجير أكبر منشأة لمعالجة النفط في العالم في المنطقة الشرقية.
ويقول العواجي ان على الرياض ان "تستنفر المجتمع بكامل طاقاته ورموزه الفكرية والدينية والنفسية والاجتماعية للتصدي للفكر التكفيري".
واكد ان "الدولة حققت نتائج فاقت التوقع بالقيام بمشروع توعوي في السجون" في اشارة الى "لجان المناصحة" التي ذكرت انها اقنعت 1500 من المتطرفين المعتقلين بتغيير طريقة تفكيرهم.
الا انه يضيف ان على السلطات تجنيد رجال الدين والاكاديميين والاطباء النفسيين وغيرهم "لتوعية المجتمع بخطورة هذا الفكر الذي يهدد امنهم".
وبدوره يقول فارس بن حزام الصحافي والباحث المختص في شؤون القاعدة ان "المعركة الفكرية بطيئة بعكس المعركة الامنية التي تخاض بقوة".
ويقول "الفكر التكفيري موجود والارضية الخصبة لوجود هذا الفكر موجودة مثل نشر الكراهية والخصومة لغير المسلمين والاجانب".
ويوضح ان "هذا لا يوجد في المناهج وانما في الشارع وفي المسجد وفي الندوات والمحاضرات. ربما يكون قد خف ولكن بشكل بسيط".
الا ان بن حزام يقول "بينما نجحت قوى الامن بافشال اي عملية كبيرة للقاعدة منذ ثلاث سنوات، الا انه ليس هناك ضمانة بان هذا النجاح سيستمر بسبب غياب المعركة الفكرية".
ويؤكد ان "دولا اجنبية تستثمر هذا الفكر المتطرف لتحرك هذه المجموعات".
وقال "كل المعطيات تشير بشكل قطعي الى ان وراء هذه المجموعات دولا وانهم لا يوجهون فقط من بن لادن والظواهري".
ويضيف "انفقت القاعدة مليار ريال (266 مليون دولار) منذ بداية عملياتها في 2003. من اين لهم هذه المبالغ ومن يمولهم بالسلاح؟"
ويشير الى ان "40% من ال 208 اشخاص الذين اعتقلوا ليسوا مواطنين سعوديين".
ولم يسم بن حزام أي دولة الا انه ذكر ان وزارة الداخلية اشارت عدة مرات الى ارتباط المسلحين او الخلايا المسلحة الى بؤر التوتر في اشارة الى العراق وافغانستان وانها تحدثت الاربعاء في بيانها عن "الذين جعلوا من انفسهم ادوات في ايدي الغير".
ويتساءل بن حزام "من يسهل للعائدين من العراق" (الدخول الى السعودية)؟ ليس هناك امكانية العودة من الحدود (السعودية) بسبب الاجراءات الامنية المشددة على الحدود".