السعودية تواجه عجزا كبيرا في مهنة التمريض

لابد من تغيير نظرة المجتمع لمهنة التمريض لتشجيع الشباب على العمل بها

الرياض - تشير أحدث الإحصائيات حول واقع التمريض في السعودية إلى أن هناك نقصًا كبيرًا في الكوادر المحلية المؤهلة يتراوح بين 60 ألف إلى 70 ألف وظيفة يشغلها غير سعوديين في مختلف المستشفيات ومراكز الصحة.
وعلى الرغم من وجود أكثر من 13 كلية متوسطة تعمل تحت إشراف وزارة الصحة، وثلاث كليات جامعية وواحدة ينتظر أن يبدأ التدريس فيها مطلع العام الدراسي القادم، فان المشكلة التي تواجه الممرضين والممرضات السعوديات هي أن الغالبية العظمى منهم، حوالي تسعة آلاف ممرض وممرضة، غير مرخصين. وتبلغ نسبة هؤلاء 80% ويصنفون على أنهم مساعدي تمريض وليسوا ممرضين بحسب الدكتورة صباح أبو زنادة نائبة مديرة التمريض في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض التي تؤكد أنه سيتم إغلاق معظم معاهد التمريض في السعودية على مدى السنوات الخمس عشرة القادمة وذلك بسبب تخريجها لممرضين غير مؤهلين.
وتشير إلى أن التمريض السعودي يمثل فقط 18% من العدد الكلي للعمالة التمريضية الموجودة بالمملكة حيث تبلغ نسبة التمريض السعودي في وزارة الصحة 27% إلا أن نسبته لا تتجاوز 15% بالقطاعات الحكومية الأخرى ولا تتعدى 1% في القطاع الخاص.
وأضافت الدكتورة أبو زنادة في حديثها أن مشكلة نقص العاملين السعوديين في حقل التمريض تتفاقم مع زيادة العدد السكاني، ولاسيما أن الزيادة المتوقعة في عدد السكان ستصل إلى 45 مليون نسمة بحلول عام 2025، يرافق ذلك توقعات بأن لا تتجاوز نسبة التمريض السعودي في العام نفسه 30% من القوى العاملة في قطاع التمريض.
وفي ورقة العمل التي قدمتها على هامش الاحتفال بيوم التمريض العالي الذي جرى في مستشفى الملك فيصل عددت د. أبو زنادة أسباب تدني نسبة السعوديين من كلا الجنسين العاملين في مهنة التمريض، وأهمها النظرة الخاطئة لدى المجتمع التي لا تقدر مهنة التمريض، وتفضيل بعض المهن الأخرى مثل التدريس والطب والخدمة الاجتماعية على التمريض، بالإضافة إلى طبيعة عمل التمريض حيث إن الممرضة تتحمل عبء أكثر ما تتحمله الفتيات في وظائف أخرى بالنسبة لطول ساعات العمل والمناوبات والعمل في أثناء الراحات الأسبوعية وهو ما يتعارض والحياة الأسرية.
بالإضافة إلى ذلك فإن السعودية تفقد سنويًا 50% من خريجي التمريض لجملة أسباب توردها الدكتورة أبو زنادة بتعدد مستويات التعليم في مجال التمريض وعدم وجود سبل تحقيق التدرج التعليمي حتى يتمكن الخريج من الانتقال من مرحلة إلى أخرى في التعليم، وكذلك عدم وجود هيئة عليا تعنى بقضايا التمريض والتنسيق بين المؤسسات الصحية المختلفة في البلاد، بالإضافة إلى عدم توافق بدلات العمل ومتطلباته مقارنة بما هو عليه في المهن الأخرى.
وسعيًا من الدولة الى النهوض بمهنة التمريض والحث على الالتحاق بها فقد قامت وزارة التعليم العالي عام 1976 بافتتاح فرع بكالوريوس تمريض يحصل خريجوها على شهادة بكالوريوس تمريض. وفي عام 1987 تم افتتاح قسم ماجستير التمريض بجامعة الملك سعود بالرياض، كما قامت جامعة الملك عبدالعزيز بجدة وبالتعاون مع الجامعات البريطانية بمنح درجة الدكتوراه بالتمريض. ويبدو أن هناك خطوات أخرى أخذت طريقها بالفعل نحو توفير كوادر نسائية مؤهلة في مهنة التمريض، حيث تم إنشاء كلية التمريض في مستشفى الملك فهد للحرس الوطني بالرياض وسوف تبدأ الدراسة فيها مطلع العام الدراسي القادم.
وقالت الدكتورة وفيقة سليمان عميدة الكلية إننا لمسنا إقبالاً مشجعًا للالتحاق بالكلية حتى إن الكثير من الأهالي ألحوا علينا بقبول أعداد إضافية من الفتيات، مشيرة إلى أن إنشاء الكلية جاء لسد النقص الكبير الذي تعانيه مختلف المستشفيات والمراكز الصحية في المملكة.
وأضافت الدكتورة وفيقة في حديث خاص أن الكلية تسعى لزيادة وتحسين كفاءة الممرضة السعودية وإتاحة المجال أمامها للالتحاق ببرامج الدراسات العليا، مشيرة إلى أن الكلية تلقت طلبات أكثر من 120 طالبة للالتحاق بها وهو أمر مشجع جدًا، وسوف تزداد القدرة الاستيعابية للكلية بعد التوسع في البرامج الجديدة والانتقال إلى المباني الجديدة بحيث يصبح بالإمكان قبول مئتي طالبة سنويًا اعتبارًا من العام 2005.
يذكر أنه تم افتتاح أول معهد للتمريض في السعودية عام 1959، أما أول كلية للتمريض فقد أنشئت عام 1992.