السعودية تنهي 'حربها الباردة' مع سوريا

مياه راكدة تتحرك

دمشق - تلقى الرئيس السوري بشار الأسد الأحد رسالة شفوية من العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز "تتعلق بالعلاقات الثنائية" و"اهمية التنسيق والتشاور"، نقلها اليه رئيس الاستخبارات العامة السعودي الامير مقرن بن عبد العزيز، كما ذكرت وكالة الانباء السورية (سانا).
وقالت سانا ان الرئيس الاسد "تلقى رسالة شفوية من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ال سعود تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وآخر التطورات في المنطقة واهمية التنسيق والتشاور بين الجانبين لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين والشعوب العربية".
واضافت ان الرسالة نقلها "بعد ظهر اليوم مبعوث خادم الحرمين الشريفين سمو الامير مقرن بن عبد العزيز ال سعود الذي نقل تحيات الملك عبد الله للرئيس الاسد وتمنياته للشعب السوري الشقيق بالمزيد من التقدم والازدهار".
واضافت سانا ان الرئيس السوري حمل الموفد السعودي "رسالة الى الملك عبد الله تتعلق بمستجدات الاوضاع في المنطقة لا سيما بعد العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة واهمية تحقيق التضامن العربي لمواجهة التحديات التي تتعرض لها الامة العربية وخاصة على الساحة الفلسطينية".
وكان العاهل السعودي استضاف على هامش القمة العربية الاقتصادية في الكويت في 19 كانون الثاني/يناير لقاء "مصالحة" بين سوريا والسعودية ومصر وقطر جمعه مع زعماء هذه الدول.
لكن لقاء المصالحة هذا لم يؤد تماما الى طي صفحة الانقسامات العربية التي خرجت الى العلن اثناء الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة. ولاحقا اكد الرئيس السوري ان هذه المصالحة ليست سوى "كسر للجليد".
بدوره، اعلن الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي يقوم بجهود لحل الخلافات العربية ان المصالحة العربية "صعبة" وتعترضها عقبات عدة لكنها ليست بـ"الامر المستحيل"، مؤكدا انها "يجب ان تكون وفق تفاهمات وعلى اسس واضحة".
وأشاد مصدر سوري مطلع بالخطوات التي تم قطعها في إطار إعادة الصفاء والود إلى العلاقات بين دمشق والرياض، وأكد أن ذلك يأتي في إطار انفتاح سياسي إقليمي ودولي يرى في سوريا الحل والعقد في المنطقة.
وقال رئيس مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجية في دمشق الدكتور عماد فوزي شعيبي "أستطيع أن أقول إن أجواء المصالحة السوريةـالسعودية تسير بطبيعة الأحوال نحو المزيد من التقدم، لأن سوريا قامت عبر السنوات الماضية بكل ما يمكن أن يكون إيجابيا لصالح هذه العلاقات، فهي لم تفتح النار على المملكة العربية السعودية لأن الرئيس بشار الأسد على قناعة تامة بأنه إذا كان لا بد على العرب من اللقاء عاجلا أو آجلا، فإنه من الأفضل اللقاء عاجلا".
وأشار شعيبي إلى أن فشل المشروع الأميركي بتقويض النظام في سوريا، قد دفع بالجميع إلى إعادة رؤيته إلى سوريا، وكشف النقاب عن أن ثلاثة وفود كبرى من الكونغرس الأميركي ستزور سوريا في الأسابيع القليلة المقبلة، وأن وفدا من المفوضية الأوروبية سيزور سوريا أيضا، وقال: "العالم كله ينفتح على سوريا ويرى فيها الحل والعقد في المنطقة، ومن هنا فإن الانفتاح السعودي على سوريا هو قراءة ذكية للتحولات الإقليمية والدولية تجاه سوريا، وهذا شيء طبيعي لأن من لا ينفتح على سوريا اليوم ستدركه الأحداث ويجد نفسه متخلفا عن القطار".

هذا وقد أعلن في العاصمة السورية دمشق عن زيارة مرتقبة الاثنين للأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في إطار الإعداد للقمة العربية المقبلة للقمة العربية في العاصمة القطرية الدوحة.

وكان مصدر إعلامي سوري مطلع طلب الاحتفاظ باسمه، قال أن هذه الزيارة تمهد هي استكمال للقاء المصالحة الذي جمع بين الرئيس السوري بشار الأسد والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز على هامش القمة الاقتصادية العربية في الكويت.
وذكر أن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية تأتي في ذات السياق لاستكمال تنقية أجواء العلاقات العربية ـ العربية، هذا بالإضافة إلى أنباء عن زيارة محتملة للرئيس اليمني علي عبد الله صالح في بحر هذا الأسبوع.

ووصف ذات المصدر الخطوات السعودية تجاه سوريا بأنها تسبق الخطوات المصرية، التي ربطت نفسها بالتزامات دولية لم يطلبها المجتمع الدولي أصلا.