السعودية تعدّ لحرب إعلامية شرسة على إيران

الطريفي: نفتقد للمبادرة في معركة أساسية

الرياض ـ نفى وزير الثقافة والإعلام السعودي عادل الطريفي أي نية لبلاده للاستحواذ على مؤسسات إعلامية أجنبية من أجل "تغيير الرأي العام" السعودي.

وأكد الطريفي أن أي تغيير تطمح إليه بلاده لابد أن يكون تلقائيا ومن قبل الإعلام السعودي نفسه وذلك بتجنده لإرسال "رسائل إيجابية عبر السلوك والممارسة".

وقال الوزير السعودي في كلمة له في اجتماع وزراء الإعلام لدول مجلس التعاون الخليجي المنعقد بالرياض الخميس إن المملكة تتجه لضخ أموال كبيرة للاستثمار في إعلامها المحلي، مؤكدا وجود خطط لتطوير وكالة الأنباء السعودية بشكل يجعلها قادرة على البث بـ10 لغات، في مرحلة أولى على أن تصبح قادرة على البث بـ20 لغة العام 2017. كما ذكر أن الوكالة ستزيد من عدد مواقعها الإلكترونية مع إضافة الترجمة الفورية لإسماع صوت السعودية بقوة في الخارج.

وقال الطريفي إن وزارته لديها توجه لأن تصبح المحطة الفضائية السعودية \'الإخبارية\' مؤسسة "قادرة على أن تكون ناطقة بثلاث لغات إنكليزية وفارسية وأوردو".

وأكد أن إحداث مثل هذه الثورة الإعلامية تتطلب "الاستثمار في الشباب السعودي والشابات السعوديات ليقوموا بالرسالة الإعلامية وعكسها والاستفادة من المبتعثين".

وذكر الطريفي في كلمته أمام نظرائه الخليجيين أن "الاجتماع الطارئ لنا للتشاور والتنسيق المشترك حيال توحيد الجهود الإعلامية في سبيل كشف ما تقوم به ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع صالح من تعطيل للعمليات الإغاثية الإنسانية للشعب اليمني الشقيق، وعملية التفاوض مع الحكومة الشرعية، وتسليط الضوء على كل الاعتداءات والانتهاكات المتكررة للحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع صالح على أراضي المملكة".

ويبدو أن الوزير السعودي غير راض على طبيعة التقارير الإعلامية الدولية التي تنقل تطورات الوضع اليمني والتي لم تنصف السعودية وحلفائها عندما ركزت بشكل اساسي على التأكيد في كل مرة أن التحالف يستهدف المدنيين ويمنع وصول المساعدات الغذائية والطبية إليهم.

وقال الطريفي في مؤتمر صحفي بعيد الاجتماع "ناقش الاجتماع أداء وزارات الإعلام في دول التعاون وما تقدمه للمواطن الخليجي، وبعض الملاحظات على أداء بعض المؤسسات الحكومية الإعلامية الخليجية، وآليات تطوير عمل الأمانة العامة بالتعاون مع وزراء الإعلام الخليجيين".

وردا على سؤال حول التوصل لآلية عمل موحد، قال الطريفي "التعاون بين وزارات الإعلام الخليجية قائم منذ البداية، خصوصا في الموضوع اليمني منذ عاصفة الحزم وإعادة الأمل (...) التغطية الإعلامية للاعتداءات الحوثية في الخليج معقولة نرجو أن تستمر، وتركيزنا على الإعلام الخارجي بلغات مختلفة لإيصال الرسالة سواء من أبناء الخليج أو من أبناء اليمن أنفسهم لفضح ممارسات صالح".

وأكد الطريفي أن الاجتماع تداول مسألة التوافق الإعلامي الخليجي في ما يتعلق بتغطية أحداث عاصفة الحزم، وناقش آليات التعاون بصورة عامة ومراجعة الخطط المعمول بها، مع التركيز على الملف اليمني لأهميته حاليا، وما يقوم به الحوثيون من أعمال يتعدون فيها على القانون الدولي.

وأشار الطريفي إلى وجود "حملات ممنهجة من قبل أعداء ودول نعد لها آليات الرد، والإعلام عالم متحرك كل فترة.. المطلوب منا داخل وزارات الإعلام أن نعمل على تصحيح وتطوير أدواتنا لمواكبة هذه المتغيرات، ونطمح في بناء مكاتب للتواصل مع الدول الأجنبية ومع الدول التي لا توجد لديها رؤى واضحة حول مواقف الخليج، ونحن لا نبحث إلا عن الأمن والسلم ومساعدة الدول العربية المتضررة".

واشتكى وزير الثقافة والإعلام السعودي من وجود "الكثير من الرسائل السلبية التي توجه لدول المجلس وتستهدف زرع الفتنة، من بينها النجف (في إشارة للمدينة العراقية التي تضم كبار المراجع الدينية الشيعية في العراق والمتماهية تماهيا تاما مع مواقف إيران في علاقتها العدائية مع السعودية) ودول خارج العالم العربي".

وقال الطريفي "بدأنا في الوصول إلى هذه الأصوات وسنحاول خلال الأسابيع والأشهر القادمة التصدي لمثل هذا الخطاب".

وقال إعلامي عراقي حضر المؤتمر الصحفي للوزير السعودي "لدينا (في العراق) 49 قناة فضائية و120 موقعا إلكترونيا وإذاعات أخرى تصرف عليها إيران لإنجاح إعلامها في العراق.. وأصبحنا نعاني من الاحتلال الإيراني"، متسائلا عما يمكن للخليجيين القيام به لتعديل الأوضاع وإيضال الصوت العراقي المخالف.

وقال الطريفي إن "العراق بلد عربي وشقيق وعزيز.. والسعودية لديها علاقات مع العراق وهناك سفير حديث، وحرص من الملك على العراق وأهله".

وأضاف أن إيران ترعى الإرهاب سواء في المنطقة العربية أو الخارج، وهي دأبت على ذلك منذ عقود"، مؤكدا الحاجة الماسة والملحة اليوم لـ"كشف زيف هذا النظام وما يقوم به من أعمال فظيعة إجرامية، ومحاولة تفكيك دول عربية وغير عربية".

وقال إن فض مثل هذا العدوان الإيراني هو "جزء من عملنا العربي المشترك، وهمنا كسعوديين وخليجيين فضح هذه الانتهاكات، ولن يكون لإيران موطئ قدم في المنطقة العربية، وهي تستهدف يوميا المدنيين العرب في كل مكان في اليمن وسورية ودول عديدة".